عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 19 أيار 2026

معضلة أخلاقية ..!!

كلمة الحياة الجديدة

لم تعد ثمة تهديدات صاروخية في لغة "حماس"، تصريحات مسؤوليها على اختلاف مشاربهم الإقليمية، باتت بلغة كسيرة، أساسها الترجي والشكوى، مع قليل من الاعتراض، والتنديد الذي اعتادت عليه بيانات العلاقات العامة  ...!!

مذيع في قناة الجزيرة يسأل القيادي الحمساوي أسامة حمدان كيف سترد حركة "حماس" على عملية اغتيال واحد من أهم قيادات حماس، عز الدين الحداد...؟؟ سؤال في غاية الوضوح، ولا يحتاج جوابه إلى لف ودوران، لا سيما أن المذيع أشار أيضا إلى أن الاحتلال لم يحترم أيا من تعهداته، وفقا حتى لكل بيانات "حماس" في هذا الإطار.

باللغة الكسيرة ذاتها، احتار حمدان بكيفية الهروب من الجواب الصريح على هذا السؤال، فلجأ إلى تعميم مطلق وهو يقول إن الرد الوحيد سيكون  بزوال الاحتلال (...!!) لكن زوال الاحتلال ليس ردا، بل هو غاية الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة، وزوال الاحتلال يظل مرتبطا بمشروع مقاومة، لم تحسن "حماس" أيا من أساليبها، وسبلها الواقعية والمشروعة..!!

ألقى حمدان عن كتف حركته مسؤولية الرد المباشر، والواقع لم يعد هناك لدى "حماس" أي ردود مباشرة وصريحة كالتي كانت خطابات حماس حافلة بها قبيل السابع من أكتوبر 2023 ...!! لا بل إن حمدان هو يتهرب من الرد على السؤال، حمل الوسطاء الذين يدعون حماس إلى التفاوض والحل السياسي، مسؤولية الرد، على خروقات الاحتلال العدوانية لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتخلي عن صمتهم (...!!) تجاه هذه الخروقات.

وبالهروب ذاته من الجواب الصريح، يفبرك حمدان لحركته إنجازات غير منظورة، فحماس في هذه المعركة كما يقول تصيب من العدو كما يصيب هو منها..!! والحقيقة حتى اللحظة لا يرى أحد غير إصابات الاحتلال في "حماس" فقد أجهز الاحتلال تقريبا على معظم قياداتها، بل وعلى أهم هذه القيادات، من السنوار إلى الضيف، إلى الحداد، وما من جنرال واحد سقط من جانب الاحتلال ..!!

وفي هروبه المفضوح يكتشف حمدان أن اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو هي لغة العدوان (...!!) لم يجرؤ أن يقول لغة القوة، لأن الرد على لغة القوة، لن يكون بغير القوة ولغتها، لذلك اعتمد هذا التعبير ليقول أن  لغة العدوان ينبغي أن تواجه بالصلابة، وهذه كما أوحى من مسؤولية الوسطاءالذين عليهم أن يشهروا الصلابة، وأن يكفوا عن الصمت، الذي وصفه بالنفاق السياسي حسب تعبيره بالنص..!! 

هذه معضلة أخلاقية تماما، الهروب من الواقع والحقيقة، بالدجل والكذب، والادعاء، والاستعرض، والنكران في المحصلة، وهذا ما لا يخلف سوى المزيد من الضحايا بين أبناء شعبنا في القطاع المكلوم والضفة الجريحة المحتلة والنفاق السياسي المدمر، هو صمت حماس تجاه الصدق، والاعتراف، والواقعية،  ليس إلا..!!. 

رئيس التحرير