عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 أيار 2026

قرار إسرائيل إخلاء وتدمير "سفارة" الاتحاد الأوربي في الخان الأحمر!

سؤال عالماشي- موفق مطر

نعم.. إننا نعتبر (مدرسة الخان الأحمر الأساسية المختلطة) والتي تعرف أيضا باسم (مدرسة الخان الأحمر الثانوية) سفارة للاتحاد الأوروبي، وأحد معالم منظمة منظمة "فيتو لاري" (Vento di Terra) الإيطالية على أرض فلسطين، وتحديدا في منطقة جغرافية تعتبر بوابة القدس الشرقية، أي ما بين أريحا والعاصمة، فهنا وفي كل زاوية يصادف القادم لزيارة المدرسة ملصقات (ستيكرز) علم الاتحاد الأوروبي واسم المنظمة الإيطالية صاحبة المبادرة على جدران المدرسة وبوابات صفوفها.

أما السفير المقيم -حسب تعريفنا- فهو المعرفة، وحق الطفل الفلسطيني في التعلم، وهذا ما يعتبره المحتلون والمستوطنون ورموز حكومتهم الصهيونية الدينية كسموتريتش وزير المالية، وبن غفير وزير ما يسمى الأمن القومي السلاح الإستراتيجي الأخطر لدى الشعب الفلسطيني، فالمعركة لم تبدأ أول أمس عندما وقع سموتريتش قرارا لإخلاء الخان الأحمر، فللقضية بدايات منذ سنة 2009 عندما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء وهدم هذا التجمع البدوي بذريعة البناء دون ترخيص، علما أن (عرب الجهالين) المهجرين أصلا من أراضيهم في النقب سنة 1967 مستقرون بها منذ ذلك التاريخ، ويرفضون الانتقال الى غير أراضيهم الأصلية في النقب.

أما فتح حكومة نتنياهو معركة الخان الأحمر الآن بعد إسقاط كل القرارات السابقة بالهدم عبر الاعتصام والفعاليات السلمية للجماهير الفلسطينية ومئات المتضامنين أصدقاء الشعب الفلسطيني، فنعتقد أنها لتحقيق هدفين، الأول: يحمل أبعادا إستراتيجية لصالح منظومة الاحتلال، فالخان الأحمر الواقع بمنطقة مستهدفة بالمخطط الاستيطاني المعروف بـ (E1)، لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، وعزل العاصمة (القدس) عن محيطها الطبيعي والتاريخي الفلسطيني، ما سيمكن سلطات الاحتلال من التواصل الجغرافي بين مدن وأراضي شمال الضفة عن مثيلاتها في جنوبها.

والهدف النهائي منع إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة بعاصمتها القدس الشرقية، عبر فرض واقع استعماري استيطاني عنصري مسنود بجيش دولة الاحتلال وتنظيمات المستعمرين الإرهابيين المسلحة، أما الهدف الآخر، فهو حسم علاقة منظومة الاحتلال الإسرائيلي مع الاتحاد الأوروبي، باستخدام القوة العسكرية وقرارات الإخلاء وهدم كل ما يوثق العلاقة السياسية والإنسانية والثقافية والمعرفية بين أوروبا ودولة فلسطين، وبمعنى أدق، معاقبة الاتحاد الأوروبي على مواقف شعوبه وبرلماناته وحكوماته وقياداته المتنامية والمتطورة، وتبنيها لرواية الحق الفلسطيني، لصدها عن الاستمرار بتفاعلها الإيجابي مع المنهج السياسي الإنساني الذي يطرحه رئيس الشعب الفلسطيني رئيس دولة فلسطين (أبو مازن) وجوهره استبدال الحرب بالسلام، المرتكز على قرارات ومواثيق الشرعية الدولية والقانون الدولي.. ولإيقاف عجلة اعتراف بقية دول أوروبا بدولة فلسطين، فحكومة بنيامين نتنياهو تسعى لإغلاق ملف سياسي دولي بارز لا يخص الفلسطينيين وحدهم وحسب، بل لأنه بات معيارا لقياس مدى التزام الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية بمبادئ وأهداف سياساتها الخارجية تجاه فلسطين، ومدى قدرتها على حماية منجزاتها الإنسانية العاكسة لروح وجوهر أوروبا الحضارية.

ونعتقد أن قيادات الاتحاد الأوروبي على يقين أن قادة إسرائيليين مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية يسابقون الزمن، قبل موعد الانتخابات للكنيست، بعد توافق المعارضة وأحزاب ائتلاف حكومة نتنياهو على حله "110 أصوات من أصل 120" وذلك كجزء من برنامج انتخابي مسبق، ولإثبات قدرتهم على تغيير وقائع على الأرض الفلسطينية، حتى لو أدى ذلك لمواجهة سياسية مع الاتحاد الأوروبي، ونقدر أنها قد تذهب بمنحى أبعد وأخطر مما يتصوره وزراء حكومة المستوطنين المتغطرسين، وبالتزامن فإن مشاهد الإهانة غير المسبوقة لمئات المواطنين الأوروبيين المتضامنين المعتقلين من على متن قوارب (أسطول الصمود العالمي) لا يمكن النظر إليها إلا رسالة مباشرة، تحمل بصمات حكومة بنيامين نتنياهو ومضمونها كما أوضح بن غفير معتبرا المتضامنين من جنسيات عديدة إرهابيين!!

فمبادئ العمل الإنساني العالمي المسالم في خطر، والحدثان المتزامنان يحفزان بصيرة أوروبا على رؤية واضحة ودقيقة لطبيعة تكوين هذه المنظومة (إسرائيل) ومخاطر سياساتها على شرعة حقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية، السلام في الشرق الأوسط، وعلى أوروبا الديمقراطية الحضارية التي يسعى نتنياهو لتوجيه ضربة قاتلة لقيمها وحضورها المباشر، خدمة لمشروع استعماري صهيوني جديد، من أهدافه الجلية إخراج أوروبا من دائرة التأثير الإيجابي والمساهمة الفاعلة في حلول عملية لتطبيق حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية.