عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 تموز 2015

قانون إعدام الأسرى

عزت ضراغمة

يظهر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتراجع ولم يجمد مشروع القانون القاضي بفرض عقوبة الاعدام على الاسرى الفلسطينيين الذين تدينهم سلطات الاحتلال بقتل اسرائيليين، وان طلب نتنياهو من وزراء حكومته بالتصويت ضد مشروع هذا القانون ليس نصرة او تماشيا مع القوانين والانظمة الدولية والاعراف الانسانية كما يخيل للبعض، وانما له اهداف كثيرة وتجاذبات حزبية، يكمن احدها بالحصول على تبعات تستدعي ممن تقدموا بالمشروع واقصد حزب " اسرائيل بيتنا " المعارض الذي يقوده افيغدور ليبرمان الاستجابة / او دفع ثمن لنتنياهو ووزرائه، خاصة وان المدة التي سيتم تأجيل المشروع خلالها لن تتجاوز الاشهر الثلاثة المقبلة الى جانب رئيس حزب اسرائيل بيتنا القاضي بفرض عقوبة الاعدام على الاسرى الفلسطينيين، ولهذا وحتى حصول  نتنياهو على الثمن الذي يريده ذهب لتشكيل طاقم ائتلافي برلماني لدراسة مشروع القانون، تلافيا لدفع حزب ليبرمان الذهاب بالمشروع الى الكنيست للحصول على مصادقة لجنتها الوزارية الخاصة بالتشريعات.

ويبدو ان نتنياهو يريد ان يقتنص او يصطاد اكثر من عصفور بحجر واحد، الاول التقليل من حدة التمادي او التمرد الذي يتعالى به الاكثر تطرفا وزير خارجية نتنياهو السابق افيغدور ليبرمان بهدف لي ذراعه، والثاني ان نتنياهو يريد التاكيد على ان جميع وزراء حكومته مطيعون لقراراته وتعليماته، ما يعني استقرار وثبات ائتلافه الحكومي، والثالث ليس بعيدا عن المناورات والخدع السياسية سواء للرأي العام العربي الذي بدأ يشهد تراجعا الى حد ما حيال العداء لاسرائيل والدولي للظهور بمظهر المحافظ على حقوق الانسان حتى الاسرى منهم الذين تتهمهم اسرائيل بقتل اسرائيليين.

مقدمو مشروع قانون الاعدام لاسرى فلسطينيين وعلى رأسهم ليبرمان الذي دعا وزراء حكومة نتنياهو للتصويت عليه دون تردد، اراد هو الآخر ان يحقق انجازا لحزبه المعارض وله شخصيا لتوسع نطاق المؤيدين له من اليمين والمتطرفين الاسرائيليين والمستوطنين، لكنه اراد ان يظهر ديناميكية عقائدية اكثر تطرفا بعكس ما ظهر عليه نتنياهو، حيث طالب باجراء تغيير على قانون العقوبات الاسرائيلي ضد الفلسطينيين حيث تنفذ عقوبة الاعدام بتأييد واصوات اغلبية القضاة وليس بالاجماع كما تقول المحاكم الاسرائيلية.

لقد عودتنا الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ قيام اسرائيل على ان سياسة التراجع عن الاجتثاث او القتل لا وجود لها في كافة القواميس الاسرائيلية، وانما استغلال الفرص والاوقات والظروف والمتغيرات هي التي تحكم عمليات اخراج المشاريع والمخططات من الادراج، لذا ستشهد الاشهر الثلاثة القادمة التي اعطيت للجنة التي اختيرت لدراسة مشروع قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين الكثير من التجاذبات والاقتراحات وربما الصفقات الحزبية الاسرائيلية ايضا.