عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 تموز 2015

متحف فلسطين

زياد عمرو

دأبت شعوب الأرض على تخليد ذاكرتها وتوثيق تجربتها الحضارية عن طريق تنظيم المعارض وإجراء الدراسات وتأسيس المتاحف ولم يخرج الشعب الفلسطيني عن هذا النهج إذ اعتاد الفلسطينيون أفراداً ومؤسسات على القيام بكل ما في وسعهم لتأكيد هويتهم التي طالما سعى الاحتلال بكل ما اوتي من قوة ودهاء الى طمسها ومسحها من الوجود. فقام بنهب الآثار ومنع النشاطات والفعاليات التي توثق التراث وقام بالاعتداء المباشر على المبادرات الناجحة التي كان ينظمها طلبة الجامعات لانعاش ذاكرة شعبهم بهدف تكريس انتمائه، كما فعل في ثمانينيات القرن الماضي عندما عمد بواسطة عملاء مخابراته الى إحراق القرية التراثية التي اقامها مجلس طلبة جامعة بيرزيت.

أما اليوم فإن فلسطين تسعى الى تأسيس متحفها الوطني الذي يحفظ ذاكرة شعبنا ويوثق تجربته الحضارية. ففي الخامس عشر من أيار المقبل أي في ذكرى النكبة سيتم افتتاح متحفنا الوطني الذي سيكون محط أنظار الكثيرين على مستوى الوطن والعالم. وللأسف الشديد فإن نصف الشعب الفلسطيني أو يزيد لن يتمكنوا من زيارة هذا المتحف ومشاهدة محتوياته، لأنهم ببساطة مهجرون خارج أراضيهم التي اغتصبها الاحتلال وهجر اهلها في العام 1948.

إننا نعلم أن المتحف يحرص على نقل التجربة الفلسطينية للعالم بالدرجة الاولى ومن ثم تذكير أبناء شعبنا بها وهذا يعنى أن متحفنا يجب أن يتمتع بالمواصفات والمعايير الفنية الدولية التي من شأنها أن تجعل منه قبلة الباحثين عن الحقيقة والجمال في كل مكان من كافة أنحاء العالم ومن أجل أن يقوم المتحف برسالته على اكمل وجه. علينا ان نعمل بجد واجتهاد على تزويده بكافة المقومات التي تجعله في مصافي المتاحف العالمية التي ينشدوها المهتمون من كافة ارجاء المعمورة، وهذه المقومات تتضمن إعداد الطواقم البشرية الفنية والإدارية العاملة وتدريبها وفقاً لأحدث البرامج من اجل تطوير أدائها بالإضافة إلى إعداد البناء والمرافق والاقسام المختلفة بما يتناسب مع متطلبات جميع الزائرين بمن فيهم الاشخاص ذوو الإعاقة بما يشمل الأسطح المائلة (الشواحط) والأبواب الواسعة والنشرات والشواخص التعريفية باللغات العالمية بما فيها لغة الإشارة للصم.

وهنا نتسائل هل أخذت الجهات المسؤولة عن المتحف بعين الاعتبار هذه الامور! أم هل تحتاج الى المعونة الفنية التي تمكنها من القيام بذلك، وأخيرا فإننا نتطلع إلى هذا الصرح بعين الأمل ليكون أحد معالم النهضة الوطنية الثقافية التي نستطيع من خلالها أن نشهد العالم على مدى احترامنا وتقديرنا لأنفسنا وتراثنا وللفروق الفردية، والتي حتما ستكون إحدى السمات البارزة لزوار المتحف، الذين سينقلون الصورة المشرقة التي ننشدها إلى كافة ارجاء وثقافات العالم. وعليه ندعو القائمين على المتحف إلى استحداث قسم خاص بمواءمة مبنى المتحف وخدماته المختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة ونؤكد أن المساعدة الفنية اللازمة لذلك متوفرة وسهلة المنال.