تقريرPISA 2025 ... سنبحث التطوير ولن نلعن الظلام
سؤال عالماشي- موفق مطر

أظهرت نتائج دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبةPISA 2025 ) ) مستوى التراجع الملحوظ والفجوة العميقة في المهارات الأساسية للطلبة الفلسطينيين (بمرحلة التعليم ألأساسي) مقارنة مع متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنميةOECD) ) التي تضم 38 دولة موزعة على أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. أما الأسباب -وفقا للدراسة- فكانت "الفاقد التعليمي المتراكم والظروف الاستثنائية التي اثرت في انتظام العملية التعليمية". وقبل طرح النسب المئوية المفاجئة للبعض، لكنها على العكس بالنسبة لنا، نحن المعنيون بالتركيز على مستوى وعي وإدراك الطالب لما يتعلمه نظرياً، ومستوى مهارته في التطبيق العملي الذي سرعان ما ينكشف الفارق المذهل بينهما!! هذا رغم اننا كنا وما زلنا على اعتقاد راسخ بأن منهج التعليم قبل المرحلة الجامعية، لا يوفر ارضية البحث والدراسة، والإدراك للمواد العلمية والأدبية، فقدرة الطالب -عموما وليس تحديدا- على ربط المعلومات، واستخلاص نتائجها وأحكامها اقل بكثير من مستوى علامة النجاح، ذلك أنه يتلقى المعلومة خلال 40 دقيقة في الحصة الدراسية فقط، ويخصص وقتا في التركيز على كتيبات ومنشورات -غير رسمية- تقدم له اسئلة وأجوبة، بحيث يبقى عامل "الحفظ عن ظهر قلب" سبيله للحصول على هدفه من النسبة المئوية التي تؤهله للقبول في هذا التخصص أو ذاك بالجامعهة المستهدفة، وهذا النظام التعليمي هو ما يجب مراجعته جذريا، تسبقه نظم للمرحلتين الاعدادية والابتدائية، بحيث يتمكن التلميذ من قواعد البحث والدراسة بما يتوافق مع المرحلة التعليمية التي يخوض غمارها، وهكذا حتى بلوغ المرحلة الجامعية التي ستتحول نسبة اعتماد الطالب على نفسه تحت اشراف (المعلم الأكاديمي) الى اعلى درجة تمكنه من اكتساب قواعد ومبادئ المهارة الفنية التي من المفترض أنه قد مارس أكثرها -اثناء البحث والدراسة- قبل التدرب مباشر في مؤسسات متوافقة مع التخصص، حتى أن هذا التدرب نرى وجوب اقترانه بمجموعة من الشروط، تضمن تقييما موضوعيا واقعيا ماديا موثقا، من الجهة المشرفة على التدريب، لبيان مستوى الطالب خلال مدة التدرب، والفائدة المرجوة في ذلك لعملية تقييم وتحديث -نفترضها- من الشؤون الأكاديمية للجامعات وكليات التخصص.
تبين لنا نتائج دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة الفارق الكبير جدا بين النسب المئوية المعلنة في نتائج امتحانات الشهادة الثانوية -بكل اختصاصاتها- وبين الحد الأدنى من الكفاءة العملية الفعلية (المهارة) ففي الرياضيات: لم يحقق سوى 17% من الطلبة المستوى الثاني أو أعلى، أما القراءة فقد بلغت نسبة الحاصلين على المستوى الثاني أو أعلى 22% بينما وفي العلوم: بلغت النسبة 24%.. وسجل التقرير تراجعا ملحوظا عن نتائج تقرير سنة 2022 بواقع 18 نقطة في الرياضيات، و17 نقطة في العلوم، و6 نقاط في القراءة، وأشار 45% من الطلبة إلى وجود نقص في المواد التعليمية، وأفاد 54% بوجود تحديات وتناقص في البنية التحتية المدرسية.
واقدم هنا للقارئ الكريم تجربة شخصية بحكم واقع التعليم حيث استغربت تسرع بعض الطلبة الجدد في جامعات غزة لسؤالي بحكم تدريسي لمادتي التصوير الضوئي والتصوير الصحفي: "كيف نظام الامتحانات يا استاذ؟" فكان جوابي دائما: "كونوا مستعدين للامتحانات بأي لحظة، ولكن ليس قبل أن تحفظوا ما تفهمونه، وتفهمون بالتطبيق العملي ما تحفظونه.. فالتصوير: "رسم بالضوء" يتطلب وعيا وإدراكا وثقافة، وحسا ومهارة سنوفرها لكم ولو بصفة شخصية"، وفعلا وفي اطار مواجهة التحديات بالمبادرة ووضعت أربع كاميرات احترافية كنت امتلكها، بين أيادي الطلاب لتمكينهم من التحكم بآلة الرسم بالضوء (الكاميرا) قبل تأكيدنا ادارة الجامعتين الأقصى والإسلامية بضرورة توفير آلات تصوير للطلبة، فاستجيب لطلبنا فعلا، واستطعنا بإرادة مجتمعة مع رئيس القسم حينها د. محمد اسليم، تنفيذ وتجهيز مخطط مختبر تطبيقي لمادة "التصوير الضوئي في التعليم" لإظهار شرائط النيجاتيف وطبع الصور بالأسود والأبيض وتجهيزه قبل التحول الى التحديث بالتصوير الاكتروني، تابع لقسم تكنولوجيا التعليم حينها، حتى أن مخرجا فرنسيا من اصل مغربي قد شهد على نموذجيته قائلا: "افضل من الذي كان بجامعتنا في باريس"... أما الطلبة في جامعة الأقصى بغزة فيشهدون -قبل انجاز المختبر- على فكرة انشاء غرفة مظلمة Dark room)) من الواح وأبواب مهملة وستائر سوداء داكنة رفعناها عن النوافذ، في زاوية احدى قاعات التدريس في مبنى كان في الأصل مدرسة ثانوية... فالأهم بالنسبة لنا اضاءة السبل العملية أمام التلاميذ في المدارس والطلبة في الجامعات لتمكينهم بالعقل المجرب بلوغ افضل مستوى من المهارة والكفاءة، لا أن نقف عاجزين ونلعن الظلام.
مواضيع ذات صلة
تقريرPISA 2025 ... سنبحث التطوير ولن نلعن الظلام
جغرافيا الزيتون الفلسطيني (الحلقة 3):
الدول الأوروبية التي لم تعترف بفلسطين.. ماذا تنتظر؟
جغرافيا الزيتون الفلسطيني (الحلقة 2)
"بنات الحرية"..
جغرافيا الزيتون الفلسطيني (الحلقة 1)
اغتيال السمعة في عهد المنصات .. من يستفيد من ضرب الرموز والمؤسسات الفلسطينية؟