بغصن الزيتون...
كلمة الحياة الجديدة

لا مناص، ليس أمام المجتمع الإسرائيلي من سبيل يمضي به نحو الأمن والاستقرار، سوى أن يعترف بضرورة التعايش النزيه مع الشعب الفلسطيني، معترفا بحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وسيدا في دولته السيدة، ليس بوسع الدبابة أن تؤمن هذا التعايش، ولن يكون بمقدور التطرف، أيا كانت سلوكياته، وسردياته، أن يحقق نهاية للتاريخ، ولا الاستيطان بقادر أن يغير هوية الأرض، ولا أن يبدل في جيناتها الفلسطينية، التي شكلها الزيتون، وأطعمها العافية، بقيم العافية وأخلاقياتها الساعية دوما في دروب الحياة في تطلعاتها الجمالية، والإنسانية، ونموها الحضاري بالبناء والتطور، ومناهضة العنف والإرهاب، وبعلاقات حسن الجوار، والتبادل المثمر للمصالح المشروعة، هذا يعني أن ثقافة فلسطين، والفلسطينيين، هي ثقافة الزيتون، باخضراره الدائم، وبزيته الذي يضيء ولو لم تمسسه نار، ولا يضيء هذا الزيت غير مقامات العدل، والخير، والجمال، وهذه هي مقامات السلام، حتى بات غصن هذه الشجرة المباركة، رمزا للسلام، ورمزا للتفتح والأمل معا، ولهذا رفع ياسر عرفات هذا الغصن من على منصة الأمم المتحدة،في سبعينيات القرن الماضي، داعيا العالم ألا يسقطوا هذا الغصن من يده، وهذا يعني أيضا أن فلسطين وهي تتمسك بحل الدولتين، فإنها إنما تعبر عن تمسكها الحاسم، بغصن الزيتون، والرئيس أبو مازن يرفعه اليوم عاليا، وطالما دعى العالم، وما زال يدعوه لحماية الغصن وأهله.
مع غصن الزيتون، فلسطين أصوب، وأوضح، وأسلم طريق للسلام، والأمن، والازدهار، ومع هذا الغصن، لن ترهب فلسطين تهديدات الصهيونية الدينية، وأقطابها المتطرفين، وتوعداتها بتدمير السلطة الوطنية، وبتكرار أن يفعل "هانيبال" الإسرائيلي في الضفة الفلسطينية المحتلة ما فعله في قطاع غزة...!! "
و"هانيبال" الإسرائيلي، لن يكون كذاك القرطاجي الذي هزم على يد "شيبيون" الأفريقي، قبل الميلاد، بسنين كثيرة، وبمعنى مهما كانت أسطورية العبقرية العسكرية وقوتها، والتي كان عليها "هانيبال" القرطاجي ووصف بها، فإنها في النهاية لن تلقى غير الهزيمة، حيث الإرادة هي من يتحكم في الصراع، وهي من يحسمه، وإرادة غصن الزيتون، وبوصفها إرادة العدل، والخير والجمال، فإنها في المحصلة من يهزم إرادة الدبابة، وسرديتها المتغطرسة.
لا مناص، ولا خيار غير خيار السلام، لكل من يريد العيش في هذه المنطقة بأمن، واستقرار، وازدهار، وهذا هو خطاب غصن الزيتون كان وما زال وسيبقى خطابا فلسطينيا لا يقبل الشك، ولا الشطب، ولا التعتيم، مهما علا غبار الحرب، ومها اشتد دخان الإرهاب الأسود.
رئيس التحرير