عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 شباط 2026

قرارات "كابينت" نتنياهو.. لنسف جسور السلام والنظام العالمي

سؤال عالماشي - موفق مطر

ما لم يرَ المجتمع الدولي قرارات الكابينت الإسرائيلي الأخيرة بمثابة محاولة اغتيال للشرعية الدولية، واستعادة نمط الاستعمار الاستيطاني العنصري، وطغيان "لشريعة الغاب" على القانون الدولي، ومواثيق الأمم المتحدة، وخطوة تنفيذية عملية لشطب مبادئ الحرية والحقوق الإنسانية والسياسية، وحق الشعوب بتقرير المصير والاستقلال، وما لم يستشعر حجم جريمة الحرب المعلنة على الشعب الفلسطيني بأسلحة التطهير العرقي والتهجير القسري، حيث تحظر اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 نقل سكان مدنيين (مستوطنين) إلى أرض محتلة، ووفقا للقانون الدولي يعتبر جريمة حرب، وإعادة استنساخ الاستيطان الاستعماري على أسس دينية وفي النموذج الإسرائيلي المطروح (صهيوني يهودي تلمودي).. وما لم يبادر العالم إلى إجراءات عملية لوأد هذا المشروع الأخطر على الأمن والاستقرار ليس في فلسطين والشرق الأوسط وحسب، بل في بلاد العالم كافة، ذلك أن قرارات الكابينت علاوة على كونها جزءًا أصيلا في سياسة ومنهج المشروع الاستعماري الصهيوني الذي ابتدئ بتكريس سلب أرض فلسطين من أصحابها الحقيقيين الأصليين منذ إعلان وثيقة كامبل 1905 مرورا بوعد بلفور، فستكون –إذا سمح العالم بتطبيقها وتنفيذها– تأريخا فاصلا بين عهد الإنسانية، وعهود الهمجية البشرية التي ستعود مستترة بمظاهر مدنية وتكنولوجية، لكنها ستكون أشد فظاعة وتدميرا، في ظل سياسة ممنهجة لتدمير قواعد الأمن والاستقرار في بقعة جغرافية حيوية –تقع فلسطين بمركزها- لطالما اُعتُبِرَت مركز توازن العالم!

وإذا لم يحاسب حكومة نتنياهو ويعتبر قراراتها عدوانا مباشرا على شرعية وإرادة مجلس الأمن الدولي وتحديدا القرار2334 الذي أكد على انعدام شرعية الاستيطان اليهودي الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، وإذا لم تحسب قرارات الكابينت استكمالا لعملية اغتيال أي إمكانية متبقية لقيام الدولة الفلسطينية، وضربة استباقية لإعلان نيويورك الدولي لتطبيق حل الدولتين، وإجهاض الإجماع الدولي على الرؤية الفلسطينية، فهذا ينذر بانهيار النظام الدولي.

وبتسليط الضوء على القرارات نجد أنها قد أسست لعملية تفريغ القرار الدولي رقم 19/ 67 الصادر في العام 2012 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومضمونه الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران وصمتها القدس الشرقية، فقرارات المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينت سمحت للمستوطنين بشراء أراض فلسطينية بعد إلغاء حكومة نتنياهو القانون الإردني المانع لبيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ونقلت صلاحية إصدار تراخيص البناء في مدينة الخليل الفلسطينية من بلدية الخليل، إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهنا يتجلى الهدف العنصري الديني بقصد السيطرة على الأماكن المقدسة وأهمها الحرم الإبراهيمي ومحيطه وفي المدينة أيضا!

كما قرر إحداث تغيير جوهري في آليات تسجيل وشراء الأراضي بالضفة الفلسطينية المحتلة، وكشف أسماء أصحابها لتمكين إسرائيليين يهود من شرائها بقصد توسيع دوائر الاستيطان! عبر تشريع بؤر استيطانية كانت مصنفة "غير قانونية" بموجب القانون الإسرائيلي ذاته! وللتدليل على عمق وسعة منظور التهويد كمنطلق عنصري، نجد السماح لجهات إنفاذ القرارات بالعمل في المواقع الأثرية الفلسطينية الواقعة في مناطق مصنفة تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية الكاملة حسب الاتفاقات الموقعة، ما يهدد بعمليات هدم وتدمير لبيوت الفلسطينيين بحجة تهديد أماكن أثرية أو وجود ثروات طبيعية تحتها أو بجوارها!

والآن لا نريد بيانات من دول العالم تعلمنا بما نعرفه عن جرائم وانتهاكات ومخالفات حكومة الصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (إسرائيل)، لأننا على يقين بقدرتها العملية والفعلية على قطع الطريق على عملية تفجير إسرائيل لجسر السلام الذي يسير عليه الشعب الفلسطيني مع قيادته العقلانية، وسارت عليه شعوب عربية، فهذه القرارات تدمر ما تبقى من آمال السلام بدبابة التهجير وجرافة الاستيطان، لكن ثقتنا بالشرعية الدولية، والدول الكبرى الراعية لاتفاقية أوسلو وملحقاتها، ولاتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية، ستبقى انطلاقا من إدراكنا العميق بأن مواقفها السياسية الدولية الجوهرية لن تسمح لحكومة الصهيونية الدينية التي يقودها متهم بجرائم إبادة جماعية ومطلوب للجنائية الدولية (نتنياهو) بإعدام السلام في الشرق الأوسط، والفرار من العدالة الدولية، فنتنياهو وحكومته الإرهابية خطر على العالم بلا حدود.