عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 26 شباط 2026

سلاح المقاومة…!!

كلمة الحياة الجديدة

كان هذا السلاح قبل الانتفاضة الكبرى، وإعلان وثيقة الاستقلال، واتفاقيات "أوسلو" بعد ذلك، كان محط تقديس إلى حد كبير، بحكم أنه السلاح الشرعي المسؤول المرتبط، ببرنامج نضالي استهدف استعادة الهوية، وفلسطين على الخريطة السياسية، وتحرير القضية الفلسطينية، من برنامج الصدقات الإنسانية، ولم يكن هذا السلاح، سلاحا منفلتا، ولم تكن عملياته المحمولة، على خيار الكفاح المسلح، عمليات بلا حسابات منطقية، وواقعية، وانسانية أيضا، فلطالما تجنب المدنيين في عملياته، داخل الأرض المحتلة، وعسكر الاحتلال كان هو الهدف دائما، وبشرعية هذا السلاح المرحلية، انتزعت حركة "فتح" الاعترافات العربية، والدولية، بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلا شرعيا، ووحيدا للشعب الفلسطيني.

وبهذا السلاح، بل وبطهارته الثورية، اعتلى ياسر عرفات منصة الأمم المتحدة، مخاطبا المجتمع الدولي "جئتكم حاملا غصن الزيتون بيدي، وبندقية الثائر بيدي الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي" موضحا بذلك أن هذا الغصن أبقى وأجدى من البندقية، لعل المجتمع الدولي يسقطها في سبيل تحقيق السلام، كما تريد فلسطين، وفق قرارات الشرعية الدولية، التي تمكن الشعب الفلسطيني، من تقرير مصيره، واقامة دولته الحرة المستقلة.

ادخلت حماس المتفجرات على هذا السلاح، فأطاحت بقيمه، ومفهومه، وغايته الثورية الطاهرة، فلم تكن التفجيرات التي حققتها في شوارع تل أبيب، تستهدف الاحتلال، وإنما اتفاقيات "أوسلو" وليس ضد هذه الاتفاقيات بحد ذاتها، وإنما كي لا تحصد منظمة التحرير الفلسطينية، نتائجها الإيجابية، وتمكنها من المضي في طريق بناء دولة فلسطين.

في هذا السياق كان تحالف "حماس" الموضوعي مع قوى اليمين الإسرائيلي المتطرف لاسقاط "أوسلو"، تحالفا محكما، فالتفجيرات تلك، في ذلك الوقت، أسقطت "شيمعون بيرس"  في انتخابات الكنيست، وجاءت "بنتنياهو" إلى سدة الحكم، الذي بدأ بمنهج بالغ الوضوح، العمل على الخلاص من "أوسلو" بكافة بنودها، خاصة عندما عاد لسدة الحكم مرة أخرى عام 2009 خلفا "لأولمرت" إذ اعتمد سياسة تمكين "حماس" من السلطة، في قطاع غزة، بتسمين خزائنها، عبر التمويلات الاقليمية، وبتشجعيها على التفرد، وتكريس الانقسام، الذي حققته بانقلابها الدموي العنيف على الشرعية الفلسطينية، وتسهيل دروب تهريب الصواريخ العبثية لها، وبهدف واحد ووحيد: إغلاق الطرق والسبل أمام السلطة الوطنية، كي لا تواصل أعمال البناء والتأسيس، لمقومات الدولة، طبقا للمشروع الوطني الفلسطيني. وما كان ذلك خافيا على أحد، بعد أن أعلن "نتنياهو" غير مرة، من يريد منع قيام دولة فلسطينية، عليه ان يدعم "حماس"…!!!

على هذا، وبتفاصيل أكثر، لم يكن سلاح "حماس" سلاح مقاومة، ولطالما كان تحت جناح سلطة الانقسام سلاح ميليشيا قمعية، وسلاح أمراء انفاق التهريب التجارية، وليس هذا فحسب، بل إن هذا السلاح بعد السابع من اكتوبر 2023 لم يستطع أن يكون سلاح ردع، ولا سلاح حماية "لجماهير المقاومة" بعد ان ارتضى خوض مغامرة، حكمتها اوهام، وقرارات إقليمية، لا علاقة لها بالمصالح الوطنية الفلسطينية العليا…!! فما جدوى هذا السلاح إذن، وما عاد حتى كورقة مساومة…؟؟

رئيس التحرير