عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 أيلول 2026

" ثُرَيَّات" جنين تُزهر في سنة عصيبة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتصبب المزارع الخمسيني جهاد ربايعة عرقًا، وهو يرتب بعناية عناقيده داخل صالة على أطراف جنين، في يوم صيفي عادي.

ويقول إنه يشارك في مهرجان العنب السنوي التاسع، على أمل أن يبيع جزءًا من محصوله، في موسم عصيب، لتعويض بعض خسائره.

ويشير إلى انه يزرع 5 أصناف من العنب، أبرزها البيروتي والدابوقي والزيني، التي غرسها على امتداد 8 دونمات، في ميثلون جنوب جنين.

ووفق ربايعة، فإنه بدأ بالعمل في حقله منذ 6 سنوات، رفقة زوجته وبناته الست ونجله الوحيد، لكنه يشعر بثقل فاتورة مستلزمات مدخلات الإنتاج الزراعي، التي تضاعفت أسعارها.

ويبين لـ"الحياة الاقتصادية" أن حلقات العمل طويلة، تبدأ من منتصف كانون الثاني وتستمر حتى تشرين الأول في بعض الأصناف، وتشمل الحراثة، والتقليم، والتوريق، والري، والتسميد، ومكافحة الآفات، وهي عملية طويلة ومتعبة.

ويفيد ربايعة بأن الحقل صار ملاذ العائلة الآمن، ويستغرق العمل اليومي فيه معظم النهار، وينشط الأسرة، التي تمكنت من تدريس 4 من بناتها في الجامعات: المهندستان براءة وبتول، والمحاسبة رزان، والكيمائية مرام، رغم أنه متعب ويتسبب بأوجاع الرقبة والظهر.

 

عنقود تاسع

ويشرف مدير جمعية منتجي العنب، عمر نزال على تنسيق زوايا المعرض، ويؤكد أن المهرجان التاسع يأتي ظرف عصيب تعيشه محافظة جنين، وأوضاع اقتصادية معقدة للغالبية.

ويؤكد لـ"الحياة الاقتصادية" أن السنة الحالية مختلفة عن المواسم السابقة، إذ طالت المصادرة والتجريف والاستيطان مزارعي العنب، كما في بلدات: قباطية، وعرابة، والطريق الالتفافي، من بينها حقله الذي لم يستطع الوصول إليه منذ عدة أسابيع، بفعل معسكر جديد للاحتلال، قرب قرية حداد السياحية.

ويفيد نزال أن المهرجان ينقل رسالة تحدٍ، ويطلق نداء صمود لدعم المزارعين، الذين أجبر زميلهم طارق الشاعر على قطاف محصوله قبل الأوان، في بلدة عرابة، بفعل عربدة الاحتلال وهجمات المستوطنين.

ويفيد بأن عنب جنين يتوزع على قرابة 4 آلاف دونم في قباطية، ومسلية، ورابا، وعرابة، وميثلون، ومرج ابن عامر، وسيلة الحارثية، واليامون، وغالبيتها مواقع تعرضت للنهب والمصادرة.

وتبعًا لنزال، فإن 130 مزارعًا شكلوا جمعيتهم، في محاولة لتنظيم صفوفهم، والبحث عن نوافذ فرص لتسويق منجاتهم، التي تضاعفت تكاليف الإنتاج.

ويقف زوجان مزارعان خلف عناقيدهم، فتقول سائدة أبو الخير إنها تعمل يدًا بيد رفقة زوجها منذ سنوات، في حقل بمرج ابن عامر.

وترسم صورة لحال مزارع عنبها، فتقول إن عجلة الإنتاج تبدأ من أواسط كانون الثاني وشباط للتقليم، ثم يأتي التوريق، والرش، والري، والتسميد، والقطاف.

وتبين أبو الخير أنها تعمل وزوجها طوال النهار في أرضهما بمرج ابن عامر، وينتجان 3 أصناف، فضافة إلى القليل من الجوافة، لكن العمل يتسبب بآلام في الظهرة والرقبة والأيدي.

