عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 تموز 2015

آفاق وتحديات القطاع الزراعي

فياض فياض *

القطاع الزراعي في فلسطين قسمان: الحيواني والنباتي، ويتفرع الحيواني الى خمسة أقسام هي: المجترات الكبيرة، والمجترات الصغيرة، والطيور، والثروة السمكية والنحل . ويتفرع النباتي إلى ثلاثة أقسام وهي: الأشجار المثمرة، والخضراوات، والأعشاب الطبية .

يساهم القطاع الزراعي بـ 5.6% من الدخل القومي.  58% منها للثروة الحيوانية 42 % منها للقسم النباتي. ويشكل الزيتون 15% من القسم النباتي.

سنخصص حلقة او اكثر لكل جزء من مكونات هذا القطاع الواسع الذي يشكل المخرج الواعد للتغلب على أزمة البطالة وتحقيق الأمن الغذائي، وبناء اقتصاد وطني يعتمد على الذات .

الحلقة (27)

المحاجر وحرق الخردة

زرت قبل ما يزيد على ثلاثة اعوام جمعية عوريف الزراعية،  وتجولنا في البلدة،  وزرنا الحقول والمزارع فوصفتها في حينه بانها تقع بين فكي كماشة لا تعلم ايهما اشد ايلاما والما ونزفا للدم نتيجة الضغط من طرفي الكماشة،هل هم المستعمرون في مستعمرة " يتسهار " السيئة السيرة والذكر والتي لا ينفك المستوطنون عن حرق الأشجار  والاعتداء على المزارعين الذين يحاولون الاقتراب من اراضيهم المحيطة بالمستعمرة، ام هي المحاجر التي لفت البلدة والواقعة بجانب بلدة جماعين الشهيرة بالمحاجر والحجر الجماعيني، فلون أشجار الزيتون الأخضر قد تحول الى ابيض، واصبح الشجر عقيما  وغير قادر على الانتاج.

في الآونة الأخيرة، وقبل رمضان المبارك، زرت موقعين في محافظة الخليل فكانت الزيارة الاولى وهي لقاء مع مزارعي الزيتون في بلدية "الياسرية " وهي تجمع لبلدات الكوم، ودير سامت،  وبيت عوا،  وقد سعدنا جدا للاستقبال الحار والنابع من القلب من شعب اصيل  وكانت برفقة مجلس الزيتون، اثنان من اعضاء مجلس الادارة احدهما موسى عويضات  والآخر تغريد شحادة بصفتها رئيسة فريق تذوق زيت الزيتون الفلسطيني ورئيس قسم الجودة في مؤسسة المواصفات والمقاييس، ولكنني لا اريد القول صدمنا لاننا نعرف ونتوقع أن ثقافة الممارسات الصحيحة المبنية على اسس علمية غير واسعة الانتشار بين غالبية مزارعي الزيتون في محافظات جنوب الضفة الغربية، ولكننا ادركنا في مجلس الزيتون أن المشوار طويل وان المهمة صعبة وأن يدا واحدة لا تصفق، فلا بد من تضافر جهود كافة الجهات والمؤسسات التي لها علاقة بالزيت والزيتون من وزارات ومؤسسات مجتمع مدني لتحسين الممارسات والاجراءات المطلوبة لانتاج زيت زيتون جيد ومقبول على الاقل ولا نقول ممتازا .

  شكا المزارعون من قضيتين اثنتين وكلتاهما أخطر من الاخرى، الاولى وهي المحاجر التي تقتل الشجر حسب تعبيرهم،  اما المشكلة البيئية الثانية وهي الأخطر وتتمثل بحرق الكوابل من اجل استخراج النحاس المتواجد في الكوابل.  وتدخل هذه الكوابل الى تلك المنطقة من الخط الاخضر بوسائل عدة واساليب عدة ولاهداف متعددة، وهي مستمرة منذ فترة وتلوث البيئة والجو لفترات طويلة، بل تعدى الموضوع ذلك الى قيام اشخاص مأجورين بنقل النفايات الصناعية من مستعمرات او مدن صناعية داخل الخط الأخصر  ورميها في اراضي تلك المنطقة،  واشعال النار بها، وهذه النفايات تكون مكبوسة ومضغوطة  بحيث ان حرقها يستمر اسبوعا كاملا ليلا ونهارا للحاوية الواحدة،  وتصدر دخانا اسود بصورة غير معهودة على المنطقة.  وشر البلية ما يضحك  فهناك بعض المزارعين لون اشجار زيتونهم اسود من الحرائق  والبعض الآخر ابيض من المحاجر  ولكن اللون المفقود هو الاخضر.

   اللقاء الثاني كان في بلدة الشيوخ  وتم لقاء المزارعين في النادي النسوي، فكان من الحضور من يتبع الممارسات الصحيحة وينتج زيتا ممتازا وممن هم حريصون على متابعة المستجدات، لكن ذلك الكلام لا ينطبق على أغلبية الحضور وان كان بعضهم قد اصبح يقلد هؤلاء الرواد والقدوة لأن المحيطين بهم قد شعروا بالتحسن الذي طرأ على انتاجهم، ولكن في هذه البلدة التي تقع بين سعير وبني نعيم فان مشكلة المحاجر اشد وطأة،  واشد قساوة ، حيث اعتبر احدهم انه لا يجرؤ على الابقاء على ملابسه وشكله عند عودته من مزرعته.

اين الخلل؟  وكيف الحل؟

الحجر أغلى من الزيت،  والنحاس أغلى من الزيت ...  اين سلطة البيئة؟ واين الاقتصاد الوطني الذي مهمته عمل التوازن في هذه المعادلة الصعبة؟ واين الضابطة الجمركية والامن الوطني والاجهزة الامنية ممن يدخلون نفايات غيرهم الى ارضهم  ويحرقونها بها ويلوثون ويدنسون الارض المباركة المقدسة؟!

____________________________

* مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني

Email :[email protected]

[email protected]

f b : FAYYAD  k   A   FAYYAD