التميمي لـ"الحياة الجديدة": لم نعد ندير الأرض فقط.. بل نخوض معركة تثبيت ملكيتها
على هامش مؤتمر بعنوان: "قطاع الأراضي: سنتان من العمل الجاد في مواجهة التحديات الصعبة، دعمًا لصمود أبناء شعبنا"

* 35 ألف دونم سُوّيت في مناطق "ج" وخلف الجدار.. و700 ألف صحيفة أراضٍ مؤرشفة
* تصنيفات الأراضي لن توقفنا عن تثبيت ملكياتها.. وحفظ السجلات العقارية في غزة شرط لحماية الملكيات في مرحلة إعادة الإعمار
* 42 ألف دونم لقرية المغير والمواطنون لا يصلون إلا إلى 900 دونم
عبير البرغوثي
أكد رئيس سلطة الأراضي علاء التميمي أن دور سلطة الأراضي انتقل من إدارة ملف الملكية في ظروف طبيعية إلى التعامل مع هذا الملف في ظل إجراءات الاحتلال ومصادرة الأراضي والاستيطان، مشددًا على أن تثبيت ملكية الفلسطينيين لأراضيهم أصبح جزءًا أساسيًا من عمل المؤسسة، وأنها لن تترك المواطن وحيدًا في مواجهة إجراءات الهدم والمصادرة.
وقال الوزير التميمي، في تصريحات خاصة لـ"الحياة الجديدة"، على هامش مؤتمر بعنوان: "قطاع الأراضي: سنتان من العمل الجاد في مواجهة التحديات الصعبة، دعمًا لصمود أبناء شعبنا": إن سلطة الأراضي تتعامل مع الإجراءات الإسرائيلية عبر مسارات ميدانية وقانونية ومؤسسية متعددة، من بينها الحضور في المناطق المستهدفة، وتزويد المحامين بالوثائق اللازمة للدفاع عن حقوق المواطنين، والتنسيق مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس والجهات الحكومية والأمنية.
وأضاف أن سلطة الأراضي شاركت، إلى جانب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في التحرك الميداني في الخان الأحمر عقب القرار الإسرائيلي بإخلائه، كما جرى لقاء الأهالي بحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، وتفعيل مسار المقاومة الشعبية على المستويين الرسمي والشعبي لمواجهة القرار.
وأوضح التميمي أن الفريق الوطني لاستكمال أعمال التسوية، الذي شُكّل عام 2025 بتوجيه من رئيس الوزراء وتترأسه سلطة الأراضي، يضم عددًا من الجهات الحكومية والأمنية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس، ويعمل على مواجهة الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالأرض، إلى جانب التنسيق القانوني للدفاع عن حقوق المواطنين.
وأكد أن سلطة الأراضي تزود المحامين بالوثائق اللازمة للدفاع عن المواطنين أمام المحاكم، كما تنسق مع محافظة القدس لتوفير مخرجات القيود المتعلقة بالأراضي، بما يساعد في الدفاع عن ملكيات المقدسيين أمام المحاكم الإسرائيلية، فضلًا عن مخاطبة جهات دولية للمطالبة بوقف الإجراءات الإسرائيلية التي تمس ملكية الفلسطينيين.
وقال التميمي إن اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي يأتي في ظل واقع وصفه بأن "القاضي والجلاد فيه واحد"، إلا أن سلطة الأراضي تتعامل مع أي مسار يمكن أن يسهم في تعطيل عمليات الهدم أو المصادرة، مؤكدًا أن المواطن يستطيع اللجوء إلى سلطة الأراضي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس للحصول على الإرشاد والوثائق القانونية اللازمة.
التسوية في مواجهة الاستيطان
وأشار التميمي إلى أن أعمال التسوية التي تنفذها السلطة الوطنية عبر سلطة الأراضي أصبحت، وفق قوله، أحد العوامل التي دفعت إسرائيل إلى اتخاذ قرار بشأن تنفيذ أعمال التسوية في المناطق المصنفة "ج"، مؤكدًا أن تثبيت الملكيات يستمر في مختلف المناطق الفلسطينية بغض النظر عن تصنيفاتها.
