جريح مجزرة "الفجر" يروي لـ"الحياة الجديدة" تفاصيل رحلة الموت


رام الله– الحياة الجديدة– ملكي سليمان- الجنديان اللذان اطلقا النار وأصابا الطفل محمود بدران بمقتل واصدقائه الستة من بيت عور التحتا بجروح، هما من كتيبة "دوخيفت 94" اي "الهدهد"، في لواء "كفير"، حسبما ما قالته الشرطة الاسرائيلية لوالد الشهيد بدران.
لكن الاطفال الخمسة وسائق المركبة الذين اصيبوا وبقوا على قيد الحياة اكدوا انهم شاهدوا رجلين بلباس مدني "مستعربين" ويقودان سيارة بيضاء اللون من نوع (تويوتا)، وانهما من اطلقا النار عليهم وهم في السيارة، وبعد اصابتهم وهروبهم منها حيث واصل المسلحان اطلاق النار من فوق الجسر (جسر بيت سيرا) المحاذي لشارع القدس– اللطرون او ما تسميه اسرائيل بشارع 443 المقام على اراضي المواطنين في تلك القرى.
ويروي الطفل داود عصام ابو حسن (14 عاما) وهو احد الناجين من المجزرة الاسرائيلية لـ "الحياة الجديدة"، عن اللحظات التي سبقت بدء اطلاق النار عليهم اثناء عودتهم من منتزه ومسبح (لين) في قرية بيت سيرا المجاورة والساعة المرعبة التي عاشها، حيث يقول ابو حسن انه ذهب مع اصدقائه الستة الى المسبح للاحتفال بعودة احد الاقرباء من السفر وهو مجد عبد الرؤوف وكان ذلك حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، وبعد ان امضوا وقتا ممتعا في السباحة وتبادل اطراف الحديث والتقاط الصور الفوتوغرافية، قرروا العودة الى منازلهم وكان ذلك عند الساعة الواحدة فجرا، ولما وصلت السيارة الى منطقة الجسر او ما يطلق عليها "العين"، حيث الطريق منحدرة وضيقة فوجئوا برجلين يطلقان النار من فوق الجسر تجاههم وبشكل كثيف ومن كافة الاتجاهات.
ويتابع ابوحسن: كنت جالسا في مؤخرة السيارة وهي من نوع "بيجو كابينه"، اختبأت في الخلف وبدأنا بالصراخ وبعدها فقد السائق عهد اكرم السيطرة على القيادة واصطدمت السيارة بجدار الجسر واشتعلت النار في مقدمتها وبدأت سحب الدخان تدخل الينا مما جعلنا نحاول الهرب ونقفز من السيارة على الرغم من اصابتنا جميعا، اما الشهيد محمود فكان يجلس في المقعد الخلفي للسائق وقد استشهد على الفور وبقي داخل السيارة، واثناء محاولتنا الهروب واصل المسلحان اطلاق النار تجاهنا ما ادى الى اصابتي بعدة رصاصات وشظايا في قدمي وذراعي واصابة عهد بالرأس والصدر والظهر بعدة رصاصات وشظايا لكننا استطعنا السير عدة امتار خوفا من ان تصيبنا رصاصات اخرى وعندها مر احد السائقين من قرية بيت سيرا المجاورة وقام بنقلنا انا وعهد الى منزل عم عهد في بيت عور التحتا الذي بدوره نقلنا الى مشفى رام الله.
الاحتلال يكذب
ويضيف ابو حسن وهو طالب في الصف التاسع ويدرس بمدرسة اتحاد صفا الثانوية، ان شقيقه الاكبر امير اصيب ايضا في المجزرة ونقل الى المشافي الاسرائيلية لتلقي العلاج، متسائلا لم اكن اعرف ان مشوار التنزه كاد ان يكلفني حياتي ولم اكن اعرف ان اطفال فلسطين محرم عليهم الفرح واللعب وممارسة حياتهم اليومية بامن واطمئنان دون خطر عليهم.
أصابوه وسرقوا أمواله
اما المصاب الاخر وهو عهد اكرم وسائق السيارة فقد تعرضت سيارته للسرقة خلال عملية نقلها بواسطة ونش اسرائيلي ويقول شقيقه مالك: "انه كان في سيارة اخي وقت الحادث 10,000 شيقل اضافة الى حصالة كان يضع فيها المبالغ النقدية الصغيرة والمعدنية كونه ينقل ركابا مشيرا الى ان المبلغ المذكور حصل عليه من (جمعية توفير) ومن المقرر في اليوم التالي ان يقوم بصيانة سيارته بالملبغ المذكور ولم يتمكن من وضع المبلغ في المنزل ولكن الشرطة الاسرائيلية ادعت انها لم تجد في السيارة الا مبلغ 1700 شيقل فقط في الحصالة واجبروا عمي بالتوقيع عن انه استلم المبلغ المذكور مضيفا "اننا لم نتمكن من معرفة وجود اموال في سيارة شقيقي الا بعد مرور عدة ايام على الحادث كون اخي كان فاقدا للوعي، مشيرا الى انه (عهد) كان اصيب بعدة رصاصات وحالته متوسطة ويعالج في مستشفى (ايخلوف) داخل الخط الاخضر.
مواضيع ذات صلة
يوم مظلم في "وادي الرخيم"!
عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح
فتح وأهالي مخيم شاتيلا يحيون ذكرى استشهاد القائد علي أبو طوق
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"