عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 تموز 2015

زحف التشيع

عزت ضراغمة

قد لا اكون الاول الذي يتناول موضوع التشيع في فلسطين, ولكني اؤكد تزايد واتساع نطاق التشيع لا بل استطيع القول ان في كل بلدة ومدينة ومخيم يتواجد فيها اعضاء تنظيمات محسوبة على توجه اسلامي او طيف ديني فيها اعداد من المتشيعين الجدد, كما انني لا ابالغ ولا اخال نفسي اكشف عن حقيقة بقدر ما احاول قرع الجرس من المخاطر المترتبة على الملاسنات والنقاشات التي تجري بين هؤلاء وغيرهم من اعضاء التيارات والتنظيمات الوطنية والاسلامية بلا استثناء اللهم الا الفصائل اليسارية او من كانت توسم الى فترة قريبة بالوسم الشيوعي في بلادنا.

وان كان لا خلاف في التعدد الفكري كما لم تكن هناك مشكلة لدى القيادة الفلسطينية منذ انشاء منظمة التحرير قبل اكثر من نصف قرن, في تكوين طيف سياسي وفكري وعقائد تفوق الوانه الوان الطيف الشمسي, لكن الخلاف ونحن على ساحتنا الوطنية يصب في الانتماء الوطني قبل الانتماء الفكري ومن يمولون المنتمين لافكار دولهم او عقيدتهم, كما ان الخلاف يصب ايضا في احترام الاخر ومعتقداته السياسية والدينية دونما تطاول عليه او قذف او سب او تشهير او تعريضه للخطر, الى جانب احترام رموزه الدينية والتاريخية, وعدم العمل ضد المصلحة العليا لابناء الشعب الواحد وحقوقه التي استشهد من اجلها عشرات الالاف.

 وهنا يشكل الاجماع ابجديات واساسيات العمل والعلاقة دونما مس بالمحذورات التي لا بد وان تشكل خطا احمر للجميع كما يقال في الملتقيات السياسية والحزبية والقانونية.

التطور الفكري ليس خروجا ولا كفرا ولا خيانة, لكن وكما اسلفنا بما يخدم القضية والشعب ولا يشكل خروجا على القيم والمبادئ والمعتقدات والمقدسات لدى المؤمنين من ابناء الديانات جميعا, ولذا فإن تسويق فكر معين بشكل سلبي على حساب الاساءة لمسلمات لا نقاش فيها دينيا يعد جريمة كبرى, ليس كونها اعتداء على رموز ومثل ومقدسات فحسب بل لان مثل هذا الامر سيقلب الدنيا وسيؤدي الى ما لا تحمد عقباه من خلافات سرعان ما تنقلب الى تطاول ومن ثم اشتباكات لفظية واعلامية وربما مواجهات لا قدر ولا سمح رب العالمين.

قد تكون ساحتنا الفلسطينية مختلفة عن كل الساحات العربية والاسلامية والاقليمية والدولية, بسبب ما عاشه كل فلسطيني من تجربة اما في المنافي او في السجون او تحت الاحتلال او مشردا, وما دام الانسان ابن بيئته, وما دامت الظروف الحياتية هي التي توسم الرجال, فان الفلسطيني كان سباقا في التعددية الفكرية والسياسية وكان مناضلا منذ نعومة اظفاره, وبالمقابل تقبل الآخر بحكم الشراكة الوطنية وشراكة الهدف والمصير وان اختلفت السبل, وما دمنا تحت الاحتلال وملاحقاته وممارساته اليومية التي لا تفرق بين احد منا الا بما يحقق مصالح, فان المطلوب ان نتصالح مع انفسنا وان نخدم قضيتنا وشعبنا بما يحقق اهداف وحلم الشهداء والاسرى والمشردين.

كما وان من قبلوا على انفسهم او ارتضوا التشيع السياسي والعقائدي الديني مطلوب منهم ليس التفكير بالتمكن وبتثبيت اقدامهم كما يقولون في نقاشاتهم عبر اقامة حسينيات كما فعلوا في قطاع غزة سرا او علنا, بل في كيفية قبول الاخر بهم, وبما يعني عدم التطاول على الرموز الدينية للاخر او المس او التعرض لها وللمؤمنين بها, وقبل كل شىء الحرص والالتزام بالقوانين والانظمة والعادات والتقاليد والاعراف التي يحترمها القاصي والداني من ابناء الشعب الفلسطيني, وان يكونوا شركاء بالانتماء للوطن فعلا وعملا وصدقا بعيدا عن اثارة البلبلة والفتن والقلاقل.