عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 كانون الثاني 2026

المرأة بلاغة الفكرة، وأناقة التطلع..

شاهد عيان- محمود أبو الهيجاء

في الطابق السادس من وزارة شؤون المرأة، عقد  يوم الإثنين الماضي،  لقاء نخبوي للحوار بشأن  مختلف قضايا وشؤون المرأة الفلسطينية، وبدأ اللقاء بعرض حميم، وأنيق، قدمته الوزيرة منى الخليلي، لحصاد الوزارة لعام 2025 وتعزز هذا العرض، بشرح مرئي مفصل، لمجمل انجازات الوزارة في حقول التحول الرقمي، وتكنولوجيا المعلومات، ولم يكن العرض الذي قدم في هذا اللقاء يتعلق بدور الوزارة، وما حققت فحسب، بل تناول كذلك تطلعاتها، والمعضلات التي تواجهها لمعالجة قضايا المرأة الفلسطينية، التي تعقدت، وتنوعت، بسبب حرب الإبادة التي خلفت فصولا مأساوية، على الأصعدة الاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية.

ما من تحرر حقيقي وفعال، تحرر منتج في طريق الحرية والاستقلال، دون تحرر المرأة، وعلى نحو حضاري، تحررها المعرفي، والثقافي، والإنساني، والاقتصادي. استطيع أن أقول هذا هو دأب وزارة المرأة، وهذا هو تطلعها الاستراتيجي بعد هذا العرض الذي صال وجال في مختلف فعاليات الوزارة، المعنية بالتصدي لمجمل قضايا النساء، وحضورها التنموي المنتج، والوطني، والعربي، والدولي.

ليست القوانين وحدها بوسعها معالجة قضايا النساء ولا خطابات السياسة الاستهلاكية، والاستعراضية، ولا حتى القصيدة بتحليقاتها الرغبوية، لا بد من حفريات عميقة في بنية الثقافة الذكورية، وتحطيم أوثان القيم المعطلة، ولن يكون ذلك ممكنا تماما، ما لم تطرح الأسئلة الواجبة، وما لم يعتمد النقد الموضوعي المسؤول، نقد التفكيك، والتكوين، ليست النساء نصف المجتمع فحسب، بل هن نصفه الأهم، لدورهن التربوي، ولا أعني التربوي الأمومي فقط، وإنما التربوي المعرفي، والأخلاقي، والحسي، والجمالي أيضا، إدراك هذه الحقيقة، على وجه اليقين، هو ما يدفع إلى طرح تلك الأسئلة، والتعاطي مع ذلك النقد، والحقيقة قد رأيت هذا الإدراك في خطاب وزارة المرأة المقدم في تقرير حصادها لعام 2025 وهذا ما يبشر بالخير قطعا.

تبقى ملاحظة أراها بالغة الأهمية، ملاحظة تتعلق بالأناقة التي كانت لافتة في المكان وترتيباته، وفي العرض، ولغته، كانت المرأة بذائقتها الجمالية حاضرة تماما في كل ذلك، ما أعطى المكان جمالياته الرزينة.

 الذائقة في المحصلة وسيلة معرفية، كلما أدركت الجمال، وتحسسته، كلما أدركت لغته المتعافية وكلما راحت تسير في دروب الخير والعدل والسلام .