طالبان ومعلمان
حافظ البرغوثي
لا يمكن اهمال او تجاهل مطالب المعلمين وكذلك لا يمكن تجاهل احتياجات الطلبة للدروس بعد فقدان مليون حصة دراسية خلال الإضراب, فمن ابجديات العمل النقابي ان تكون النقابة ممثلة للقاعدة وان تلتزم القاعدة بما تقوله النقابة, لكن الوضع النقابي عندنا غير سوي لأن الحياة الديمقراطية النقابية غير موجودة ويمكن للعبد الفقير لله ان يتحول بين ليلة وضحاها او ظهرها ومساها الى زعيم لنقابة اصحاب الافران او اللحامين مع انه لا يملك فرنا ولا ملحمة إذ يكفي ان يدعو الافران للإضراب مطالبا بزيادة سعر الرغيف الإيطالي مع انهم لا يخبزونه ولا يعرفونه بحجة احتمال انخفاض انتاج القمح بعد سنتين في كندا وروسيا الى رفع اسعار اللحوم بسبب نقص العلف في جنوب فرنسا ونفوق الخراف في استراليا رغم اننا لا نستورد علفا من فرنسا ولا خرافا من استراليا او غيرها او يدعو وسيلتزم اصحاب الافران بالإضراب فورا. وفي حالة إضراب حركة معلمان حاليا يجب مراعاة مصلحة حركة طالبان ايضا ولا يجوز التضحية بهذه الصورة بطالبان كما لا يجوز الاستخفاف بحقوق معلمان ايضا. فالعمل النقابي بحاجة الى اعادة نظر لأنه يتأسس على شهوة الاضراب وتوزيع المناصب وليس على برنامج نقابي يخدم مصلحة المعلم او العامل او المهني... الخ من انواع النقابات. فلنأخذ مثلا نقابة الصحفيين ما الذي قدمته للأعضاء؟ هل حققت تأمينا صحيا حقيقيا؟ هل وضعت صندوقا للضمان الاجتماعي؟ وهل وضعت برامج تدريبية للارتقاء بمستوى المهنة وممارسيها وهل بحثت مستقبل الزملاء العاملين في الصحف في وجه تحديات الصحف والمواقع الالكترونية الاخبارية وهل بحثت عن برامج توظيف لمئات الخريجين الذين تم تضليلهم بدراسة الاعلام دون وجود مؤسسات قادرة على استيعابهم؟؟ وما يقال عن نقابة الصحفيين ينسحب على اتحاد الكتاب ونقابة المعلمين التي لا تقدم سوى خدمات إضرابية وليس تطويرية للمهنة ومنتسبيها. وهذا ينطبق على كل نقاباتنا وجمعياتنا واتحاداتنا لأنها مسيسة ولا تمارس عملها ولا تحقق اهدافها بمهنية بعيدا عن التجاذبات الفصائلية العقيمة. تسييس كل مناحي الحياة يعقدها حتى تسسيس الزبالة يفسدها.
مواضيع ذات صلة
المياه المعالجة: أمل جديد لبساتين فلسطين في زمن شحّ المياه وارتفاع الأسعار
مؤتمر فتح الثامن.. أي برنامج سياسي نريد؟
نتنياهو ومحاولات توظيف مصطلح التهديد الوجودي في إدارة الصراع
غزة.. حين يتراجع الزمن 77 عاماً
المربع الذهبي!
ما الذي نتوقعه من مؤتمر فتح الثامن؟
في انتخابات الهيئات المحلية.. شكرًا للشرطة الفلسطينية