وقال إن الاحتلال بات يدخل إلى مختلف المناطق المصنفة "أ" و"ب" و"ج"، مستشهدًا بما يجري في محافظة جنين، ومؤكدًا أن سلطة الأراضي تواصل تثبيت ملكية المواطنين في مختلف الأراضي الفلسطينية.
وكشف أن سلطة الأراضي أنجزت خلال أشهر أعمال التسوية في أكثر من 35 ألف دونم في مناطق "ج" والمناطق خلف الجدار، مؤكدًا استمرار استهداف باقي المناطق، وأن التصنيفات السياسية لن توقف العمل على تثبيت ملكيات المواطنين وتقديم الخدمات لهم.
لا أراضي "معرضة للضياع"
وردًا على سؤال حول وجود أراضٍ فلسطينية معرضة للضياع بسبب عدم التسجيل أو تعقيدات الملكية والنزاعات العائلية، نفى التميمي وجود ما وصفه بـ"أراضٍ معرضة للضياع"، مؤكدًا أن المسار القانوني للتسوية واضح ويمنح أصحاب الحقوق فترات محددة للاعتراض.
وأوضح أن مدة الاعتراض للمواطن الموجود داخل فلسطين تبلغ شهرًا واحدًا بعد تعليق الحوض، فيما تصل إلى سنة للمواطنين الموجودين في الدول المجاورة، وثلاث سنوات للمقيمين في الدول البعيدة، مشيرًا إلى أن سلطة الأراضي وجهت رسائل إلى الجاليات الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني في الخارج لتعريفهم بإجراءات التسوية والحفاظ على حقوقهم.
117 تخصيصًا للنفع العام بأكثر من 1600 دونم
وفي ما يتعلق بالتوازن بين حماية الملكية الخاصة وتوفير الأراضي للمشاريع العامة، قال التميمي إن أعمال التسوية تهدف إلى تسوية النزاعات والحقوق وتثبيت الملكيات، بحيث يحصل كل صاحب حق على حقه وفق الإجراءات القانونية.
وأضاف أن أراضي الدولة المسجلة باسم خزينة الدولة شهدت تعديات تاريخية في بعض المناطق، الأمر الذي دفع إلى تشكيل لجنة لدراسة هذه الحالات، إلى جانب إصدار قانون تفويض يتيح، وفق شروط محددة، تمليك بعض المواطنين المقيمين تاريخيًا على أراضٍ مسجلة باسم الخزينة، مقابل بدل المثل وبنسب تراعي احتياجاتهم.
وأشار إلى أنه جرى، خلال الحكومة التاسعة عشرة، إصدار نحو 117 تخصيصًا بمساحة تزيد على 1600 دونم للنفع العام، شملت مشاريع للطاقة واستخدامات للهيئات المحلية، بما يخدم المواطنين في المحافظات والمدن الفلسطينية.
دمج المؤسسات لتسريع إنجاز معاملات الأراضي
وأكد التميمي أن سلطة الأراضي، رغم الظروف المالية والإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية، تواصل عملها في مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن عملية دمج هيئة تسوية الأراضي في سلطة الأراضي أسهمت في حوكمة قطاع الأراضي تحت مظلة واحدة وتقليل الإجراءات البيروقراطية.
وأوضح أن الدمج أتاح للإدارات التعامل بصورة مباشرة، بدلًا من تبادل المخاطبات الرسمية بين مؤسستين، إلى جانب توسيع صلاحيات مديري المكاتب في المحافظات والحد من مركزية القرار، بما يهدف إلى تسريع إنجاز معاملات المواطنين.
وأضاف أن قرارًا بقانون صدر في شهر تموز الماضي يقضي بدمج التخمين العقاري ضمن سلطة الأراضي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لتنظيم هذا القطاع، إلى جانب إعداد مشروع قانون لتنظيم «البيع على الخارطة» وحماية المواطنين، بالتنسيق مع المطورين العقاريين واتحاد المقاولين العقاريين.
