عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2026

سُرّاق اللغة.. كتاب جديد لكيليطو

ميلانو- رام الله – الحياة الثقافية- صدر حديثا، عن "منشورات المتوسط – ميلانو-رام الله "، كتاب جديد للكاتب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو بعنوان «سراق اللغة»، في ترجمة عربية أنيقة أنجزها المترجم إسماعيل أزيات

في كتابه الجديد هذا، لا يقدم كيليطو نصا نقديا تقليديا، بل يذهب أبعد من ذلك، واضعا اللغة نفسها موضع مساءلة:

كيف نكتب، وبأي لغة، ومن أين تأتي الكلمات التي نظنها لنا؟

هنا، تتحول الكتابة إلى فعل مراوغ بين الاقتباس والاختلاس، بين الذاكرة والابتكار، حيث لا يعود النص ملكا خالصا لكاتبه، بل أثرا من آثار نصوص أخرى، حاضرة وغائبة في آن.

ينطلق العمل من تجربة القراءة الأولى: من الكتب التي تصنع القارئ وتشكل وعيه، ليكشف كيف أن كل كتابة هي، في جوهرها، امتداد لقراءات سابقة، أو «إعادة كتابة» لنصوص أخرى. من هنا، تتبلور فكرة “سرقة اللغة” لا كاتهام، بل كآلية خفية للإبداع ذاته.

يتوقف الكتاب مطولا عند إشكالية الازدواج اللغوي، حيث يعرض الكاتب تجربته بين العربية الفصحى والدارجة، وبين العربية والفرنسية، كاشفا التوتر العميق بين لغة تكتب وأخرى تعاش. يبين كيف تتحول الفصحى إلى جهد ووعي وصنعة، في حين تنساب الدارجة كحياة يومية تلقائية، وكيف ينعكس هذا الانقسام على فعل الكتابة نفسه

كما يناقش أثر المدرسة والمؤسسة التعليمية في تشكيل الذائقة الأدبية، عبر تمارين الإنشاء والنماذج الجاهزة، التي تدخل الكاتب مبكرا في نظام اللغة الأدبية، وتفرض عليه أن يكتب ضمن أطر محددة قبل أن يكتشف صوته الخاص

في مجمله، يقدم «سراق اللغة» قراءة عميقة للكتابة بوصفها فعل قلق، وفعل عبور، وفعل تفاوض دائم مع اللغة، لا باعتبارها ملكية، بل كمساحة مشتركة، مفتوحة، ومراوغة "سراق اللغة» ليس كتابا عن اللغة فقط، بل عن الهوية، عن الذاكرة، وعن ذلك القلق الخفي الذي يرافق كل من يكتب. هو كتاب يضع القارئ أمام سؤال بسيط وخطير:

هل نملك لغتنا فعلا، أم أننا مجرد عابرين فيها؟

أخيرا، صدر الكتاب في 104 صفحات من القطع الوسط

 

من الكتاب:

ما إن أمسك بالقلم، ما إن أكن أمام الورقة البيضاء، تفرض العربية الفصحى نفسها علي، ومعها الأدب. تحرير رسالة، وهو، مع ذلك، فعل يومي، عادي، يجعلني مسبقا، وبكيفية خفية، أستقر في المؤسسة الأدبية. علي أن أستخدم نماذج وتراكيب تأتيني مباشرة من النصوص الأدبية، وفي المقام الأول من النصوص الملقنة في المدرسة؛ علي أن أختار معجما، وأسلوبا، ونبرة، كلها أبعد ما تكون عن طريقتي في الكلام؛ علي أن أبذل جهدا، أن أتردد بين تعابير مختلفة، أن أراجع القاموس، أن أحذف، أن أبدأ من جديد. هكذا تؤول العربية الفصحى إلى المكتوب؛ إنها تعني لي أيضا إنفاقا كبيرا للجهد.

لما أتكلم، تسيل الكلمات من النبع، ودارِجتي تتدفق في الحال، مألوفة، عفوية وفي وِفاق تام مع العالم، إلى درجة أنه يتهيأ لي أني أملكها منذ الولادة، دون أن يكون لي أن أتعلمها تدريجيا.

 

عن الكاتب:

عبد الفتاح كيليطو: كاتب وناقد مغربي، ولد عام 1945 في مدينة الرباط، يكتب باللغتيْن العربية والفرنسية، اشتغل على التجديد في الدراسات الأدبية العربية، وصدر له في ذلك الكثير من الكتب منها: في جو من الندم الفكري 2020، والله إن هذه الحكاية لحكايتي 2021، التخلي عن الأدب 2020. صدرت عن منشورات المتوسط. كما بدأت منشورات المتوسط منذ العام 2022، إضافة إلى نشر كتبه الجديدة، بنشر أعماله السابقة بطبعات جديدة ومنقحة، وصدر منها حتى اللحظة: الأدب والغرابة، ولن تتكلم لغتي، والكتابة والتناسخ، وأتكلم اللغات جميعها لكن بالعربية، والمقامات (السرد والأنساق الثقافية)، وبحبر خفي، والأدب والارتياب، وأنبئوني بالرؤيا، ومن شرفة ابن رشد، وأبو العلاء المعري أو متاهات القول. وستواصل نشرها كاملة.

ترجمت لكيليطو أعمال عديدة إلى لغات أخرى مثل الإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية.