عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 آذار 2026

خسائر الحروب الفظيعة أم مكاسب السلام الأعظم؟

سؤال عالماشي- موفق مطر

لدولة فلسطين موقف ثابت، ودعوة قيادتها إلى تغليب لغة الحوار لحل الخلافات في جميع الأحوال والظروف، والالتزام بالقانون الدولي بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وعدم اللجوء إلى العنف والحروب، لكن وبذات الوقت، اعتبرت "الهجمات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة:(المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة قطر، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية العراق)، انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفضت المساس بسيادتها من أي جهة كانت".

فمنهج سياسة دولة فلسطين جوهره وقوف وتضامن شعبنا مع الشعوب العربية الشقيقة ودولها وحق الدول اتخاذ الإجراءات التي تحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها، وهذا ينسجم تماما مع مفهومنا وقراءتنا لمعنى الإيمان بالسلام، حيث لا قداسة إلا للنفس الإنسانية، أما الحروب  فضحيتها الشعوب.

وقد دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا، حيث استهدف وطننا التاريخي والطبيعي بحملات وحروب، يكفي الاستدلال على طبيعتها وأهدافها ما رأيناه ولمسناه وعشناه من وقائع الإبادة وذروتها الدموية في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023.

لقد دفع شعبنا الفلسطيني ثمنا باهظا نتيجة وجوده التاريخ والطبيعي على أرض وطنه، المقدرة أهم بقعة جغرافية في الشرق الأوسط (فلسطين) وفي العالم بحكم مكانتها كأرض مقدسة لكل أتباع الرسالات السماوية، وأدركت قيادة حركة تحرره الوطنية أن استقلالية القرار الوطني الفلسطيني هو أصوب وأقوى منهج لتعزيز الوجود، ورفع أركان الكيانية السياسية، على قاعدتي الجغرافيا والتاريخ ألأصيلتين، غير القابلتين للتغيير أو التزوير أو التحريف أبداً لكونهما جزءا لا يتجزأ من ثقافة الشعوب في العالم وتحديدا الحضارية الانسانية.

كما أدركت أن منح المستعمر أسبابا مجانية وعديمة الجدوى للاستمرار بمجازره وحملاته العسكرية في زمن اختلال موازين القوى في العالم، سيؤدي الى منح فرصة للمستعمر لتنفيذ خططه وترسيخ الأمر الواقع كقوة احتلال استعمارية على حساب الوجود الفلسطيني.

كما أدركت أن الصراعات التي تتداخل فيها مصالح وأهداف دول وقوى اقليمية تبدو لفظيا مناصرة أو مساندة لقضية الشعب الفلسطيني، ما كانت من أجل نصرة الحق الفلسطيني، وإنما من أجل اختراق جبهة الشعب الفلسطيني، لبناء مراكز نفوذ وانطلاق لحماية مصالحها، حيث فشلت أنظمة هذه الدول والقوى في البرهان على احترام ارادة الشعب الفلسطيني وقراره المستقل، وتدخلت مباشرة لشطب والغاء منهج العقلانية والواقعية السياسية الذي انتهجته القيادة الفلسطينية، والذي رأته سبيلا للحفاظ على الوجود الوطني الفلسطيني بسماته التاريخية والثقافية والسياسية أيضا التي استطاع انتزاعها عبر مرحلة مهمة من نضاله وكفاحه الوطني، ففلسطين ليست ساحة للحروب، وشعبها لن يكون ضحيتها، ذلك إيمانا بقدرات قيادته على إعمال العقل، وأخذ منهج السلام القائم على الحقوق والعدل، الذي بات بمثابة عقيدة، لمواجهة منهج الاستقواء بالقوة الحربية والاقتصادية والتكنولوجية، والاستعمار الاستيطاني والاحتلال، على الشعوب المحبة للسلام والعيش بحرية واستقلال وسيادة ونحن في مقدمتها، فقد ثبت لكل العقلاء في العالم، أن الخسائر الأكبر للإنسانية سببها الحروب، وأن المكاسب الأعظم تكمن في منهج الحوار والسلام.