700 ألف صحيفة أرض مؤرشفة
وقال التميمي إن سلطة الأراضي اتخذت إجراءات واسعة لحماية ملكيات المواطنين، من خلال أرشفة صحائف الأراضي وتسلسلها التاريخي وإدخال بياناتها ضمن نظام متكامل، مشيرًا إلى أن عدد الصحائف التي تمت أرشفتها تجاوز 700 ألف صحيفة، إلى جانب أرشفة السجلات الورقية.
وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى حفظ حقوق المواطنين وتوفير أكثر من وسيلة لحماية الملكيات في حال حدوث أي تغيرات داخل البلاد.
المغير: 42 ألف دونم.. و900 فقط متاحة للمواطنين
وفي حديثه عن قرية المغير، قال التميمي إن ما يجري في الضفة الغربية يمثل، وفق وصفه، عملية تستهدف السكان والجغرافيا الفلسطينية، مشيرًا إلى أن حرمان المواطن من الوصول إلى أرضه يعني عمليًا إبعاده عنها.
وأوضح أن مساحة أراضي المغير تبلغ نحو 42 ألف دونم، بينما لا يستطيع السكان الوصول إلا إلى نحو 900 دونم منها، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم القيود المفروضة على الأرض والسكان في المنطقة.
وأكد التميمي أن سلطة الأراضي ستواصل أعمال التسوية وتثبيت الملكيات، قائلًا إن إجراءات الاحتلال وقراراته لن توقف المؤسسة عن أداء ما وصفه بواجبها الوطني تجاه الأراضي الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي إلى الانتقال من موقف الشجب والاستنكار إلى "العمل والفعل" في مواجهة الاحتلال.
36.39% من أراضي الضفة غير مسجلة.. وإنجاز تسوية 59 ألف دونم خلال نصف عام
وافتتح مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب المؤتمر، قائلًا إن اللقاء لاستعراض ما تم إنجازه ضمن سلسلة من الجلسات، بتوجيهات من رئيس الوزراء، لافتًا إلى التحول المهم الذي بذلته سلطة الأراضي في دمج هيئة التسوية بسلطة الأراضي، وهو ما ترتب عليه تسريع عمليات التسوية، إذ أصبح 61% من الأراضي مثبتة ومسجلة ملكيتها، وهناك مؤشرات إيجابية في هذا الجانب، منها استكمال أعمال التسوية في محافظة أريحا قبل نهاية العام الجاري، واستكمال أعمال التسوية في عدد من مناطق شمال الضفة الفلسطينية مع نهاية العام المقبل.
وأظهرت بيانات سلطة الأراضي أن نحو 36.39% من مساحة الضفة الفلسطينية، البالغة 5.84 مليون دونم، لا تزال غير مسجلة أو قيد أعمال التسوية، مقابل 63.60% مسجلة، حتى نهاية أيلول الجاري، فيما بلغت المساحة التي أُنجزت ضمن مشروع التسوية منذ انطلاقه عام 2016 نحو 1.76 مليون دونم، إضافة إلى نحو 1.99 مليون دونم جرى إنجازها قبل إطلاق المشروع.
وأوضح رئيس سلطة الأراضي خلال المؤتمر الصحفي أن ملف الأراضي يشكل أحد الملفات السيادية والاستراتيجية، نظرًا لارتباطه المباشر بحماية حقوق الملكية، وتثبيت حقوق المواطنين، والحفاظ على الأرض من مخاطر المصادرة والتوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع قانونية وإدارية جديدة عليها، مشيرًا إلى أن العمل خلال العامين 2025 و2026 تركز على تسريع أعمال التسوية والتسجيل، وتطوير الإدارة العقارية، والتحول الرقمي، وتعزيز إدارة أملاك الدولة، إلى جانب مواجهة التحديات الميدانية والقانونية المرتبطة بإجراءات الاحتلال.
