عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 حزيران 2026

مثلث القائمة السوداء ...

سؤال عالماشي- موفق مطر

يعي المتغطرسون العنصريون أن جهرهم بجرائمهم وتحديهم لأمة الانسانية يعجل سقوطهم، رغم علمهم الى حد اليقين أن مسارهم متصادم مع مسار الانسانية، لكنهم لا يملكون ارادة تغيير المنهج والمسار لينسجم مع الوجهة الحقيقية الواحدة نحو السلام والاستقرار والازدهار والتعايش، فالاستعلاء بالتفوق، والتسلح بالقوة المدمرة، عنصران فاعلان لاستكمال عملية تفكك وسقوط حتمي لأي كيان سياسي أو ديني، أو دولة، ذلك أن الأخلاق الانسانية عماد الدول.

اما القوة فمصادرها عديدة وأولها الثقافة النقية تماما من أي مفهوم عنصري ولو ايحاءً، ثقافة السلام مع الذات والآخرين، واحترام حقوق الانسان الطبيعية والسياسية، فالشعوب الحضارية تترك آثاراً في العلوم والفلسفة والعمران، وهذه جميعها بنات أفكار المؤمنين بالسلام.. لكن وبنظرة سريعة على اسرائيل فإن رئيس حكومة منظومة الاحتلال والاستعمار العنصرية (اسرائيل) مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك يوآف غالانت وزير الحرب السابق، العضو في حزبه الليكود وحكومة الصهيونية الدينية التي يرأسها، والى جانبهما بتسلئيل سموتريتش وزير مالية حكومة الصهيونية الدينية التلمودية التي جعلت من القرصنة واللصوصية على مستوى الدولة منهجا، ولارتكابه جرائم مصنفة تحت بند (ضد الانسانية) لدعمه اللامحدود للاستعمار الاستيطاني، ومنظمات وجماعات المستوطنين المسلحة الارهابية، من مال وسلاح حكومة دولته القائمة بالاحتلال الارهابية، ومعهم ايتمار بن غفير المسمى (وزير الأمن القومي) محظور عليه دخول أراضي دول اوروبية باعتباره أخطر شخصية رسمية حكومية اسرائيلية على مبادئ وشرعة حقوق الانسان وبسبب انتهاكاته للقانون الدولي والمواثيق الأممية.

فهذا المسؤول الأول والمطلق الصلاحية عن "شرطة اسرائيل" و"مصلحة السجون" و"شرطة الحدود" متهم بعمليات قتل ممنهجة للأسرى الفلسطينيين بسلاح الاهمال الطبي والغذائي (التجويع) والصحي في باستيلات القرن الواحد والعشرين، وكذلك الوزراء وأعضاء الكنيست العنصريين المتطرفين رؤساء وأعضاء كبار في أحزاب يتشكل منها ائتلاف حكومة نتنياهو الحالية، فإنهم جميعا قد ساهموا في تعرية المشروع الاستعماري الصهيوني، وبرهنوا بالأدلة والبينات وبجرائم الابادة الدموية والتدمير الممنهج لمقدرات الشعب الفلسطيني أنهم الأخطر على الاستقرار والسلام في العالم، وليس في فلسطين والشرق الأوسط وحسب، وأن وضع القوات المسلحة الاسرائيلية وأجهزة الأمن الاسرائيلي على القائمة السوداء (قائمة العار) الخاصة بدول وجماعات وكيانات متهمة بارتكاب العنف الجنسي في مناطق النزاعات كان تأكيدا – ولو متأخرا – على الطبيعة المخالفة للناموس الانساني، المسيرة لعقلية وعمل وسلوكيات هذه الطبقة الحاكمة في (دولة اسرائيل) التي ترقى أعمالها الى مستوى الفصل والتمييز العنصري وفقا لفتوى محكمة العدل الدولية.

 وكما يقولون في الحكمة "رب ضارة نافعة" فقد كانت التقارير الموثوقة عن انتهاكات وسلوكيات لا اخلاقية واعتداءات جنسية تعرض لها متضامنون في "اسطول الصمود" الأوروبي بمثابة القشة التي قصمت ظهر ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو، الأمر الذي عجل بوضع كل المؤسسة الأمنية الاسرائيلية على قائمة العار، ولنا تخيل الأمر عندما يكتشف العالم ملخص الحقيقة: أن دولة الاحتلال والاستيطان (اسرائيل) مؤسسة عسكرية لها مجتمع مدني، وليس العكس، لذلك تعتبر الدولة الوحيدة في العالم، من حيث مخالفتها لمنطق مقومات ومؤسسات الدولة، وباعتبارها الدولة الوحيدة على وجه الكرة الأرضية ما زالت مأسورة بمنهج القرون الوسطى! بأخذها الإبادة والتهجير منهجا لنفي وجود الشعب الفلسطيني والسيطرة على ارض وطنه التاريخي والطبيعي بالغزو والاحتلال العسكري والاستعمار الاستيطاني العنصري.

قد تكون فرصة الانتخابات القادمة في اسرائيل فرصة لمحبي السلام والمؤمنين تطبيق حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ومن مصلحة الجميع استئصال عقيدة الارهاب والعنصرية والاحتلال والاستعمار الاستيطاني المتأصلة والعميقة في تلافيف دماغ حكام اسرائيل، فقناع الصهيونية السياسية جف واهترأ وتكسر وتناثر، وبان وجه الصهيونية الدينية التلمودية الارهابية، الذي جسده بن غفير وسموتريتش وبنيامين نتنياهو.