ما بين طهران والصهيونية الدينية
سؤال عالماشي- موفق مطر

الحقائق والوقائع الميدانية على الأرض تفرض التفكير باتجاه استراتيجية (النظام الايراني) القاضية بالانتقال من حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية الى حرب مع الدول العربية الخليجية، ودول عربية اخرى كالمملكة الاردنية الهاشمية وسوريا، أما الخداع المكشوف المفضوح فهو ذرائع نظام بلاد الولي الفقيه بوجود قواعد امريكية في دول الخليج العربي والأردن وسوريا، لكن العقل الباحث بإمكانه رؤية الرغبة الشديدة بالانتقام من شعوب وحكومات دول الخليج العربي وسوريا والأردن بعد سياسة وطنية وأمنية استراتيجية ساهمت بانحسار وانكسار أذرعها الضاربة، الأمر الذي يراه الملالي موقفا بدا للمتابعين موحدا، ما منع تمدد النفوذ الايراني في المنطقة، لأبعد من اهدافها التي حققتها في منطقة الهلال الخصيب ( العراق، سوريا، و لبنان ) قبل بدء موجة الانحسار والانكسار ونستكشف الهدف من الدعوات العلنية لإغلاق باب المندب من ناحية اليمن، الفاصل ما بين بحر العرب والمحيط الهندي جنوبا، والبحر الأحمر شمالا، وهو مضاعفة خسائر مصر العربية التي بلغت اكثر من عشرة مليارات من الدولارات نتيجة هبوط مؤشر السفن عبر قناة السويس باتجاه البحر الأبيض المتوسط وبالعكس، وبذلك يمكننا تبصر المشهد في دول المشرق العربي بما يحمله من نذر مخاطر حقيقية على أمن وسيادة كل دولة، وعلى مستقبلها مجتمعة، وقد يكون منطقيا استنتاج مصلحة مشتركة بين منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية التلمودية (اسرائيل )، ومنظومة طهران الاستعمارية المستترة بالمذهبية، التي تحتل اذرعها المسلحة، والمرتبطة بها مصيريا القرار المستقل والسيادة وتمنع اقطارا عربية من حل قضاياها ومشاكلها الداخلية كشرط لتحقيق الاستقرار، ووضع البلاد على سكة النمو والتقدم، فالمطلوب وفقا لهذه الرؤية تدمير العمق الاستراتيجي الاقتصادي العربي في دول الخليج العربي، ولضرب مسارات النهوض الاقتصادي في دول عربية عانت من صراعات داخلية ( سوريا ) مثالا وكذلك لبنان لاحقا، ذلك أن الجميع يعلم دور هذه الأقطار العربية في دعم مشاريع استراتيجية في بلاد عربية منهكة اقتصاديا، وإذا ركزنا على خطط اعمار قطاع غزة، وحجم مشاركة دول الخليج العربي المتوقعة، فإن لحكومة الصهيونية الدينية مصلحة استراتيجية بإبقاء قطاع غزة مدمرا، ولكن مع فتح المجال امام استعمار (استيطان) شماله وبعض مناطقة، ومصلحة فارسية في ابقاء سيطرة حماس على القطاع المدمر، ومنع استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية لأكثر من مليوني فلسطيني معظمهم باتوا في عداد النازحين، لاعتقادهم أن المعاناة تولد " مقاومة " لا يرونها إلا فعلا خادما لأجنداتهم لا أكثر ! ما يعني ابقاء بعض أوراق لعبة التنافس على النفوذ بالمنطقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بأيديهم حتى لو كان تدمير ما تبقى من قطاع غزة، ومضاعفة رقم قائمة الابادة ! وعلينا التركيز ايضا على مصلحة حكومة الاحتلال بخلخلة استقرار دول الخليج العربي أمنيا واقتصاديا، لعرقلة أي مخططات أمريكية استراتيجية بعيدة المدى، في تحجيم دور اسرائيل في المنطقة، بعد استقرار المصالح الأمريكية، وزيادة مستوى ترسيخ علاقات واشنطن مع دول المشرق العربي، وتتجاوز لتشمل تركيا، وفي المقابل نشهد تراجعا في العلاقات الرسمية والشعبية الامريكية الاسرائيلية، كشف عنها نائب الرئيس الأمريكي ( جي فانس ) في تصريحات حملت ملامح تهديد من نفوذ الصهيونية الدينية ، وتأثيرها المباشر على الرأي العام الأمريكي فيما يخص الحرب مع ايران، ونعتقد أن تصريحه -في لقاء عبر بودكاست استمر ثلاث ساعات - حول ارتباط ( جيفري ابستين ) بالمخابرات الاسرائيلية، وملاحظاته على تعامل الادارة الامريكية بهذا الملف، الذي يرى معظم الجمهور الأمريكي ان اسرائيل تستغله للضغط على الرئيس الأمريكي ترامب للاستمرار بالحرب على ايران التي يبدو ان حكومة الصهيونية الدينية برئاسة نتنياهو ومعه نظام الملالي لن يرتاح ويهدأ لهما بال إلا برؤية دول المشرق العربي بما فيها دول الخليج قد عادت الى مرحلة ما قبل نهضتها بعقود!