وبحسب البيانات التي أوردها الوزير التميمي في المؤتمر، فإنه جرى إنجاز تسوية نحو مليون و986 ألفًا و824 دونمًا قبل إطلاق مشروع التسوية الحالي عام 2016، فيما جرى إنجاز تسوية مليون و756 ألفًا و673 دونمًا منذ انطلاق المشروع وحتى أيلول/سبتمبر 2026، بينما بلغ عدد البلدات والقرى التي أُنجزت فيها أعمال التسوية بصورة كاملة 110 بلدات وقرى حتى نهاية عام 2025.
وتشير البيانات إلى أن أملاك الدولة تشكل نحو 570 ألف دونم، يقع أكثر من 80% منها في المناطق المصنفة «ج»، الأمر الذي يجعل إدارة هذه الأراضي وحمايتها وتنظيم استغلالها من الملفات التي تحظى بأولوية خاصة لدى السلطة.
تسريع أعمال التسوية وفتح مكاتب جديدة
وفي إطار تسريع أعمال التسوية، كشف الوزير التميمي أن عدد مكاتب التسوية ارتفع إلى 92 مكتبًا مع نهاية عام 2025، قبل أن يصل العدد إلى 95 مكتبًا خلال عام 2026، بعد افتتاح ثلاثة مكاتب جديدة، إلى جانب 11 مديرية للتسوية تعمل على متابعة الملفات ميدانيًا وفنيًا وقانونيًا.
وخلال الفترة الممتدة من دمج مؤسستي التسوية وسلطة الأراضي وحتى نهاية النصف الأول من عام 2026، جرى نشر 320 حوضًا بمساحة تقارب 87 ألفًا و474 دونمًا، فيما جرى تدقيق وتصديق 336 حوضًا بمساحة تزيد على 102 آلاف و430 دونمًا.
وخلال النصف الأول من عام 2026 وحده، أنجزت السلطة أعمال التسوية في أكثر من 59 ألفًا و96 دونمًا، من بينها أكثر من 35 ألف دونم استخدمت في أعمال تسويتها تقنيات حديثة، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج" والمناطق ذات الأولوية والمخاطر المرتفعة.
وفي إطار تخفيف الأعباء عن المواطنين، بلغت قيمة الإعفاءات من تكاليف أعمال المسح التي استفاد منها المواطنون نحو مليون و750 ألف شيقل، فيما جرى إعطاء أولوية في أعمال التسوية للمناطق المهددة بالمصادرة أو التوسع الاستيطاني، بهدف تثبيت الحقوق العقارية وتوثيقها رسميًا.
دمج مؤسسي وتوحيد قواعد البيانات
وشهد عام 2025 تحولًا مؤسسيًا في إدارة قطاع الأراضي، بعد صدور القرار بقانون رقم 19 لسنة 2025، الذي أدى إلى دمج هيئة تسوية الأراضي والمياه مع سلطة الأراضي ضمن مؤسسة واحدة.
وشمل الدمج نقل 588 موظفًا، والعمل على توحيد الأنظمة والإجراءات والمراجع الإدارية والفنية، إلى جانب توحيد قواعد البيانات والأرشيف والأنظمة الإلكترونية، بما يهدف إلى تقليل الازدواجية وتسريع إنجاز معاملات المواطنين وربط الجوانب الفنية والإدارية في قطاع الأراضي ضمن منظومة واحدة.
وفي المقابل، جرى فصل المهام الإدارية عن القضائية، من خلال نقل كتبة محاكم التسوية إلى إشراف مجلس القضاء الأعلى، بما ينسجم مع الفصل بين الوظائف الإدارية والتنفيذية من جهة، والوظائف القضائية من جهة أخرى.
أكثر من 100 ألف سند ملكية ومستخرج قيد
وعلى صعيد التسجيل العقاري، كشف التميمي أن سلطة الأراضي أنجزت خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 نحو 101 ألفًا و456 سند تسجيل، إلى جانب 121 ألفًا و337 مستخرج قيد.
