أشباح حماس.. مصلحة نتنياهو بإبقاء أو إنهاء صلاحيتهم
سؤال عالماشي-موفق مطر

منظومة الاحتلال والاستعمار الصهيونية العنصرية (اسرائيل) ما زالت تستخدم حماس كحقول ألغام تفجر بعضها في الأوقات والأماكن المناسبة لتدمير مقومات وركائز السلطة الوطنية الفلسطينية ولمنع تجسيد الدولة الفلسطينية، التي لن تصبح حقيقة واقعة بدون التواصل الجغرافي والسكاني بين الضفة الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتبقي على حقول أخرى تحت السيطرة لتأمين الذرائع اللازمة للاستمرار بتطبيق مخططات وقرارات توسيع الاحتلال والاستعمار الاستيطاني وتكريس وقائع على الأرض وفرضها رغم معارضة المجتمع الدولي، ومخالفتها الصريحة لقرارات الشرعية الدولية، واعتبارها جرائم حرب لما فيها من تهجير للسكان الفلسطينيين اصحاب الأرض التاريخيين والشرعيين، كما يحدث في الضفة الفلسطينية، وجرائم ضد الانسانية كما يحدث منذ اكثر من الف يوم في قطاع غزة، حيث لم تتوقف عمليات الابادة رغم صعود وهبوط خطها البياني من حيث اعداد الضحايا يوميا وتدمير البنى التحتية والمؤسسات الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية! فحكومة نتنياهو تضيق الخناق على مليوني فلسطيني في القطاع بقوا أحياء لكن اكثر من 80% بالمئة منهم نازحون يعيشون في خيام مهترئة، فيما ساسة حماس الآمنون خارج قطاع غزة يبحثون عما يوفر لفرع جماعتهم (الاخوانية القطبية) المسلح، ولو بقايا من سلطتهم الانقلابية، وديمومة سيطرتهم على سكان القطاع الذي لن تزيد المساحة المخصصة لحشر السكان فيها الى حين تنفيذ مخطط التهجير تحت عناوين مبتدعة عن 30% من مساحته البالغة 365 كم مربع، حتى لو كلفهم ذلك شطب كل شعاراتهم وادعاءاتهم ودعاياتهم التي خدعوا الجماهير الفلسطينية بها، حول الجهاد والمقاومة ورفض الاعتراف باسرائيل، وتخوين وتكفير من يقيم علاقة من نوع ما معها مع الادارة الأميركية، حتى وان كنا على يقين أن الأمر لا يتعلق بمراجعة سياسية، إنما بأوامر خارجية وصلتهم على وجه السرعة من طهران، أو لإدراكهم أن طهران قد تخلت عنهم تماما، وأن فرصة البقاء محدودة، ولم يعد بمقدورهم التحدي والاستقواء بحكام طهران، وليس أمامهم إلا الخضوع وتلبية شروط منظومة الاحتلال الاسرائيلية بتسليم السلاح الثقيل، ولكن تحت مسميات هلامية مبهمة مثل: تخزين السلاح دون ذكر أين ومن سيتولى الاشراف على مخازنه !! لكنهم كما يبدو يلعبون ورقتهم الأخيرة الخاسرة وهي المناورة – كما يظنون – على خلاف امريكي اسرائيلي ملفات ايران ولبنان وحماس في غزة ايضا، وذلك بناء على يقين راسخ أن مصلحة رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مع جماعتهم ما زالت لم تنقطع نهائيا، ذلك أن نتنياهو يعمل على ضمان بقاء العامل الذي يضعف الموقف الفلسطيني ويبقيه منقسما، والذي من اجل تحقيقه رخص الشاباك لجماعة الاخوان القطبيين تشكيل المركز الاسلامي بغزة تحت سمع ومرأى الاحتلال، والذي منه خرجت (حماس) مهيأة مدربة جاهزة لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، وضرب فكرة التحرر من جذورها لدى الشعب الفلسطيني، فنتنياهو المعروف بخبرته في اللعب بحذر شديد بأوراقه، وعدم التفريط بها دون ثمن عظيم يعود عليه شخصيا وعلى منظومة الصهيونية الدينية التي يقودها سيبقي على (اشباح حماس) في قطاع غزة لتفهم جميع الأطراف القائمة على ما يسمى مجلس السلام أنه اللاعب الحاسم في تنفيذ الخطة التي اقرت في مجلس الأمن، كون جيشه يسيطر فعليا على القطاع، ولا يمكن لأي وضع هناك يسير بدون ضوء اخضر من حكومته وجنرالاته، علاوة على حاجته لذرائع جديدة للاستمرار بحملة الابادة التي تتقاطع معه قيادة حماس باستمرارها، حتى لا تتوفر للمواطنين في قطاع غزة فرصة التقاط الأنفاس، وأخذ الموقف الوطني ومحاسبتهم على منحهم منظومة الصهيونية الدينية الذرائع لوضعهم في مركز رحى الابادة الدموية، عبر صناديق الانتخابات القادمة التي قررت القيادة الفلسطينية إجراءها في نوفمبر القادم، إن لم يكن بانتفاضة شعبية على بقايا سلطة انقلابهم الدموي .
سنشهد خلال الأيام والأسابيع وربما الشهور القادمة، انقلابات حمساوية مشتقة من وحي الانقلابات القطبية المبررة، التي يتم اشتقاقها من كتب فقههم القطبي السلطوي، لكنهم مهما فعلوا فإنهم لن يستطيعوا منع انهيارهم الذي لا يحتمل أكثر من دمغة نتنياهو وختمها، فمن صنعهم يقرر متى ينهي صلاحيتهم .
مواضيع ذات صلة
من القاهرة إلى القدس.. عندما حمل انتصار مصر رسالة وفاء وتضامن
حين تصبح الجامعات ومنصات التواصل ساحات للصراع.. لماذا تحتاج فلسطين إلى دبلوماسية المواطن؟
نعم.. تمنيت!
1000 يوم على حرب الابادة..الاعتياد ليس خياراً
أشباح حماس.. مصلحة نتنياهو بإبقاء أو إنهاء صلاحيتهم
بعد ألف يوم حرب... أي مآل ينتظر قطاع غزة؟
غزة على حافة منعطف جديد.. قراءة في مؤشرات التصعيد ومسؤولية اللحظة