الكعك.. جزء أصيل من الطقوس الفلسطينية

استراحة الحياة
توفيق المصري
اعتاد المواطنون على عمل الكعك في تجمعات عائلية، بأمل وتعال على الجراح رغم الألم، رغم ما دمر من منازل واستشهد من أقرباء وسقط من أطفال أبرياء.
حرمت آلة الحرب الإسرائيلية المواطنين من فرحة العيد العام الماضي، بعد 51 يوما سقط خلالها أكثر من 2100 شهيد ودمرت فيها آلاف المنازل، ولم تغب أحداث الحرب الآخيرة على غزة عن مخيلة أحمد مرتجى "27 عاما" الذي كان ينوي شراء الكعك والمعمول في رمضان الماضي، لكن طائرات الاحتلال قضت على ما كان داخله من فرح بعد صاروخ دمر بيت عائلته بالكامل.
يقول أحمد: "العام الماضي كان صعباً عليَّ وعائلتي بعدما تعرض منزلنا للقصف، لم يكن هناك مجال للزيارات العائلية بفعل الحرب"، لكن منذ بداية شهر رمضان بدأ يرتاد محلات صناعة الكعك لشرائه لأسرته وأخذه كهدايا في الزيارات العائلية، مشيرا الى تفاؤله في هذا العام متمنيا ان يصلي في الأقصى العام المقبل.
يستذكر رفيق عياد أمه التي كانت تجمع نسوة الحي لتصنع الكعك والمعمول داخل المنزل وتقوم بعدها بتوزيعه على الأهل والجيران، ويقول: "الكعك يحمل قيمة من ناحية الرمزية والتراثية"، لافتا إلى انه جزء أصيل من الطقوس الفلسطينية تتوارثه الأجيال.
واعتبر عياد الكعك والمعمول من الضروريات في شهر رمضان والعيد، وقال: "إذا اقتضت الضرورة الا أقوم بشرائه بسبب قلة النقود فلا حول ولا قوة، لكنه من أساسيات المائدة في رمضان والعيد رغم غيابه عن المائدة خلال رمضان الماضي بسبب الحرب"، ويتابع: "الحرب في شهر رمضان المبارك من السنة الماضية لم تسمح بزيارة الأقارب وصلة الأرحام نتيجة لشدة القصف".
ويفضل قاسم السيد، المشرف التربوي في الجامعة الإسلامية، أخذ الكعك كهدايا في الزيارات على أخذ المشروبات الغازية خاصة مع ما يحمل من قيمة غذائية عالية، كما يتم تقديمه للضيوف.
وقال السيد: "أجد من الحاجات والأشياء المهمة والطيبة الكعك والمعمول في تزاور الأخوات والعمات، هذا العام يختلف عن العام الماضي الذي لم تكن فيه فرصة للتزاور في شهر رمضان، الاقبال هذا العام كبير بسبب الاستقرار وعودة الزيارات العائلية، اما الأسعار فلم تتغير عن 15 شيقلا للكيلو الواحد".
صناعة محلية
واعتبر حسن ياسين صاحب معمل لصناعة الكعك والقرشلة وسط مدينة غزة، أن المنتج المحلي من الكعك والمعمول قادر على المنافسة من ناحية الجودة والطعم، معتبراً ان الحصار حد من فرص وصول منتجاته الى الضفة وحد من فرصه التسويقية.
ويلاحظ ياسين ازدياد إقبال الجمهور على شراء الكعك والمعمول هذا الشهر، ولفت إلى أنه لم يبع شيئا خلال رمضان الماضي، رغم قيامه بتجهيز التمر والحلقوم وشراء 3000 لتر سولار، لكن العدوان أفسد كل شيء.
يتحدث ياسين عن صناعته: "نستخدم السميد واليانسون والشومر والمحلب والسمن و"مرجرينا" والسكر، نقوم بـ"بسبسة" السميد على مدار يومين أو ثلاثة، ثم نعجنه بالعجانة، ونضيف إليه السمسم والشومر والمحلب وجزء بسيط من اليانسون، ونضيف الماء والنشادر والحليب ونقوم بعجنها، وثم نقوم بعملها حلقات ندخلها للفرن وبعدها نقدمه للجمهور"، مشيرا إلى أنه يصنع الكعك كل يوم حسب طلب السوق حتى يبقى طازجا ولا يفقد طعمه في ظل عدم القدرة على تخزينه مع انقطاع الكهرباء.