وشهد عام 2025 إصدار 71 ألفًا و663 سند تسجيل و78 ألفًا و729 مستخرج قيد، فيما أصدرت السلطة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 29 ألفًا و793 سند تسجيل، إضافة إلى أكثر من 42 ألف مستخرج قيد.
كما جرت أرشفة أكثر من 40 ألفًا و273 معاملة إلكترونيًا، وتحديث 37 ألفًا و79 قيد ملكية بإضافة أرقام هويات المالكين، في إطار بناء قاعدة بيانات أكثر دقة وربط الملكيات العقارية ببيانات أصحابها.
وتضمنت عملية التحول الرقمي كذلك تطوير الربط الإلكتروني مع كتاب العدل والمحاكم الشرعية، وتفعيل الدفع الإلكتروني، وتحديث بيانات المالكين، وتبادل البيانات مع المؤسسات الحكومية، وتطوير الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين، إلى جانب إطلاق مرجعية جيوديسية فلسطينية جديدة.
وتستهدف هذه الإجراءات، وفق السلطة، تقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز المعاملات، وتحسين دقة البيانات العقارية، ورفع مستوى حماية السجلات والوثائق، وتسهيل الوصول إلى الخدمات دون الحاجة إلى مراجعة المؤسسات بصورة متكررة.
إجراءات إسرائيلية تعرقل أعمال التسوية
وفي مواجهة هذه الجهود، أشارت سلطة الأراضي إلى مجموعة من الإجراءات الإسرائيلية التي قالت إنها تؤثر بصورة مباشرة في عملها، ولا سيما في المناطق المصنفة "ج"، في ظل توجهات إسرائيلية لبدء إجراءات للتسوية والتسجيل في هذه المناطق.
وأعربت السلطة عن خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى إنشاء مرجعية إسرائيلية موازية للمرجعية الفلسطينية في مجال تسجيل الأراضي، وما قد يترتب على ذلك من إعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي، بما فيها الأراضي التي تصنف كأملاك دولة، وبما يؤثر في واقع الأرض واستخداماتها.
كما أشارت إلى إجراءات تتعلق برفع السرية عن سجلات الأراضي وتوسيع نطاق تدخل الجيش والإدارة المدنية الإسرائيلية في ملفات الأراضي، معتبرة أن هذه التطورات تأتي في سياق واقع ميداني وقانوني معقد يفرض تسريع عملية التسجيل الفلسطينية وحماية الوثائق والخرائط والسجلات الرسمية.
وقال رئيس سلطة الأراضي إن اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال وإغلاق الطرق والحواجز أثرت على العمل الميداني، إذ طالت الإجراءات الإسرائيلية نحو 2685 قطعة أرض، فيما تأخرت 176 معاملة مرتبطة بأعمال المسح، وتعذر تنفيذ 17 كشفًا ميدانيًا.
وأشار إلى أن نحو 8 آلاف دونم في منطقة ديراستيا تأثرت بهذه الإجراءات، إلى جانب آلاف الدونمات في ريف دورا، فيما تعرضت بعض مكاتب التسوية للاقتحام أو الأضرار.
وفي مواجهة ذلك، تركز سلطة الأراضي على تسريع أعمال التسوية والتسجيل، وتوثيق حقوق المواطنين، والحفاظ على الخرائط والوثائق والسجلات، وتعزيز قواعد البيانات، إلى جانب رفع مستوى الوعي القانوني لدى المواطنين بشأن حقوقهم العقارية وإجراءات حماية هذه الحقوق.
أملاك الدولة.. 117 تخصيصًا وأكثر من 455 دونمًا بعقود نهائية
وفي ملف أملاك الدولة، اتخذت سلطة الأراضي خلال الفترة المشمولة بالتقرير 117 قرار تخصيص، بمساحة إجمالية بلغت نحو 1613 دونمًا، توزعت على قطاعات الطاقة والمدن الصناعية والهيئات المحلية والتعليم والصحة والزراعة والشباب والرياضة والأمن والأوقاف والثقافة وغيرها من المجالات.
