عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 22 شباط 2026

ليست مجرد صلاة …

كلمة الحياة الجديدة

ما الذي يعنيه أن تشهد باحات المسجد الأقصى المبارك 100 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك وصلاتي العشاء والتراويح، مئة ألف، بجراح منوعة، ودروب صعبة، شدوا رحال قلوبهم وتمسكوا بأعنة أفراس إرادتهم، وإيمانهم، وتحدوا عسف الاحتلال وحواجزه المقيتة، وتقدموا نحو عاصمتهم، ودخلوها آمنين بقداسة رحابها، ومساجدها، وتاريخها الذي كرس هويتها الفلسطينية، منذ عصر الزيتون الأول، في حقول كنعان التي سوّرت المدينة، وأحيتها، وجعلتها أيقونة الأرض، التي تفتحت على العالم، عصرا بعد عصر، بأبواب سبعة، لأجل تعايش مثمر، وتسامح محب، وسلام يؤمن الاستقرار والازدهار.

المشهد عصي على التوصيف الشامل، غير أن المعنى بليغ، وجلي بلا أي توصيف، ولا أي بلاغة خطابية. الفلسطينيون مهما اشتدّت الصعاب من حولهم، ومهما توغل الاحتلال في حربه العنصرية ضدهم، فإنهم لن يشدوا الرحال إلا إلى مدينتهم، ولن يغادروا أرضا باركها الله لهم، وأسكنهم سهولها ووديانها وجبالها، وجعل قدسها بوابة الأرض نحو السموات العلى.

القدس في رمضان الفضيل، خطاب هوية، وآية تحد، وتاريخ أصالة، وفي ذات الوقت، واقع احتلال خطير، يحاصر المدينة بأعنف الإجراءات القمعية، ويهدد سلامتها الرسالية، وحياة مريديها، والساعين إلى باحات الصلاة فيها …!!!

مئة ألف مصل، بأرواح الملايين، لا من المسلمين فحسب، بل ومن المؤمنين بالحق والعدل والحرية، وعلى أقطاب الصهيونية الدينية العنصرية، أن يقرأوا مشهد القدس جيدا في شهر رمضان، وحيث السعي إلى المسجد الأقصى، تعبد، وتقوى، وتحد، ومجابهة.

يعرقل الاحتلال الدروب إلى القدس، يشدد الإجراءات، وينوعها تعسفا وعدوانية، وهو أدرى بروح الفلسطينيين وإرادتهم التي لن تقهرها أي إجراءات، وأي سياسات، حتى لو امتلكت أعتى الأسلحة، وأقوى التحالفات…!!!

وصاعدون إلى القدس لا تعني بالنسبة لفلسطين وشعبها غير الصعود إلى المستقبل، وصلاة الآلاف الرمضانية في القدس لا تقول بغير ذلك.

رئيس التحرير