أما أبو حلمي الدهشان "54 عاماً" فقد ورث مهنة صناعة الكعك عن والده ويمارسها منذ 35 عاماً، عائلته تعمل في هذه المهنة منذ 65 عاماً، ويقول: "الإقبال في شهر رمضان هذا العام أفضل من سابقه، نلاحظ أن الاقبال يزداد بعد صرف مستحقات الموظفين، وأن بيع الكعك يلقى قبولاً من قبل الجمهور ويزداد تحديداً في شهر رمضان ومع قدوم عيد الفطر المبارك من كل عام".
ولفت إلى أن المقيمين في الخارج كانوا يطلبون كميات من الكعك الغزاوي من المسافرين للسعودية أو الإمارات أو غيرها من الدول، موضحا ان اغلاق المعبر أدى لوقف هذه الطلبات وقلل الانتاج والدخل.
بينها وبين السوق العالمية حاجز
وأكد خبير الأغذية بوزارة الاقتصاد الوطني ومدير دائرة الخدمات الفنية بمؤسسة المواصفات والمقاييس في غزة د. رمضان شامية أن الوزارة تلعب دوراً في الرقابة على المواد الغذائية المعروضة في الأسواق المركزية ومحلات الجملة والبقالات ومحلات التجزئة بصفة عامة بشتى أنواعها بالإضافة لما يعرض في الأسواق العامة مثل المعجنات والرقائق وعجائن الكنافة والمواد المصنعة كعجائن القطايف والكيك والكعك، بالإضافة إلى العصائر الجاهزة أو المعدة التي تباع موسميا كالخروب أو الشراب المركز والعصائر المركزة التي تصنع محلياً.
وقال شامية ان وزارة الاقتصاد تشجع الصناعات الوطنية المحلية مهما كان حجمها أو قدرتها، لافتا إلى وجود دائرة مختصة بالتنمية الصناعية تهتم بمتابعة المصانع وتنمية الصناعة فيها والإرشاد بالتوافق مع وزارة الصحة لضمان الشروط الصحية لإخراج منتج محلي ينافس في جودته المنتجات العالمية.
ونوه شامية إلى ان القدرة الإنتاجية متواجدة لكنّ القدرة التصديرية ما زالت محدودة بسبب الإغلاق، معتبرا ان عملية تشجيع المنتج الوطني ضرورة، مطالبا بالحد من استيراد الأصناف المشابهة لتشجيع المنتج المحلي مع رفع أسعار الأصناف المستوردة المشابهة للسوق المحلية.
فوائد غذائية
وأكد شامية أن الكعك يعتبر وجبة غذائية متكاملة لاحتوائه على الدقيق والسمن وبعض السكريات الثنائية والأحادية والعجوة المصنعة من التمر. وقال: "بعض الناس يضع مكسرات والبعض يضع التين المجفف، وكل ذلك يحمل قيمة غذائية متزنة" لكنه ينصح بعدم الإفراط بأكلها لاحتوائها العالي على السكريات.
وتابع "للتمر قيمة غذائية لاحتوائه على الألياف الذائبة والألياف الخشنة والتي لها فوائد في تغذية البكتيريا النافعة في القولون، والتي هي مهمة جداً في منع القولون العصبي والقولون التقرحي وفي إنتاج فيتامين ك وب المركبين خاصة فيتامين بـي واحد بالإضافة إلى أن هذه البكتيريا تعتبر ممدة للجسم بالبروتين سريع الاتحاد مع الكالسيوم والزنك والحديد والسيلنيوم، وتابع "أن هذه كلها عناصر نادرة يعاد امتصاصها في القولون فتعطي تغذية إضافية للجسم بالإضافة لمحتواها من الكربوهيدرات والزيوت النباتية كمصدر للطاقة ومصدر لتغذية الذهن أو العقل من هذا الجلوكوز الذي يأتي من الكربوهيدرات".
مواضيع ذات صلة
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها
صورة تروي حكاية وطن
الاستيطان في منطقة "الراس" بسلفيت يستهدف وحدة أراضي المدينة
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان: الأونروا ستبقى خطا أحمر وحقا لا يسقط بالتقادم
العصاعصة... الاحتلال يلاحق الأحياء ويهدد الأموات!