عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 15 آذار 2016

صباح الخير

حنين أمين

ها هي تصحو ككل يوم وآثار دموع الليلة نحتت في الخد مطرحاً. تربّت على كتف زوجها الذي أنهكته المقابلات الصحفية والمرافعات والاحتجاجات، ثمّ تعدّ الفطور للأولاد وساندويشات الزيت والزعتر وتمشّط شعر البنات وترسم بيدها لوحة ظفائر بربطات بيضاء تناسب زي المدرسة، ترتب ما تبقى من أثاث نُقل معهم إلى البيت الجديد وتصفّط أغطية شتوية ربما تدفئ الأجساد لكن من يدفئ برد الأرواح؟ .. تغسل الصحون وكاسات الشاي الشفافة تجعل من احتكاك يديها معاً حرارة ثمّ تهرع إلى هناك .. حيث أغراض الشهيد كوفية وجرزاية صوف سوداء كانت قد حاكتها له ودفاتر جامعية وأقلام كم كتب بها جرح الوطن وحذاء رياضي احتفظ به ذكرى لفوزه في آخر مباراة كرة قدم مدرسية. تلثم الأغراض تعبّقها بالدموع وينفجر الصمت المكبوت في البيت الخاوي إلا منها . تنادي باسمه بصوت جريح كلبؤة سرق الغدر منها شبلها تبكي و تنتحب ككل يوم .. وبعد أن تصحو من سكرة النحيب تغسل وجهها وتتوضأ بطهر العناق بينها وبين ضحكة صورته ثمّ تلف نفسها بشال صوفي طرزت في نهايته علم الوطن رباعي الألوان. تفتح باب الحياة هي وابتسامة تليق بأم شهيد وتقول لكل الوجوه أمامها صباح الخير.