عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 آذار 2026

تداعيات اغتيال خامنئي

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

 

اعترفت وأعلنت الرئاسة والقيادة الإيرانية باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الهجوم الإسرائيلي الأميركي الأول صباح أمس الأول السبت 28 شباط / فبراير الماضي، وسقط معه العديد من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، وهو ما يعتبر إنجازا أمنيا وعسكريا وسياسيا لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس دونالد ترامب، وتؤكد عملية الاغتيال فشل القيادات الأمنية والسياسية الإيرانية في التقدير الدقيق للتعامل مع التهديد الأميركي الإسرائيلي، الذي لم يكن تهديدا استعراضيا. كما أن المفاوضات مع الجانب الأميركي، التي اتسمت بطابع الخداع التضليلي والتسويفي، حتى أعمت بصيرة قيادة النظام الإيراني، وهو ما يؤكد أنهم (الإيرانيون) لم يتعلموا من درس الأمس القريب جدا، حرب الـ 12 يوما في حزيران/ يونيو 2025، كما يكشف عن وجود ثغرات واختراقات هامة في بنية النظام الفارسي الأمنية، وما زال النظام الإيراني يعاني من تفشي العملاء والجواسيس في بنيته الاجتماعية والسياسية والأمنية العسكرية، وتعود الأسباب الرئيسة في هذا المجال إلى: أولا العلاقات التحالفية السابقة بين النظام وإسرائيل والولايات المتحدة؛ ثانيا استعداء النظام للأقليات والإثنيات القومية والطوائف والمذاهب الدينية؛ ثالثا الطابع البوليسي الاستبدادي للنظام الفارسي، وخنق الحريات الشخصية والعامة؛ رابعا التضخم المالي الكبير، وانهيار العملة الإيرانية وتعمق الأزمة الاقتصادية، ما دفع قوى عديدة لبيع نفسها بثمن بخس للدول الأخرى. 

وبالعودة لعنوان المقال، فإن المرشد خامنئي قاد إيران على مدار 37 عاما، بعدما تولى دور ولي الفقيه عام 1989، في أعقاب رحيل الخميني المرشد الأول والمؤسس لنظام الملالي عام 1979، حيث سمحت له ولايته بتعمق صياغة النظام وفق رؤيته، التي لا تحيد عن المبادئ التي كرسها سيد النظام المؤسس، لكنه ترك بصمة هامة تحاكي سماته وتعاليمه، وترك أثرا بالغا في المشهد الإيراني والإقليمي والدولي، وكان رقما صعبا في المعادلة الإيرانية. وبالتالي فإن غيابه ترك أثرا معنويا كبيرا في الساحة الإيرانية عموما، وعلى مؤسسة النظام بقطاعاتها المختلفة السياسية والدبلوماسية والقضائية والعسكرية الأمنية والدينية، وهو ما يؤكد أهمية الفرد القائد في بنية النظام، صحيح أن النظام حتى اللحظة الراهنة، ما زال واقفا على قدميه، وتمكن من اختيار مجلس قيادة مؤقت، وتمثل بالثلاثي: رئيس الدولة مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس القضاء، وأحد فقهاء مجلس مصلحة النظام، وفق تصريح مصور للرجل القوي في النظام، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، الذي بثه التلفزيون الإيراني قال إن " العدو واهم بأن اغتيال القادة سيزعزع إيران"، وأضاف "تم تشكيل مجلس قيادة مؤقت وفق الدستور يتسلم مسؤوليات القائد حتى اختيار خلف للمرشد الراحل، وذلك لضمان استمرارية إدارة شؤون الدولة، وعدم حدوث فراغ قيادي خلال هذه المرحلة الحساسة.

ما هي التداعيات الناجمة عن اغتيال المرشد خامنئي: أولا التأثير المعنوي الكبير؛ ثانيا على أهمية مكانة المرشد كرأس للنظام، إلا أن النظام لم يتأثر، وبقي في حالة تماسك، لأن مركبات بنائه معقدة، وبقدر ما تحتله شخصية الفرد القائد من أهمية، بذات القدر وأكثر الأهمية تتمثل في ديمومة النظام السياسي؛ ثالثا نصت مواد الدستور (المادتان 109 و111) بشكل واضح على ملء الفراغ فورا، وتجاوز أية انعكاسات سلبية؛ رابعا تأخير الإعلان عن اغتيال خامنئي يعود لترتيب شؤون الهيئة القيادية، وتمريره بسلاسة، حيث اعترفت القيادة بسقوط عدد من القيادات في الضربة الأولى، ثم أعلنت عن وفاة ابنته وزوجها، وأخيرا بثت الخبر صباح أمس الأحد الأول من آذار/ مارس الحالي.

وبناءً على ما تقدم، فإن القيادة الإيرانية بعدما اختارت المجلس المؤقت وفق الدستور، ستتم دعوة أركان مجلس مصلحة النظام (أو مجلس خبراء القيادة)، المكون من 80 شخصية دينية لاختيار خلف للمرشد السابق. وإن لم تتمكن من اختيار خلف له، يستلم مجلس مؤقت القيادة لإدارة شؤون البلاد، ولكن المرشد السابق كان رشح ثلاث شخصيات لتولي المسؤولية بدلا عنه، وكان ذلك في أعقاب حرب الـ 12 يوما الماضية. وبالتالي أعتقد أن المجلس سيختار أحدهم، ولكن في حال لم يتم التوافق على أي منهم، فإما العودة لاستمرارية المجلس المؤقت، أو تبادر مجموعة من النافذين في الحرس الثوري للسيطرة الناعمة على مقاليد الأمور، وهذا يعني انقلابا على الدستور.

ولا يجوز تجاوز الحضور الأميركي الإسرائيلي لزعزعة أركان النظام، إن لم يتمكنوا من إسقاطه في الحرب الحالية، فقد يلجأون لإرسال مجموعات عصابية من أبناء الإثنيات الانفصالية، أو التيارات الدينية المعادية للنظام لخلق البلابل والقلاقل في أرجاء البلاد، وخاصة في الولايات والمقاطعات الحدودية التي تعاني من ضعف سيطرة السلطة المركزية على النظام فيها، حتى إسقاط النظام، إن تمكنت، وقد تكون هناك سيناريوهات أخرى.

[email protected]