عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تموز 2015

الاتفاق النووي

عدلي صادق

على الرغم من قسوته على الإيرانيين، إلا أن اتفاق جنيف الذي أبرم أمس؛ يُحسب للدبلوماسية الإيرانية التي ثابرت على فك عزلة بلادها. وكان مفوّهو الايديولوجيا ومهندسو ولاية الفقيه، قد ثابروا في الاتجاه المضاد، أي السياسات التي تسببت في تخوفات الغرب من إيران. اليوم، نجحت ديبلوماسية الإيرانيين، في مسعاها، عندما انطلقت من القناعة بأن الأفق مسدود أمام طهران، إن هي أرادت أن تتحدى العالم، وكان من بين رسائل هذا النجاح، أن تلقى نتنياهو صفعة قوية، لأن الغرب لم يقبض ثرثراته عن الخطر النووي الإيراني، وبات يحس بخطره هو وخطر حكومته، بعد أن كرّس انطباعاً عن إسرائيل أقرب الى الحقيقة من أي زمن مضى، وهو أن هذه الدولة، عنصرية، ومعادية للسلم، ومتسببة في لا استقرار إحدى أهم مناطق العالم الاستراتيجية، ومنتهكة لحقوق الإنسان وقاتلة أطفال. ولم تكن حكومة إيران، ستصل الى اتفاق يخلص شعبها من حال الخنق الاقتصادي، فيما هي تصرف على ثلاث حروب، في العراق وسوريا واليمن؛ لو أن شيوخ الجعجعة والتهديدات الفارغة، هم الذين تولوا مهمة إخراج البلاد من مأزقها. فمقابل أن تظل بلادهم واقفة على قدميها، عمل دبلوماسيو إيران، ومن ورائهم الرئيس حسن روحاني، على تشذيب الأمنيات، وقصقصة ما يراه العالم زوائد جامحة، والتراخي في بعض ما يرى فيه المعممون مساساً بالكرامة والحقوق السيادية، وليسوا مستعدين لمناقشة أحد فيه!

 اطلعت أمس على نص الاتفاق، وأقدم هنا، بمحاذاة نشرات الأخبار، ملخصاً له، في نقاط تعطي فكرة عامة:

1 ـ تخفيض إيران لقدرة منشآتها النووية على تخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين (أي إبقاء الثلث) مع وقف تام لاستخدام منشآتها التي تحت الأرض، لا سيما مفاعل فوردو لتخصيب اليورانيوم.

2 ـ مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب، يتقلص الى 300 كغم فقط، أي تتنازل إيران عن 96% من هذا المخزون. ويتم التخلص من الكمية إما بخلطها بالماء أو شحنها الى الخارج.

3 ـ تتم إزالة المرافق الأساسية من مفاعل "آراك" للماء الثقيل، ويعاد تصميم المفاعل، بطريقة ضامنة لعدم انتاج أي قدر معتبر من البلوتونيوم.

4 ـ تسمح إيران لمفتشي الأمم المتحدة، بدخول المواقع بما فيها المواقع العسكرية. وعندما يجد المفتشون أرضية للاعتقاد أن نشاطاً نووياً غير معلوم، يجري هناك، فإن مثل هذا النشاط يصبح هدفاً للمفتشين. ويحق لإيران ـ ابتداءً ـ أن ترفض هذا المنحى، ولكن يخضع الأمر بعدئذٍ، لمفوضية متعددة الجنسيات، وهذه هي التي تصوت على الموضوع ويؤخذ الرأي بالأغلبية!

5 ـ حالما تتأكد وكالة الطاقة الذرية، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي أن إيران اتخذت خطوات لتقليص برنامجها النووي؛ فإن العقوبات ستُرفع.

6 ـ يبقى الحظر التجاري المتعلق بالسلاح النوعي لإيران، سارياً لخمس سنوات أخرى، وسيكون لثماني سنوات بالنسبة لمعدات ومواد تقنية الصواريخ الباليستية.

7 ـ في حال أن يكون هناك ادعاء، أن إيران لم تف بالتزاماتها؛ ستكون هناك بعثة مشتركة، للتحقق وحسم الأمر خلال 30 يوماً. وإذا فشل مثل هذا المسعى، يُحال أمر الإشكالية الى مجلس الأمن، لكي تحصل منه إيران على  قرار بالاستمرار في رفع العقوبات، وعندما تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية الفيتو، فإن القرار التلقائي يكون العودة الى فرض العقوبات، على أن تكون مجمل المدة لهذه العملية كلها 65 يوماً.

هذه هي النقاط الجوهرية في الاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة (5 زائد 1) بعد مطالعة النص الكامل باللغة الإنجليزية.