كما جرى إصدار 44 قرارًا نهائيًا بالانتفاع أو التأجير بمساحة تقارب 455 دونمًا، خصصت لاستخدامات زراعية وسياحية وتنموية.
وفي إطار حماية أملاك الدولة، درست لجنة أملاك الدولة 127 ملفًا، وأصدرت 86 قرارًا بإزالة تعديات، فيما عقدت لجنة إدارة أملاك الدولة 79 جلسة درست خلالها 862 ملفًا.
كما صدر النظام رقم 8 لسنة 2026 بشأن تفويض الصلاحيات المتعلقة بأملاك الدولة، في إطار تنظيم إجراءات إدارة هذه الأملاك وضبط آليات تخصيصها واستثمارها.
خطة استراتيجية ورقابة على الأداء
وفي الجانب المؤسسي، أعدت سلطة الأراضي خطتها الاستراتيجية للأعوام 2025–2027، بالتوازي مع تطوير أدوات الرقابة وإدارة المخاطر.
وأعدت السلطة أول سجل مؤسسي للمخاطر شمل 100% من الإدارات العامة والوحدات المساندة، فيما نفذت أكثر من 200 زيارة رقابية خلال عام 2025 لمتابعة سير العمل والتأكد من الالتزام بالإجراءات والأنظمة المعتمدة.
وفي مجال تنظيم سوق العقارات، صدر النظام رقم 7 لسنة 2026 بشأن تنظيم وتقييم العقارات، ونقلت بموجبه مهام التنظيم والإشراف والرقابة في هذا المجال من هيئة سوق رأس المال إلى سلطة الأراضي، على أن يبدأ العمل به بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 تموز/يوليو 2026.
وتربط السلطة هذه الإجراءات بمسار أوسع للإصلاح المؤسسي والتحول الرقمي، يشمل توحيد قواعد البيانات، وتطوير المرجعية الجيوديسية، وتعزيز الخدمات الإلكترونية، وتحسين أدوات الرقابة على النشاط العقاري.
شراكات دولية لدعم تسجيل الأراضي وحمايتها
وفي الجانب الدولي، واصلت سلطة الأراضي العمل مع عدد من المؤسسات الدولية والجهات المانحة في مجال تسجيل الأراضي وحوكمتها وحماية حقوق الملكية.
وشملت الشراكات مشروع تسجيل الأراضي-المرحلة الثانية مع البنك الدولي، إلى جانب برامج مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «موئل الأمم المتحدة» في مجالات حوكمة الأراضي وحماية الحيازة، لا سيما في المناطق المصنفة "ج" والمناطق الزراعية.
كما شاركت جهات دولية أخرى في دعم هذا المسار، من بينها هولندا، فيما تترأس سلطة الأراضي مجموعة عمل قطاع الأراضي التي تضم البنك الدولي والاتحاد الأوروبي و"موئل الأمم المتحدة" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" والوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" والبعثة الهولندية ومركز أبحاث الأراضي وغيرها من الجهات ذات الصلة.
وتركز هذه الشراكات، وفق السلطة، على تطوير منظومة إدارة الأراضي، وتحسين التسجيل العقاري، ودعم الحوكمة، وتعزيز حماية حقوق الملكية، وتوفير الدعم الفني للمشروعات ذات الأولوية.
غزة.. حفظ السجلات والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار
وفي قطاع غزة، شاركت سلطة الأراضي في التخطيط الحكومي لجهود الإغاثة وإعادة الإعمار، وقدمت البيانات العقارية والمعلومات الجغرافية اللازمة للجهات الحكومية المعنية.
كما وفرت بيانات مرتبطة بمواقع إيواء النازحين بمساحة إجمالية تقارب 187 ألف دونم، مؤكدة الحفاظ على سجلات أراضي قطاع غزة باعتبارها مرجعية رسمية للحقوق العقارية.
