ننصت ونطرح السؤال ..
كلمة الحياة الجديدة

سيقال الكثير بين الأوساط الفتحاوية، عما أفرزت انتخابات المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" بين ممتعض، ومتشائم، ومعترض، وبين راض، ومتفائل ، ومؤيد، سينثر القول هنا وهناك، على وسائط التواصل الاجتماعي، وفي غرف بعضها ستكون مغلقة، وبعضها مشرعة الأبواب، وهذه هي "فتح" بسماحتها الديمقراطية.
تقتضي المسؤولية الوطنية والأخلاقية، وهي مسؤولية فتحاوية بطبيعة الحال، أن ننصت جيدا لكل الذي سيقال في هذا الأطار، وخاصة القول الممتعض، والمتشائم، برغم أن بعضه انفعالي متسرع، وبعضه منطقي، وآخر غضبوي، ومؤلم، ولكن في سياقه الوطني الحريص والمسؤول، وبقدر ما هو مؤلم هذا الغضبوي، بقدر ما هو مشروع، فالطبيعة البشرية، بأخلاقياتها الإنسانية، ترى من بين ما ترى من قيم سامية، ترى الكرامة قيمة يحظر المساس بها، فيتخلق الغضب المشروع كشعور طبيعي، حين المس بها. لا بد من الإنصات إذن لهذا القول، وبمعنى لا بد من الاستماع الجيد وبروية، من أجل فهم، واستيعاب عميق ومنتج لموقف، ورؤية، تعيد الأمور إلى نصابها، وتضع النقاط على حروفها.
سننصت جيدا، لكن ثمة سؤال ليس بالإمكان تجاهله، هو سؤال العمل، فماذا بعد الإنصات؟ أين نذهب بمخرجات المؤتمر، في أي برامج نضعها، وبأي وسائل وأساليب نجعلها منتجة لأهدافها المشروعة؟ وكما تقتضي المصلحة الوطنية العليا، وكما ينبغي أن تمهد المزيد من الطرق، للمضي فيها، نحو تحقيق كامل أهداف شعبنا الفلسطيني، في الحرية والاستقلال.
المرحلة بالغة الصعوبة والخطورة، وبالغة التحديات الجسيمة، وما كان ممكنا بالأمس، لم يعد كذلك اليوم، وهنا لا مناص من السعي لإعادة الروح الفاعلة للوحدة الوطنية، لا بد من استنهاضها على قاعدة التكامل في الرؤية، والموقف الوطني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى قاعدة الالتزام بشرعيتها وقرارات مجالسها الوطنية المتعاقبة، واستنادا لبرنامجها السياسي، بكامل التزاماته، وتمسكه بقوانين، وقرارات الشرعية الدولية، في كل ما يتعلق بسبل تحقيق الحل السياسي المنتج للسلام العادل، سلام فلسطين، بدولتها المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
ولا مناص كذلك من استنهاض الروح التنظيمية، وتمكينها بالأصول النضالية الوطنية، بكامل قيمها ومفاهيمها، المعرفية، والثقافية، والأخلاقية، لطرد كل ما هو سطحي، وشعبوي في هذا السياق، وكل ما هو عجول وانفعالي، وتمكين الروح التنظيمية، من مكانها ومكانتها، يقتضي عدم التداخل في المهمات النضالية، ومنع الخلط والارتجال الذي يولد مرجعيات مربكة ..!!
وفي الدولة، "فتح" ليست هي السلطة، وإنما هي حزب السلطة، بمشروعها، وبتاريخها النضالي، وتضحايتها الجسيمة، وقيمتها الوطنية، وجماهيرها العريضة، وبصناديق الاقتراع في المحصلة، وهذه الصناديق باتت قاب قوسين أو أدنى، لأن المسار الديمقراطي، مسار لا رجعة عنه ولا بديل له في برنامج "فتح"، ونهجها، وقد أكد ذلك الرئيس أبو مازن، في خطابه أمام المؤتمر العام الثامن، وعلى نحو لا لبس فيه، ولا استعراض ولا مزاودة.
ماضون في المسار الديمقراطي، وماضون في مسيرتنا التحررية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، وصامدون في أرضنا، والقدس درة التاج، والعاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ولا دولة بدون غزة، ولا دولة في غزة، وعلى هذا نواصل ترديد ذات القسم، ونؤكد ذات العهد والوعد.
رئيس التحرير