في التأني السلامة ..
كلمة الحياة الجديدة

ينظر البعض إلى الانتخابات الفلسطينية، نظرته إلى أي انتخابات تجري في أي بلد حر، ومستقل، وذي وفرة، وسيادة، فلا يرى تقريبا الاحتلال، وما تخلف سياساته العنصرية العنيفة، من طعنات مستمرة للمسار الديمقراطي الفلسطيني، وعليه يرى هذا البعض تأجيل الانتخابات التشريعية، والذي صدر بمرسوم رئاسي استجابة لقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحرصا على إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني شامل، يرى في هذا التأجيل الذي أقرته العديد من فصائل العمل الوطني، أنه ضربة للمسار الديمقراطي، والتفاف على إرادة الشعب، وتغليب مصالح الفصائل على حساب مصلحته، وعلى اعتبار أن هذه الفصائل لا تفقه شيئا من مفهوم الانتخابات ...!!
ثمة أستذة، في طروحات من هذا النوع، فالانتخابات عمليا، نتاج واقعها وبيئتها المعرفية، الدستورية والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وتمكن وعي الدولة من الناخب، والمرشح، سوية، وبمعنى آخر فالانتخابات الفلسطينية لا يمكن أن تشبه أي انتخابات أخرى تجري في هذا العالم، بحكم خصوصيتها المثقلة بالاحتلال، وما يخلف من واقع، وحياة ..!!!
ما ثمة مفاهيم متعددة للانتخابات، لكن ثمة خصوصيات تتعلق بالواقع، والبيئة معا، وهذه الخصوصيات هي من يحدد بالضرورة طبيعة الانتخابات، ومسارها، وغايتها تاليا، دون الإخلال بمفهومها المبدئي بطبيعة الحال.
واقعيا، وعمليا، ودون أي تنظير، الاحتلال الإسرائيلي لا ينفك عن وضع مختلف العراقيل أمام المسار الديمقراطي الفلسطيني، وواقعيا أيضا، فإن غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة، يجعل من هذا المسار متعرقلا على هذا النحو أو ذاك ..!!
لا يشكل التأجيل تعبيرا عن دراية بالواقع، ومعضلاته الإسرائيلية التي ما زالت تعرقل إجراء الانتخابات في مختلف مناطق السلطة الوطنية فقط، وإنما يشكل كذلك تعبيرا عن فهم لضرورته من إجل إنجاز أرقى وأجدى، حين يتمكن الحوار الوطني من التوافق على سبل تجديد النظام السياسي، والخلاص من الانقسام البغيض، مرة واحدة، وإلى الأبد، كما أن لهذا التأجيل أهميته الوحدوية، طالما أنه جاء بناء على تفاهمات أقرتها العديد من فصائل العمل الوطني، والتي رحبت بالتأجيل، لاسيما أنه تأجيل مؤقت، وإلى أجل معلوم، وقد ألزمه المرسوم الرئاسي، بموعد جديد لانتخابات أوسع وأشمل.
وباختصار شديد، كي يأخذ الحوار الوطني الشامل فرصته كاملة في الوقت، فلا يضيع في متاهة المناكفات الحزبية، ولأن الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لا تغلق بابا أمام أي حوار، تكون غايته لم الشمل الوطني، وبكونها حريصة تماما على تكريس المسار الديمقراطي، لإدارة مختلف قضايا الشأن الوطني العام، حدد الرئيس أبو مازن بمرسوم رئاسي، موعدا جديدا لإجراء الانتخابات التشريعية، وعلى أن تكون متزامنة، مع الاننخابات الرئاسية.
في كل الأحوال الانتخابات قادمة، فالمسار الديمقراطي في فلسطين منهج، وسياسة، وقرار، والتوافق الوطني في اللحظة الراهنة، هو أول الخطوات في طريق الوحدة الوطنية الشاملة، بنظام سياسي واحد، وقانون واحد، وسلاح الشرعية الواحد، فلا شعبويات، ولا تبعيات، ولا استعراضات وبيانات استهلاكية بعد اليوم، الانتخابات لم تلغ، بل أجلت لعقدها في موعد جديد، وفي التأجيل فسحة أخرى لفرصة اكبر من أجل النجاح الأكيد، وفي التأني السلامة كما نعرف، وفي العجلة الندامة.
رئيس التحرير