عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 أيلول 2026

استيطان ثقيل يلاحق أراضي جنين يوميا

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يضرب مزارعون من بلدة قباطية، أخماسا بأسداس، قبل معرفتهم بمصير مصدر أرزاقهم.

واستفاقت جنين وجارتها قباطية، أمس الثلاثاء على وقع استهداف احتلالي جديد لأراضيها، يطال هذه المرة 307 دونمات من مساحاتها.

ويشبه الفلاحون على لسان زميلهم أحمد الشيخ إبراهيم، الأشجار بـ"كائن حي، ينطق ويقرأ ما يحدث حوله، وتتشوق لزيارة أصحابها."

ويقول الشيخ إبراهيم إن اليوم الذي تودعه قباطية دون مصادرة هو مكسب شخصي وجماعي.

فيما تبدو علامات التأثر واضحة على المزارع أحمد زكارنة، الذي يقول إنه يشعر مع كل أمر مصادرة، أو اقتلاع أشجار بأن رصاصة أصابته.

ويضيف أن كل شيء في جنين أصبح في خطر المصادرة، أو التجريف، أو إقامة مستوطنة، أو إطلاق اليد لمستوطن مع أغنامه.

وتشرع بلدية قباطية في إحصاء مساحة الأراضي وعدد الأشجار التي ستخسرها، في ظل حملة استيطانية متصاعدة تأكل الأخضر واليابس.

ويفيد رئيس بلديتها بلال عساف بأن غالبية الأراضي المستهدفة من بلدته، مزروعة بالزيتون أو أشجار حرجية.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن قرابة 1500 دونم من أراضي البلدة تعرضت للمصادرة، في غضون أشهر قليلة، وهو أمر لم تعهده قباطية في تاريخها الحديث.

ويرسم عساف صورة قاتمة لحال البلدة التي فقدت مساحات من شرقها، وغربها، وجنوبها، وشمالها الشرقي، وبعض الأجزاء من الشمال الغربي.

ووفق رئيس البلدية: تمتد قباطية على مساحة 56 ألف دونم، وطالتها 3 مستوطنات ومعسكرات، من بينها "جانيم" و"كاديم"، التي عاد الاحتلال إليها بعد 21 عاما على إخلائها.

ووفق إعلان لبلدية قباطية أن فإن الأمر العسكري الاحتلالي بإزالة أشجار من أراضي المواطنين في منطقة متصلة من أراضي البلدة، بمساحة إجمالية تقدر بـ 307.48 دونما، بالقرب من مستوطنة "كاديم" وعلى الشارع الالتفافي وصولا إلى المنطقة المقابلة لمعسكر "غانيم"، بالقرب من مدينة حداد.

وتوجه البلدية دعوة لأصحاب الأراضي والمتضررين إلى مراجعة مقرها، لحصر المتضررين وتوثيق الأراضي ومتابعة الموضوع مع الجهات المختصة، وإحضار الأوراق والثبوتيات المتعلقة بالأرض وملكيتها.

وتعرب عن بالغ أسفها وحزنها لما تتعرض له أراضي المواطنين وأشجارهم، مؤكدة أنها ستواصل متابعة الموضوع والعمل على حصر الأضرار وحفظ حقوق أصحابها.

ويشير رئيس بلدية جنين، محمد جرار إلى أن الطواقم المختصة بدأت بخسر الأضرار، ورسم الخرائط للمناطق المستهدفة.

ويفيد "الحياة الجديدة" بأن جنين تتعرض لأكبر استهداف في تاريخها، طال مساحات واسعة من أراضيها، ولا يدري أهلها شكل المخطط القادم، الذي ينتظرهم، خاصة بعد عودة المستوطنات والمعسكرات إلى تخومها وبلداتها وقراها.

وتكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان نشرته على موقعها أمس، عن إصدار الاحتلال لأمرين عسكريين جديدين تحت مسمى "اتخاذ وسائل أمنية"، تستهدف 307 دونمات من أراضي المواطنين في محافظة جنين، وتقضي بإزالة النباتات البرية وأشجار الزيتون من مساحات واسعة من الأراضي، في إجراءات تتفاوت بين التنفيذ الفوري ومنح أصحاب الأراضي مهلة لا تتجاوز 12 ساعة للتنفيذ.

وتوضح أن الأمر العسكري رقم 106/26 يستهدف 178.71 دونما من أراضي جنين وقباطية، ويقضي بإزالة النباتات البرية وأشجار الزيتون، وينص على البدء بتنفيذ الإجراء بصورة فورية بعد نشر الأمر بواسطة الجهات التي يخولها قائد جيش الاحتلال. كما يمنح المتضررين 7 أيام لتقديم اعتراضاتهم، إلا أن هذه المهلة تبدأ بعد تنفيذ الإجراء، وليس قبله.

وتفيد الهيئة بأن الأمر العسكري رقم 107/26 يستهدف مساحة إضافية تبلغ 128.77 دونما من أراضي جنين وقباطية، ويقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون الموجودة في الأراضي المحددة. ويمنح الأمر أصحاب الأراضي مهلة 12 ساعة بعد إجراء جولة معهم لتنفيذ ما يسميه الاحتلال "الوسائل الأمنية"، قبل أن تتولى الجهات المخولة من الجيش تنفيذها في حال عدم قيام أصحاب الأراضي بذلك. كما يحصر تقديم الاعتراض خلال 12 ساعة بعد الجولة.

وتؤكد الهيئة أن خطورة هذه الأوامر لا تتوقف عند المساحات التي تشملها، وإنما في طبيعة الإجراء الذي يسمح بإحداث تغيير مادي سريع في الأرض وإزالة غطائها النباتي وأشجارها، تحت توصيف "أمني"، وبمدد زمنية شديدة القصر تحد بصورة كبيرة من قدرة أصحاب الأراضي على الاعتراض قبل وقوع الضرر.

ووفق الخرائط المرفقة بالأوامر فإنها تستهدف كتلا متصلة من الأراضي الزراعية، ما يستدعي متابعة ميدانية دقيقة لحصر أعداد الأشجار المستهدفة والملكيات الواقعة داخل حدود الأوامر وآثار تنفيذها على قدرة المواطنين على الوصول إلى أراضيهم والانتفاع بها.

وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد لافت في أوامر إزالة الأشجار خلال سنة 2026، إذ أصدر الاحتلال منذ مطلع السنة 51 أمرا استهدفت نحو 2,093 دونما، متجاوزة بذلك، وقبل انتهاء السنة، كامل حصيلة العام 2025 التي بلغت 47 أمرا استهدفت 1,613 دونما.

وتبعا للهيئة، فإن المقارنة تعكس ارتفاعا بنحو 30% في مساحة الأراضي المستهدفة، بزيادة 480 دونما، ما يؤشر إلى تسارع استخدام أوامر إزالة الأشجار والغطاء النباتي كأداة لفرض تدخلات ميدانية واسعة على الأراضي الفلسطينية بحجج "أمنية".