عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيار 2016

تطبيع افتراضي

حافظ البرغوثي

يعود البعض الى الاسطوانة المشروخة وهي أن زيارة الاراضي الفلسطينية تدخل في باب التطبيع مع الاحتلال, وتستخدم هذه المقولة عادة لأسباب سياسية تارة مثلما فعل القرضاوي وتابعته حركة حماس, وتارة يستخدمها بعضنا في حالة عدم تنصيبه على رأس تظاهرة اقتصادية او ثقافية وشعاره "يا لعيب يا خريب" فالتطبيع هو ان تقيم علاقات مع الاحتلال سواء كانت سياسية او اقتصادية او ثقافية فهل التقى المثقفون العرب والناشرون ضيوف معرض فلسطين الدولي للكتاب بشلومو وشولاميت مثلا؟ بالطبع لا فالمسألة هنا تخضع للفحص العقلي لأن زيارة فلسطين ليست رجسا من عمل الشيطان بل هي نوع من الايمان, الايمان بعروبة واسلامية هذه الارض ودعما لصمودها, فالرئيس ابو مازن في لقائه مع الناشرين المثقفين ومن بينهم الروائي ربعي المدهون الحائز على جاهزة البوكر العربية, وواسيني الاعرج الحائز على عدة جوائز ادبية اهمها جائزة الشيخ زايد للرواية سأل المشاركين "هل طبعتم مع اسرائيل بوجودكم مع ابناء شعبنا؟ فقال رئيس الجناح الكويتي بالعكس لقد جئنا بأفكار سرعان ما تغيرت بالنسبة لفلسطين وشعبها وصمودها, من جانبه دعا الرئيس الى ضرورة تكثيف هذه الزيارات سواء بالمشاركة في الانشطة او في السياحة لأن من يزور السجين لا يعني انه قام بالتطبيع مع السجان. فما نطلبه ان تزورونا فقط.

تاريخيا عندما سقطت القدس في ايدي الصليبيين وتم تحويل المسجد الاقصى الى اسطبل للخيول لم ينقطع الفلسطيني عن زيارة الحرم القدسي بل واصل الصلاة فيه رغم وجود الفرنجة ويروى ان الملك النورماندي روجر من صقلية عندما تم تنصيبه ملكا على القدس جاء الى المدينة وكان على اطلاع بالثقافة العربية نظرا لاحتكاكه بالعرب في صقلية ومعرفته بالعربية وبدأ جولته بزيارة المسجد الاقصى وقبة الصخرة ولاحظ حارسا فلسطينيا يلاحق الطيور بنقافة, لأنها تلوث ما حول القبة بروثها فقال للحارس مشفقا عليه "كنت تخشى العصافير فجاءتك الخنازير" في اشارة الى الفرنجة, ونحن بدورنا سنظل سدنة للارض والقدس لاننا في رباط حتى يوم الدين ومن زارنا اهلا به ومن خذلنا نطلب له السماح ايضا.