عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 23 آب 2026

برسم "المتعوس وخايب الرجا" …!!!

كلمة الحياة الجديدة

سنفترض أن "حماس" أصبحت حزبا سياسيا فعلا، وبلا أي مليشيا، وأنها وقد أصبحت هذا الحزب، ستذهب إلى خوض الانتخابات التشريعية، فبأي برنامج عمل وطني يتصدى لمعضلات الواقع الراهن، ستخوض هذه الانتخابات، وأي اسم ستختار لقائمتها، وأي  شعار ستعتمد …؟؟؟ بينها اليوم  وانتخابات العام 2006 التي خاضتها بقائمة أسمتها الإصلاح والتغيير، وبشعار يد تبني، ويد تقاوم، بينها، وهذا اليوم، ما صنع الحداد و"السابع من أكتوبر"…!!

تسعة عشر عاما من حكمها للقطاع المكلوم أثبتت، بوقائع عديدة، وسياسات عصبوية، أن لا أهلية لها، لا  للإصلاح، ولا للتغيير، وأكدت أن يدها لم تبن، بقدر ما هدمت، ولم تقاوم، بقدر ما زعمت، لأن "الطوفان" تحديدا بات الدليل الذي لا جدال فيه، أن سلاحها الذي استعرضت به طويلا، لم يكن سلاح مقاومة، بل سلاح سلطة قمعية، ومقامرات إقليمية، ومغامرات عبثية، بلا أي حسابات، لا منطقية، ولا وطنية كفاحية، هذا إذا لم نقل إن السابع من أكتوبر، ما زال ينتظر من يكشف عن أسرار تلك الغرف المغلقة، وخفاياها التي وضعت خططه، وقررت إطلاقه، وحددت مساره  …!!!

سنفترض أيضا أن "مجلس السلام العالمي" سيمنح "حماس"  بقايا السلطة في القطاع المكلوم، مكافأة لها على تحولها الجذري من حركة "مقاومة" راديكالية، إلى تنظيم سلمي محافظ، فكيف ستحكم هناك في المتاح لها من أرض القطاع، والخط الأصفر الاحتلالي، سيراقب بتدخل صريح، كل حركة لها، حتى لو أقامت معه أطيب علاقات حسن الجوار …!!!

الأهم أي نوع من برامج العمل الاجتماعي ستعتمد "حماس" الحزب، والسلطة، لتعزيز العدالة، وتمكين التماسك الاجتماعي، وتعميم التنور المعرفي، والثقافي، أي تنمية ستقود، وأي ديمقراطية ستمارس، وأي تحسن وازدهار اقتصادي ستحقق …؟؟ هذا إذا افترضنا أن عمليات إعادة الإعمار قد دارت عجلاتها، لكن هذه العجلات كما قالت إعلانات سياسية عديدة، لن تدور مع وجود "حماس" في السلطة، حتى لو جعلت حزبها، حزب ملاحيس …!!! 

على أية حال ليس ثمة ما يجعل هذه الافتراضات ممكنة، وقابلة للتحقق ..!! المعطيات الحمساوية تجعلها مستحيلة، والحقيقة، ما ثمة ثوب سلمي على مقاس أي تنظيم إخونجي، الثوب الوحيد لهذا التنظيم أينما كان، هو ثوب الاستعراض والدعوية المخاتلة، والانتهازية المفرطة، التي تسمح بعلاقات متضادة، وبالتلون الشكلي فحسب، أما الجوهر، فيظل على حاله، بالخبيئة الإخونجية ذاتها، ومن يقرأ "معالم في الطريق" لسيد قطب، سيعرف ذلك حق المعرفة، وشعار جماعة "الإخوان المسلمين" بليغ في رسالته، سيفان للذبح، وليس لأحد، وإنما فقط لمجتمع العرب المسلم، الذي كفره "قطب" بمغالاة ما بعدها مغالاة …!!!!

السلطة وليس سواها هي ما تريد "حماس" وها هي اليوم من فوق أكوام الخراب، في خان يونس، تجري تحقيقات أمنية تعسفية، وقمعية، بحق العديد من المواطنين هناك، في سياسة ترهيب، غايتها القول أن لا سلطة في القطاع ستكون غير سلطتها (…!!!) لهذا تذهب اليوم لعقد تحالفات انتخابية، مع فصائل، وتيارات، كان بعضها موضع تكفير وتخوين عندها، وبهدف تعزيز فرص حصولها على الحصة المرجوة  من صناديق الاقتراع، ما يمكنها من تأكيد سلطتها في القطاع المكلوم .

حركة الجهاد الإسلاموية التي كانت رافضة للانتخابات بالمطلق، لأنها انتخابات أوسلوية، هي اليوم من أبرز عناصر هذا التحالف الذي لن يتمكن من خوض الانتخابات، ما لم يعترف بأوسلو، الذي هو على هذا النحو، أو ذاك، واحد من التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

وجود "الجهاد الإسلاموي" في هذا التحالف يؤكد أنه تحالف "المتعوس الذي التم على خايب الرجا" خاصة، ثمة أشخاص فيه من الذين باتوا بلا أي هوية، غير هوية ذاك الرجل الذي باع ظله، فنبذه الناس، لأنه عاد بلا ظل، وليس هناك من هو أتعس من رجل كهذا . ..!!

لا شيء وراء الأكمة إذن هنا، والمكتوب كما نعرف يقرأ عادة من عنوانه ..!!!

رئيس التحرير