حكم الشركاء بالوطن (المُكَلِّف والمُكَلَّف)
سؤال عالماشي - موفق مطر

تستخدم عبارة الحاكم والمحكوم للدلالة على صاحب القدرة على اتخاذ القرار الأول والأخير، والتحكم بجميع السلطات (القضائية والنيابية والتنفيذية)، وقد يكون هذا النظام موروثا دون أي تطوير لمرتكزات الحكم الشرعية، وهذا يختلف جوهريا عن معنى الحاكم المُكَلف بالحكم، وفقا لنظام (ضابط) يسمى الدستور، وقوانين يصدرها ممثلو الشرائح الشعبية التي اختارت تكليف هذا أو ذاك أو ذلك لتولي مهمة قيادة أو إدارة دفة الحكم، بما ينسجم مع الرؤية الموضوعية والمنطقية للنظام السياسي المأمول ترسيخ قواعد مبدأ العلاقة بين المُكَلَّف والمُكَلِّف، وبذلك تنتفي سمة المحكوم ليحل مكانها فعل الشريك في الحكم.
ومن هذه النقطة ننطلق.. ارتكازا على الشراكة باعتبارها الضامن الآمن لمسار النظام السياسي وتقدمه وتطوره، فحيوية الأنظمة السياسية تعتمد حيوية العقل والفكر والعلوم وإبداع لوحات فسيفساء الشراكة. أما خلاف ذلك فيعني تحميل ثقل الحكم على شريك دون إدراك للمسؤولية من الآخر، ما يسبب حتما اختلال التوازن!
فقد يحدث أن يحمل المكلف -بكسر اللام– المكلف -بفتحها– كامل المسؤولية متخليا عن مبدأ الشراكة التي ينهيها بمجرد مغادرة مراكز الاقتراع، والعكس قد يحصل عندما يتجمد منظور المُكَلَف عند لحظة إعلان نتائج فرز صناديق الاقتراع، حتى وإن بدت سلطات الحكم بصورة لامعة، والأصح ملمعة لأغراض وأهداف يسعى المستفيدون من جني مكاسبها!
أما أسوا ما قد يحدث فهو انشغال الأحزاب والمنظمات والهياكل التنظيمية والمسماة مستقلة، بغض الطرف عن أبجديات الواجب عن قصد، وبذات الوقت رفع كمية ضخ الثرثرة عن الحقوق والمطالبات، وتحديدا في المنعطفات الأصعب، فيتم التحلل –عبر الدعاية السلبية- من الالتزام بمبدأ الشراكة التي كانت بالأمس مطلبا مقدسا!!
ليس هذا وحسب، بل تزداد وتيرة الانحياز والاصطفاف تحت يافطة المستقلين، علما أن النظم السياسية المستقرة والمتقدمة لا يوجد فيها ما يسمى المستقلون عن (الشراكة الوطنية) حتى وإن كان فيها نسبة عالية من الشركاء لا ينتمون لأطر سياسية منظمة، لكنهم روافع مجتمعية وثقافية، ورديف عملي لضمان استقرار وتوازن النظام السياسي..
فالشراكة توسع مدى وعمق الرؤية والقراءة لمعنى النظام السياسي المتعلق بكل دقائق وتفاصيل (الدولة) الوطن، وتمنح (المعارضة) كمصطلح وفعل وعمل في إطار النظام السياسي الفرصة للإسهام في التطوير والبناء وتحقيق أهداف النظام السياسي الوطني، والاجتهاد بأقصى الطاقات لتطبيق نصوص الدستور باعتباره المعيار الدقيق لتقييم التزام الشركاء بالمبادئ، فالمساءلة والتقييم والتقويم واستخلاص النتائج وطرح البدائل العملية القابلة للتنفيذ على أرض الواقع وفقا لدراسات وأبحاث علمية، مسؤولية تقع على عاتق الشركاء (المُكَلِّف والمُكَلَّف) لا يجوز التحلل منها، أو اختلاق المبررات للبقاء على مقاعد الثرثرة السياسية! و(النق) الذي يعني الشكوى والتذمر والانتقاد، دون الإقدام بمسؤولية على طرح معالجات للقضايا والمشاكل التي قد تعاني منها شريحة من الشعب أو شرائح الشعب كافة!
فالنقد البناء حق، وواجب لا يتخلف عن أدائه من يعتقد بمتانة عروته الوثقى المعقودة مع الوطن، ومن يعتقد أيضا أنه إذا كلف يوما بمهمة الحكم أن يتابع البناء، وليس هدم ما سبق وإعادة البناء، وإلا ستضيع الدولة في متاهة الزمن، حيث يتآكل المكان تدريجيا ولو ببطء، أو ربما يتفكك!! وبذات الوقت يعمل المكلف وفقا لإرادة الشريك الأكبر (الشعب) إلى ترسيخ الثقة كأهم عوامل الأمان والاستقرار للدولة (الوطن) المحمية بنظام سياسي محمي بشرعية شعبية، وتحويل العلاقة بين (المكلف والمكلف) إلى منهج عملي مؤسسي يبين بوضوح الحقوق والواجبات، وكيفية تعزيز الشراكة في الحكم، ودمج الشرائح الاجتماعية دون تمييز في بوتقة الشراكة وفقا لمستوى الإخلاص والمصداقية في التنافس لخدمة الوطن، وتأسيس وعي فردي وجمعي قائم على خطاب موضوعي واقعي عقلاني، وإبقاء حرارة الحوار والنقاش المسؤول في معدل يفي بمتطلبات الحياة بأمان وهدوء، ونعتقد أن منهج الشراكة في الحكم، في ظل سلطة وطنية فلسطينية، تقديما لمرحلة الاستقلال وسيادة الدولة، قد كرسها الرئيس أبو مازن منهجا، يستطيع الباحث بإخلاص لمقومات وشروط البحث، استطلاعها ودراسة تفاصيلها الدقيقة، فالقادم مع الأمل يتطلب من كل واحد منا حوارا ذاتيا عقلانيا، ليدرك دوره كحلقة متينة في سلسلة الشراكة الوطنية، ومكانه كلبنة قوية صلبة في البناء الوطني.
مواضيع ذات صلة
حكم الشركاء بالوطن (المُكَلِّف والمُكَلَّف)
من جاكبسون إلى غراهم
"متفرد" منح الذريعة للابادة.. ثم يطلب "التوافق"!!
الجغرافيات..!
امتحان لإسقاط نزعة الحرب وإعلاء منهج السلام
نحو تحديث نظرية الأمن القومي الفلسطيني: إدماج استراتيجيات مواجهة الفصل العنصري في العقيدة الأمنية
كأس العالم.. تأجيج العواطف جزء من التسويق