الاحتلال يحوّل آثار طولكرم إلى غطاء للاستيلاء على الأرض وخنق الحياة

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- لا يكتفي الاحتلال بملاحقة الإنسان في منزله وشارعه في طولكرم، بل يمدّ يده إلى الأرض التي ورثها الفلسطينيون عن آبائهم وأجدادهم، متخذًا من مسميات أثرية وإخطارات عسكرية أدوات جديدة لتضييق الخناق على المواطنين وتهديد مصادر رزقهم. وبينما تتواصل المداهمات والاعتقالات وإطلاق النار، تتسع دائرة الاستهداف لتطال أراضي زراعية ومنازل مأهولة، في مشهد يضع الوجود الفلسطيني أمام تهديد متصاعد.
وواصلت قوات الاحتلال عدوانها على مدينة طولكرم ومخيماتها وضواحيها وبلداتها، منفذة حملة مداهمات واعتقالات، بالتزامن مع إجراءات ميدانية وإخطارات تستهدف أراضي المواطنين وممتلكاتهم، تحت ذرائع مختلفة، من بينها إعلان مناطق أثرية.
وفي تصعيد جديد يستهدف الأرض تحت غطاء التصنيفات الأثرية، وضعت قوات الاحتلال مناشير خلال اقتحام عزبة أبو ياسين في قرية اكتابا شرق طولكرم، تتعلق بمصادرة أراضٍ واسعة بحجة كونها مناطق أثرية.
وأعلنت سلطات الاحتلال أن منطقة «خربة المسقوفة»، الممتدة من عزبة ياسين في قرية اكتابا وحتى المسقوفة، وخلة «أبو لبن» من عزبة أبو بلال في القرية ذاتها، الواقعة على طريق المزارع والمحاذية للحرش، مناطق أثرية إسرائيلية خاضعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.
وتضم هذه المناطق عشرات الدونمات، إلى جانب عشرات المنازل المأهولة بالسكان منذ سنوات، ما يثير مخاوف متصاعدة لدى الأهالي من انعكاسات هذه الإعلانات على أراضيهم وممتلكاتهم وحقهم في البقاء فيها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الإعلان الصادر عن سلطات الاحتلال يتعلق بتحديد المنطقة الأثرية، ولم يتضمن نصًا صريحًا بشأن إجراءات أخرى خارج هذا التحديد، إلا أن توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية الفلسطينية يثير مخاوف من توظيف هذه التصنيفات في فرض قيود جديدة على المواطنين.
كما أعلنت سلطات الاحتلال منطقة «بنات يعقوب» في ضاحية ارتاح منطقة أثرية تخضع لسلطة الآثار الإسرائيلية، في خطوة تندرج ضمن إجراءات السيطرة على مواقع أثرية فلسطينية.
مصادرة جديدة في كفر جمال.. ومزرعة عمرها 42 عامًا مهددة بالهدم
وفي جنوب محافظة طولكرم، أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا جديدًا بمصادرة أراضٍ في قلب بلدة كفر جمال، بذريعة وقوعها ضمن منطقة أثرية.
وفي اعتداء جديد يهدد مصادر رزق المواطنين، أخطرت سلطات الاحتلال المزارع فايز الطنيب بهدم منشآت مزرعته «حكورتنا» المقامة على 32 دونمًا غرب طولكرم، استولى جدار الفصل العنصري على نصفها، ومنحته أسبوعًا للاعتراض.
وتشكل المزرعة مصدر رزق لعائلة الطنيب منذ 42 عامًا، وتضم أشجارًا ودفيئات زراعية ومزارع للأسماك، فيما تواجه اليوم خطر الهدم، بعد عقود من استصلاحها وزراعتها رغم المداهمات والتدريبات العسكرية والأضرار الناجمة عن مخلفات المصانع الإسرائيلية القريبة.
وأوضح الطنيب أن عائلته تلقت في آب/أغسطس من العام الماضي إخطارًا بوقف أعمال البناء في المزرعة، قبل أن تتسلم اليوم الأمر النهائي المتعلق بالهدم.
وقال الطنيب إن المزرعة تشكل مصدر رزق لعائلته منذ 42 عامًا، إذ بدأ العمل فيها عام 1984، بعد أن كان والده يعمل في الأرض منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى ثمانينياته، قبل أن يتولى هو وعائلته رعايتها واستثمارها زراعيًا.
وأضاف أن العائلة أفنت عقودًا في زراعة الأرض والاعتناء بها، وتمسكت بها رغم تعرضها سابقًا لاستخدام قوات الاحتلال موقعًا للتدريبات العسكرية والمداهمات والتهديدات المتواصلة، فضلًا عن الأضرار التي قال إنها لحقت بالأرض ومنتجاتها جراء مخلفات مصانع «جيشوري» الكيماوية الإسرائيلية القريبة.
الأرض التي تُزرع منذ عقود.. تواجه خطر الاقتلاع
وتعكس هذه الإجراءات المتزامنة في طولكرم وبلداتها واقعًا تتشابك فيه المداهمات العسكرية مع القيود المفروضة على الأرض والممتلكات، في وقت يواصل فيه المزارعون تمسكهم بأراضيهم رغم الجدار والمصادرة والإخطارات.
وبينما تتوالى القرارات والإعلانات، تبقى عشرات العائلات أمام مصير غامض، بعدما باتت أراضٍ زُرعت بأيدي أصحابها، ومنازل شُيدت عبر عقود، مهددة بإجراءات قد تنتزع من أصحابها ليس مصدر رزقهم فحسب، بل جزءًا من ذاكرتهم وارتباطهم بالأرض.
ففي طولكرم، لا تُقاس الخسارة بعدد الدونمات المصادرة وحدها، بل بعدد الحكايات التي قد تُقتلع من جذورها إذا مضت هذه الإجراءات دون رادع.
مواضيع ذات صلة
استيطان ثقيل يلاحق أراضي جنين يوميا
منع فلسطين من الحضور شخصيا في الجمعية العامة يثير تساؤلات حول السلام وحل الدولتين
قوات الاحتلال تقتحم ضاحية شويكة شمال طولكرم وتفتش منزلا
بمشاركة أدبية ووطنية: إشهار كتاب "على سرير الكتابة" للأسير المحرر ناصر أبو سرور برام الله
قوات الاحتلال تنصب حواجز عسكرية شرق وجنوب قلقيلية
الاتحاد الدولي للعمال الزراعيين يعتمد قراراً لحماية العمال والمزارعين الفلسطينيين
شهيدان وثلاثة مصابين في قصف الاحتلال حي التفاح شمال شرق غزة