تقليد سنوي

ويشير ممثل محافظ جنين، أحمد القسام إلى أن المهرجات أصبح تقليدًا سنويًا، ويساهم في دعم المزارعين، الذين يساهمون في إنتاج محاصيلهم في محافظة تسمى "سلة غذاء فلسطين".

ويمرر شكره للغرفة التجارية، ووزارة الزراعة، و"منتجي العنب"، والتعاون الألماني، الذي يشرفون على النسخة التاسعة من المهرجان.

ويؤكد رئيس الغرفة التجارية، عمار أبو بكر أن رسالة المهرجان الأهم انطلاقته من أجل الأرض والمزارع، وتزامن افتتاحه مع اقتحام جيش الاحتلال لقرية فقوعة، وإطلاق النار على مزارعيها.

ويشدد على ضرورة دعم حراس الأرض، وإسناد الزراعات غير التقليدية في المحافظة.

ويقول ممثل "التعاون الألماني"، أمين الحاج إن الدعم الألماني لمزارعي العنب مهم ومتواصل منذ سنوات.

ويعبر عن أمله في أن يتوقف استهداف الأرض والفلاحين، وفتح سوق يتمكن من استيعاب المنتجات الزراعية، ويدعم صمود المزارعين.

ويرسم مدير البستنة في وزارة الزراعة، أشرف فالح، صورة لواقع قطاع العنب في جنين، الذي يضم 3300 دونم، و660 مزارعًا، و330 ألف شتلة، وزعتها الوزارة بين الأعوام 2010 و2024.

ويوضح بأن الإنتاج السنوي يصل إلى 6400 طن، بمعدل 2 طم للدونم الواحد، فيما يبلغ متوسط الحيازة 5 دونمات يبدأ إنتاجها مطلع آب وحتى نهاية أيلول.

وبحسب فالح، فإن الأصناف الرئيسة هي البيروتي والدابوقي، والحلواني، وأصناف لا بذرية، غير أن المعضلة هذا العام التقلبات الجوية، التي ضاعفت الحاجة لمكافحة الآفات، وزادت تكلفة الإنتاج.

ويؤكد لـ"الحياة الاقتصادية" أن المحاصيل تغطي مناطق: قباطية، ومسلية، والزبابدة، وميثلون، وصانور، واليامون، وبرقين، وسهل جنين.

 

تكاليف باهظة وإخطارات

ويفيد المزارع محمد علي فريحات، أن تكلفة الدونم الواحد السنوية تصل إلى 3 آلاف شيقل، وقد زادت بسبب ارتقاع أثمان مستلزمات الإنتاج.

ويملك فريحات 5 دونمات في سهل مرج ابن عامر، ويؤكد أن الإنتاج يتراوح بين 3-5 آلاف طن للدونم الواحد، إذا كان مخدومًا بشكل جيد.

ويمنح المعرض، الذي يستمر 3 أيام، حيزًا لعرض منتجات تراثية مرتبطة بالعنب وبالعسل والمشغولات اليدوية والمطرزات والأطباق التراثية.

ويقدم الشاب أحمد صلاح سلعًا غير معتادة كمخللات الكبار، وهو نبات شوكي، والحصرم (العتب قبل نضجه)، واللوز الأخضر، والفاصولياء، والمشمش، وغيرها.

ويعرض صلاح، عسل جبال فقوعة، التي صارت مهددة بفعل بؤرة استيطانية رعوية، عدا عن خل حصا اللبان، ومربى الباذنجان، ودبس التمر.

ويبدي المزارع فارس أبو معلا تخوفه على كروم قريته مسلية، جنوب جنين، التي باتت مهددة بفعل مخططات احتلالية لشق شارع يربط مستعمرات عرابة بالأغوار الشمالية.

ويقول بصوت متعب إن سهل قريته الصغير تلقى إنذارات لتدمير 42 دونمًا منه، من بينها بيت عمه برهان، وأرض شقيقه سعيد وعمه محمود.

وينهي: إذا ما نفذوا الطريق الاستيطاني، فسينهب دونمًا على الأقل من أرضنا الصغيرة، ويبقى لنا دونمين، ويخرب سهل مسلية، الواقع بين قباطية والزبابدة.