عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تموز 2015

وداعا.. رمضان

عبد السلام العابد

شهرُ رمضان الكريم يقضي ساعاته الأخيرة، وها هو يطوي طقوسه الجميلة، ويبتسم لنا ويودعنا ملوحا بيديه الكريمتين، شاكرا لنا حسن استقباله، ومحتسبا عند الله تعالى للصائمات والصائمين الأجر الجزيل، والثواب العظيم، وجنات النعيم، حيث الراحة الأزلية، والسكينة السرمدية.

سريعا، يغادرنا رمضان.. هذا الشهر العظيم الذي أُنزِل فيه القرآنُ هدىً للناس، وبيناتٍ من الهدى والفرقان، فيا لسعادة مَنْ صامَ أيامه، وأحيا لياليه، بالصلاة والتسبيح، والإيمان والخشوع!!

إن انتصار الإنسان على شهوات الجسد، وتحدي الجوع والعطش، والوقت الطويل والحر الشديد مصدر كبير للثقة بالنفس وللفرح الإنساني، وكيف لا يفرح المؤمن، وهو يدرك تماما أنّ الصوم عبادة لله سبحانه وتعالى، وأنّ جزاء الصائمين هو الجنة؟. يزورنا في السنة مرة، ويحمل معه الخير والفرح والعطاء، والرحمة والمغفرة، والسعادة الدنيوية والأخروية، يتعلم المؤمن من الصوم الصلابة والقوة والقدرة على المواجهة، والصبر عند الشدائد، ويقاوم نزعات الشر، وهوى الجسد، يعلمه الصدق مع النفس، والاستقامة في السر والعلن، وتهذيب السلوك، ورقي الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، المتمثلة في صلة الأرحام، وإسعاد الآباء والأمهات، والزوجات والشقيقات والبنات والأبناء والأصدقاء،وحب الناس، والعطف عليهم، والرأفة والرحمة بهم، والتواصل الاجتماعي معهم.

الصوم يعلم الإنسان حب الخير والعطاء، والالتزام بالوقت، وعدم إهداره، وكذلك التخلص من العادات السيئة، والصفات الذميمة، عدا عن الفوائد الصحية الكبيرة للنفس والجسد في آن معا.

في الطفولة البريئة، كنا نشبه رمضان، بإنسان عظيم، له قامة طويلة ومُهابة، يبدأ أيامه الأولى طفلا صغيرا ، ثم يصبح شابا كبيرا ، ثم يشيخ في نهاية أيامه، ويبدأ جسده بالغرق رويداً...رويدا

في بحر واسع.. ولا تبقى في دقائقه الأخيرة، إلا رقبته الطويلة ورأسه، الذي سرعان ما يغيب، لحظة أذان المغرب. على أمل العودة مرة ثانية في العام الجديد المقبل.

كنا نشيع رمضان الحبيب، بالأناشيد الحزينة، ونغني:...

مات..مات رمضان...لا والله سلامته

جيبوا من حشيش الواد وحطوا على قامته.