تجمع "آل أبو فزاع".. عشرون يوما من الحصار الخانق ومحاولات الاقتلاع الصامتة
"هنا ولدنا وهنا باقون"
رام الله- الحياة الجديدة- عصام الريماوي- في بقعة جغرافية استراتيجية تُعد المنفذ الآمن الوحيد المتبقي باتجاه أريحا ومناطق الأغوار، يسطر قرابة 110 نسمة من تجمع "آل أبو فزاع" شرق مدينة رام الله، ملحمة صمود أسطورية في وجه حملة تهجير شرسة تشنها عصابات المستوطنين.
فمنذ ما يقارب عشرين يوما، تحول محيط منازل التجمع إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث تحاصره قطعان المستوطنين على مدار الساعة بهدف وحيد: "تطهير" المنطقة عرقيا من الوجود البدوي.
ولم تعد المعاناة في تجمع "آل أبو فزاع" تقتصر على التضييق في المراعي، بل وصلت إلى عتبات المنازل.
يقول خالد كعابنة من سكان التجمع في حديث لـ"الحياة الجديدة": "نعم، نحن نسكن في هذه الأرض منذ زمن طويل، ومعنا (كوشان طابو) يثبت ملكيتنا لها. كنا قد مددنا خط مياه من شركة (مكوروت) لنشرب منها، ولكن المضايقات اشتدت علينا منذ منتصف عام 2023 وبداية عام 2024".
ولفت إلى أن الاعتداءات تأخذ طابعا ترهيبيا؛ حيث يأتي المستوطنون وهم يرتدون ملابس جيش الاحتلال، ويقتحمون التجمع في وقت متأخر من الليل، وتحديدا في الساعة الثانية فجرا. يقومون بالطرق بعنف على أبواب البيوت، ثم يجمعوننا جميعا؛ النساء في جهة والرجال في جهة أخرى، ويبدأون بعمليات تفتيش ونهب لمحتويات البيوت، متسببين في التكسير والتخريب.
تخريب وسرقات وتكسير الأشجار
ومن أبرز السرقات التي قاموا بها، حسب كعابنة؛ هي نهب سيارة من نوع (جيب فندر 2008)، والتي لم تعد ولم يظهر لها أثر حتى هذا اليوم. وفي بداية شهر مايو/أيار 2026، عادوا وسكنوا بجانب حظائر الأغنام، وكان الجيش يتواجد على بعد حوالي 100 متر منهم. ثم انتقلوا للسكن فوق شبكة المياه التي تغذي العائلة وقاموا بقطع المياه عنا حتى يومنا هذا".
ويتعمد المستوطنين إدخال أغنامهم إلى قطع أراضي الزيتون الخاصة بنا (والتي تبلغ مساحتها حوالي 3 دونمات ويفصلها الشارع عن المنزل) لتخريبها وتكسير الأشجار. وعندما تأتي شرطة الاحتلال وتشاهدهم وهم يكسرون الزيتون، يدعي الشرطي أنه لا يملك صلاحية لإخراجهم من الأرض".
تهجيرنا وتفريغ المنطقة
فيما يروي الحج عيد أبو فزاع، مسؤول التجمع لـ"الحياة الجديدة"، كيف أن خمس بؤر استيطانية من العوجا والمعرجات قد اتحدت لمحاصرتهم، حيث يتجمع ما يصل إلى 15 مستوطنا بشكل دائم أمام أبواب البيوت.
وقال أبو فزاع: "وجودنا في هذه الأرض ليس طارئا، نحن نعيش هنا منذ عشرات السنين، ولدنا وخلقنا في هذا التجمع". مشيرا إلى خطورة المرحلة الحالية: "ما يحدث منذ نحو 20 يوما هو اتحاد لخمس بؤر استيطانية كانت موزعة في العوجا والمعرجات، لتجتمع كلها لمحاصرتنا بقطعان أغنامها ورعاتها"، مؤكدا أن الهدف المعلن لهذا الحصار هو "تفريغ المنطقة تماما من الوجود البدوي للسيطرة عليها".
ضرب القرارات بعرض الحائط
وفي محاولة لكسر إرادة الصمود، استهدف المستوطنون شريان الحياة في التجمع فقاموا بقطع خطوط المياه وتخريب العدادات وقص الأسلاك التي تغذي العائلات، حسب ما أفاد به أبو فازع.
"اقتلاع التجمع" و"تهجيره"
وشدد الحاج عيد على أن الهدف من كل هذه التضييقيات هو "اقتلاع التجمع" وتهجيره لتصبح الأرض خاضعة تماما لسيطرة المستوطنين. مضيفاً: "نحن المستهدفون من أجل ترحيلنا وتهجيرنا، ولكن بإذن الله، نحن ثابتون وصامدون".
من جانبه أكد عايد غفري الناشط في مقاومة الاستيطان خلال زيارته للتجمع لـ الحياة الجديدة"، أن هذا التجمع البدوي الذي نحن فيه هو التجمع الأخير وأكبر تجمع في المنطقة.
وأضاف: "يتم استهداف التجمع حاليا في منطقة شرق رام الله ومدخل الأغوار وأريحا والمعرجات؛ حيث تم تركيز الاعتداءات عليه في محاولة لتهجيره من قبل جميع البؤر الاستيطانية التي كانت موجودة في المعرجات، والعوجا، ووادي السيق".
وتابع: جميع المستوطنين في المنطقة تجمعوا لتهجير العائلة والسيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي، الذي يمثل المنفذ الآمن الوحيد المتبقي لمدينة أريحا ومناطق الأغوار.
واردف: "كما تلاحظون، هناك ضغوطات كبيرة على العائلة واستهداف، والمضايقات تجري على مدار الساعة".
وقال: "هذه المضايقات ليست حديثة، فالتجمع يعاني منها باستمرار، لكننا نرى في الفترة الأخيرة شراكة واضحة ما بين جنود الاحتلال (الذين يبعدون عن البيت مسافة 15 مترا فقط، يشاهدون ويشاركون في الاعتداء)، وبين شرطة الاحتلال والقضاء الإسرائيلي الذي أصدر بالأمس حكما ضد العائلة رغم أنها هي المعتدى عليها".
مواضيع ذات صلة
"الصحة العالمية" تعتمد قرارين لصالح فلسطين
الرئاسة ترحب بالبيان المشترك لقادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا
لأول مرة منذ احتلال القدس: مستعمرون يقتحمون الأقصى وبحوزتهم "قربان الخبز"
الاحتلال يجبر مقدسيًا على هدم منزله ببلدة سلوان
4 دول أوروبية تدعو حكومة الاحتلال لوقف الاستعمار وتدين عنف المستعمرين
70 ألف مصلٍّ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط تشديدات الاحتلال واقتحامات المستعمرين
الرئاسة تدين الجريمة التي قام بها بن غفير وقوات الاحتلال بحق نشطاء "أسطول الصمود العالمي"