ما من "صيغة فصائلية" يمكن لها أن تبت في مسألة نزع السلاح، على النحو الذي يخدم في المحصلة، التعافي الجدي، والعملي لقطاع غزة، فهذه صيغة تظل قابلة لمناورات التعديل، والبحث، وحتى المساومة، طالما أنها صيغة حزبية (...!!) وليست وطنية شاملة، ليظل معها القطاع المكلوم، عرضة للمزيد من غارات الاحتلال الدموية، وبعيدا عن المرحلة الثانية، من خطة وقف اطلاق النار الاميركية مرحلة البدء باعادة الاعمار، خطوة إثر خطوة، بعد تثبيت وقف اطلاق النار بحال واقعية، وإزالة الركام، وفتح المعابر، والمضي بدروب التعافي العاجل.
أصحاب هذه الصيغة، يعرفون أن حكاية غزة اليوم، هي حكاية فلسطين في مواجهة لحظة الحقيقة، فإما أن تكون فلسطين الدولة الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، وإما أن يكون العبث، والفوضى، والتبعثر، الواقع الذي لن يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي، ليواصل حرب الابادة، ضد القضية الفلسطينية، لتصفيتها تصفية تامة. وعليه لن تكون" الصيغة الفصائلية" جملة مفيدة في هذه الحكاية...!!
والحقيقة أن "الصيغة الفصائلية" هي على نحو مكشوف، صيغة حمساوية بدلالة مخاتلاتها البلاغية الدائرة بين كلمات حصر السلاح، وتنظيم السلاح، وتسليم السلاح، ونزعه (...!!) وهذه مخاتلات لا تعكس سوى تشبث "حماس" بغايتها الاساسية، أن تظل حاضرة كسلطة في مشهد غزة، والمخاتلات بطبيعة الحال تبقي الابواب مفتوحة على كل الاحتمالات، هكذا تريدها هذه الصيغة وبمعنى أن "حماس" لا تضع أي خط أحمر في مسألة نزع سلاحها ( تزاود في التمسك به لأغراض شعبوية) وقد صورته فصائليا، لتنفي عن الصيغة حمساويتها في وسائل الدعاية والاعلام ليس إلا...!! ستنزع "حماس" السلاح بكل محمولاته الخطابية، في سبيل أن تعود سلطة في قطاع غزة، مخاتلاتها لا تنبئ بغير ذلك، والتعلق بصيغة فصائلية، وعلى أقل تقدير، هو تعلق بالحلول الجزئية، التي لا تشفي جراحا، ولا تزيل احتلالا..!!
لا شيء في سلوك "حماس" ينبئ بأنها تسعى نحو صيغة وطنية شاملة، حتى مع الصيغة الفصائلية، ستبقى الصيغة المثلى لها هي الصيغة الايرانية، التي تنتظر منها الخلاص من الحرب وما خلفت لها من أزمة كبرى، وفق المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم فإن طهران أبلغت حركته، إلى جانب الحوثيين في اليمن، بسعيها لوقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها جبهة غزة – في مفوضات ايران مع الولايات المتحدة، ما من ذكر أيراني في هذا السياق، سوى للبنان وحزب الله – جبهة غزة ليست على هذه الطاولة غير ان حماس بهذا التصريح مصرة على ربط مصير غزة بإيران، وهو ما اعتبره وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب خطأ سياسيا يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني. والواقع فإن هذا الربط اكبر واخطر من مجرد خطأ سياسي، بل تكريس للعبث بحياة الشعب الفلسطيني، وقضيته المركزية …!!
رئيس التحرير