عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 21 شباط 2026

جنين الجريحة تشعل مواقدها الرمضانية

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يستهل الطاهي مصطفى السمودي شهر الصوم بإشعال مواقد تكية جنين، ويوزع المهامات على مساعديه ومتطوعي نادي جنين الرياضي، ويضبط إيقاع العمل.

ويتنقل بين طناجر كبيرة لتفقد الطبق الرمضاني الأول، فيضيف الماء، ويزيد من جرعة التوابل، ويقلل من وهج النار، ويزيل الزوائد من أعلى الطناجر.

ويحصي السمودي، الذي يعمل في تكية نادي جنين الرياضي، منذ 15 عاما، عدد الوجبات المطلوبة، ويقول إن أطباقه ستتنقل هذا العام بين معظم أحياء جنين.

ويلخص لـ"الحياة الجديدة" لائحة احتياجات أطباقه اليومية، التي ستصل إلى 3500 صائم، فيشير إلى أنه يحتاج إلى 450 كيلو غراما من اللحوم الحمراء أو 600 دجاجة، و200 كيلو أرز، و17 برميلا كبيرا من اللبن، و60 كيلو فاصولياء بيضاء، و10 كيلو بصل، و7 أسطوانات غاز.

وتتصاعد سحب بخار الطعام، لتختلط بأصوات تقطيع الخضراوات داخل مقر النادي الذي انطلق عام 1940، في قلب المبنى العتيق لعائلة العبوشي، الذي يستأجره النادي منذ 56 عاما، وشيد عام 1920 في أطراف جنين القديمة، وأقامت فيه عائلة تركية.

ويعمل السمودي منذ 31 عاما في إعداد طعام الأعراس والمناسبات الكبيرة، ويمضي يوميا 8 ساعات في تفقد قدوره الكبيرة التي يهتم بتفاصيلها الصغيرة.

وفي ركن مجاور، ينثر محمود أبو جمهور حبات الأرز في وعاء كبير، لتحضيرها في ماء فاتر،

ويقول، وهو منهمك في العمل، إن المدينة تعاني الفقر، وتتعرض منذ سنوات للتضيق والحصار، ولا يجد كثيرون من أبنائها عملا.

وينطلق توزيع الوجبات عند الثالثة، ويصل إلى موائد مئات الأسر المعوزة، التي لم تنهض من العدوان المتواصل منذ 13 شهرا.

وتشير المديرة التنفيذية لنادي جنين الرياضي، يسرى أبو الوفاء، إلى أن التكية انطلقت عام 2014، وبدأت بـ250 وجبة يوميا، ووصلت اليوم حاجز 3500.

وترسم خريطة توزيع الوجبات في حي المدينة الشرقي، والألمانية، ومراح سعد، والسيباط، والبيادر، والسويطات، والسعادة، وجبل أبو ضهير، والجابريات، والدبوس، ووادي عز الدين، وشارع السكة، عدا النازحين من مخيم جنين في بلدة اليامون ودير أبو ضعيف.

وتفيد بأن تكيتي نيسان والمخيم تتكفلان بالنازحين في بلدات برقين والخط الغربي، وفي منطقة سكنات الجامعة العربية الأمريكية، جنوب المدينة.

وتؤكد أن الوجبات مختلفة، لكن أساسها الأرز واللبن والفاصولياء واللحوم والدواجن والعدس والفريكة، ستوزع 1500 ببطاقات، وستصل 2000 إلى البيوت عبر شبكة متطوعين.

وتؤكد أن تكلفة اليوم الواحد من تشغيل التكية يحتاج نحو 30 ألف شيقل، وأن المتبرعين هم 50 من رجال أعمال المدينة.

وتبين أبو الوفا أن التكية تخلد اسم المرحوم علاء الفحماوي، نائب رئيس نادي جنين الرياضي، الذي رحل عام 2023.

ويعتبر المتطوع والرياضي مجد المهدي التكية جزءا منه، ويرى فيها وجهة لكل الأسر المتعففة والمحتاجة.

ويقول إنه بدأ في التطوع منذ كان في السابعة عشرة، واليوم وصل حاجز 30 عاما، لكنه يشعر بالسعادة في توفير الطعام، وسط ظروف اقتصادية قاسية.

وتقود النادي هيئة إدارية من أبناء المدينة، عددهم 9، بينهم أكاديميون ورجال أعمال وشخصيات عامة، وتديره اليوم 7 سيدات، إضافة إلى عدة إداريين.

وتمكن النادي، إضافة إلى التكية، ترك بصمة في تاريخ المدينة وحقق أرقاما محترمة في كرة السلة وكرة القدم، واستطاع الفوز بمنافسات المصارعة الحرة، وقدم عدة برامج لتطوير المهارات المهنية، عدا التفريغ النفسي للنساء، والتطريز، والشمع، والخرز.

فيما يؤكد رئيس النادي الأسبق، جهاد أبو سرور، أن النادي تعرض للاستهداف، وأعيد افتتاحه عام 1992، بعد قرار الاحتلال إغلاقه بدايات 1985؛ بدعوى خروج خلية مسلحة من أعضائه، ووقتها جرى اتلاف أرشيف النادي ومقتنياته العتيقة وكؤوسه.

ويوضح في إفادة سابقة لـ"الحياة الجديدة" بأن ما يسمى الحاكم العسكري طالب إدارة النادي بتغيير اسمه، مقابل حصوله على دعم مالي، لكن الهيئة الإدارية رفضت، وردت بأنه ليس من حقها التصرف بجزء من تاريخ المدينة وذكرياتها.