وحذرت رئيس سلطة الأراضي من مخاطر تزوير أو التلاعب في السجلات العقارية أو إجراء عمليات بيع ونقل ملكية بصورة غير رسمية، مشددة على أن حماية السجلات والوثائق تمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على حقوق أصحاب الأراضي والعقارات خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن دور سلطة الأراضي في مرحلة إعادة الإعمار لا يقتصر على توفير السجلات، وإنما يشمل تقديم قاعدة بيانات عقارية وجغرافية موثوقة يمكن الاستناد إليها في التخطيط وإعادة الإعمار وحماية الملكيات الخاصة والعامة.
إيرادات تتجاوز 37 مليون دينار خلال 2025
وحسب ما أعلن التميمي، فإن إيرادات سلطة الأراضي بلغت خلال عام 2025 نحو 37 مليونًا و88 ألفًا و441 دينارًا أردنيًا، إضافة إلى مليون و881 ألفًا و336 شيقلًا، و125 ألفًا و614 دولارًا.
وخلال الفترة من الأول من كانون الثاني وحتى 31 آب 2026، بلغت الإيرادات نحو 23 مليونًا و317 ألفًا و826 دينارًا أردنيًا، إضافة إلى مليون و217 ألفًا و669 شيقلًا، و101 ألف و125 دولارًا.
وتشمل هذه الإيرادات الرسوم الناتجة عن معاملات التسجيل والمسح وأعمال التسوية وإدارة أملاك الدولة والخدمات العقارية المختلفة.
تحديات متواصلة وأولوية لتسريع التسجيل
وأكدت سلطة الأراضي أن التحديات التي تواجه قطاع الأراضي لا تزال متعددة، وفي مقدمتها الإجراءات الإسرائيلية، ومحاولات فرض ترتيبات جديدة على تسجيل الأراضي في المناطق المصنفة «ج»، والتوسع الاستيطاني، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، إلى جانب الحاجة إلى استكمال أعمال التسوية في مساحات واسعة من الأراضي.
كما تشمل التحديات الحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية والفنية واللوجستية، وتطوير البنية الرقمية، واستكمال الخدمات الإلكترونية، وتحديث التشريعات والأنظمة الناظمة للعمل العقاري.
وتضع السلطة في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة المقبلة تسريع أعمال التسوية، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج" والمناطق المهددة، وتسجيل حقوق المواطنين وحمايتها، وتطوير خدمات التسجيل الإلكتروني، وتعزيز إدارة أملاك الدولة، وتطوير الحوكمة والرقابة، وتوسيع الشراكات الدولية، والاستعداد لاحتياجات مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة.
وتؤكد البيانات أن ملف الأراضي يقف أمام مسارين متوازيين: مسار مؤسسي يستهدف استكمال تسجيل الأراضي وتحديث منظومة الإدارة العقارية والتحول الرقمي، ومسار ميداني يفرضه واقع الإجراءات الإسرائيلية والقيود على الوصول إلى الأرض، ما يجعل تسريع أعمال التسوية وتثبيت الحقوق العقارية جزءًا أساسيًا من عمل سلطة الأراضي خلال المرحلة المقبلة.
مواضيع ذات صلة
استيطان ثقيل يلاحق أراضي جنين يوميا
منع فلسطين من الحضور شخصيا في الجمعية العامة يثير تساؤلات حول السلام وحل الدولتين
قوات الاحتلال تقتحم ضاحية شويكة شمال طولكرم وتفتش منزلا
بمشاركة أدبية ووطنية: إشهار كتاب "على سرير الكتابة" للأسير المحرر ناصر أبو سرور برام الله
قوات الاحتلال تنصب حواجز عسكرية شرق وجنوب قلقيلية
الاتحاد الدولي للعمال الزراعيين يعتمد قراراً لحماية العمال والمزارعين الفلسطينيين
شهيدان وثلاثة مصابين في قصف الاحتلال حي التفاح شمال شرق غزة