عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 كانون الثاني 2026

الميلاد في جنة فلسطين "الأرض- سماوية"

سؤال عالماشي- موفق مطر

لا يوجد ذهب في هذه الأرض المقدسة فلسطين، ولا ماس، ولا ذهب أسود، أو معادن ثمينة، لكنها موطن الكنوز الإنسانية المقدسة، موطن المسيح، وزمان ومكان ميلاد وتجسد روح المحبة والسلام، وقيامتها لتعود في يوم ما منتصرة لنفس الإنسان المقدسة، ولتؤكد أن القلوب والعقول المؤمنة هي بيوت الله السرمدية.

هنا أبناء هذه الأرض المقدسة المؤمنون بالمحبة والسلام، يصلون ويناضلون، ويعملون بحق، يصير السلام حقيقة، يعيشونه ومعهم كل المؤمنين في الدنيا، ويخطون للناس كتاب الوطن المقدس... فهنا (بيت لحم) مهد أنوار الفلسطيني (عيسى المسيح) هنا جذور شجرة عائلته المقدسة، التي يتظلل تحت فروعها الممتدة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، هنا شعب افتدى أرض وطنه المقدسة، كما افتدى المسيح الناس لينعموا بالسلام... هنا يلتقي المؤمنون بالحق والعدل والحرية، وتمتزج أعراقهم وأجناسهم وألوانهم لتمنح الإنسانية وجها نقيا، ووعيا متجددا لمعنى الوجود والخلود.

هنا في فلسطين أعظم وأجمل وأرقى لوحة فسيفساء إنسانية، تتشكل فيها معاني المواطنة بأحسن صورها وأبعادها الروحية، حتى صارت هوية ثقافية لإنسان الأرض المقدسة هذه.. هنا الشجرة الرمز، يضيئها الفلسطيني بأنوار محبة وأمل بالسلام، مجددا طاقتها كل يوم وكل عام إلى الأبد.. فمناسبة الميلاد عيد وطني، لأن الثقافة الوطنية لا تجزأ ولا تُقَسَم.. ولنقرأ معا هذا المبدأ بأحسن صور التوازن الطبيعي اللازم لمسار تقدم وتطور ورقي أي شعب يفخر بجذوره الحضارية، نقرأه في كلمات عاكسة لفكر وإيمان وخطاب رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وقوله هذا مثال: "نتقدم لأبناءِ شعبِنا بأحرِ التهاني في أعيادِ الميلادِ والسنةِ الجديدة، التي هي مِنْ أعيادِنا الدينيةِ والوطنية.. في هذه الذكرى المجيدةِ لمولدِ السيدِ المسيحِ في مغارةِ كنيسةِ المهدِ، التي هي إرثٌ روحيٌ وتراثيٌ ووطنيٌ لشعبِنا وللإنسانيةِ جمعاء.. كلُنا أملٌ أنْ تتجددَ معها الحياةُ، وأن تنتصرَ معها الإنسانيةُ، فلنواصلْ دعواتِنا وصلواتِنا إلى العليِ القديرِ أنْ يحفظَ الإنسانيةَ جمعاء، لأنَنا جميعاً على هذه الأرضِ شركاء".. فالانتماء للوطن هو سر وجود الشعب الفلسطيني على هذه الأرض المقدسة التي سيعود إليها المسيح ليجسد معنى السلام، القائم على مبدأ الايمان، وفلسفة المنطق، وقناعات وخلاصات العقل، وليس المفروض بجبروت القهر والقوة! وهنا لا بيئة ولا مناخ ولا تربة للطائفية، ومصطلح الطائفة لا وجود له في قاموس لغتنا الوطنية، فأرض الوطن فلسطين المقدسة هي منبت كل الفلسطينيين، كجنة (أرض - سماوية) جمعت العلاقة السرمدية ما بين الإنسان وخالقه، ما بين الرسالات السماوية ومقاصدها، والإنسان الذي حملها أمانة وبشر بها سبيلا للخلاص، وفخرنا أن معالم أرض وطننا المقدسة قد حفظت روح الرسالات السماوية، فقيمة الإنسان مقدسة، وكرامته وحريته كذلك، تجمعه مع أخيه الإنسان الوصايا العشر، وأننا لم ولن نسمح باستخدام الدين سلاحا فتاكا ضد الإنسان، ولا لتعاليم الكراهية من النفاذ إلى عقولنا، فقد أدركنا أسرار الحياة، وعقلنا سبل النجاة والاطمئنان والعيش بسلام، فهنا للحياة معنى، وللإخاء والمحبة منهج عقائدي، وعقد أبدي مع الوطن حيث تحيا وتنمو شجرة العلم وتثمر قيم الأخلاق.. فهل من هناء وسلام أعظم ما في دنياك وجنتك الأزلية أيها المواطن الإنسان. فكل ما في روحك وكرامتك وحريتك وحقوقك مقدس فانتصر لنفسك المقدسة في وطن تتمجد فيه الحكمة والمعرفة والعلم والمنطق والروح المتسامحة، فيصير للسعادة والسلام كينونة، تصبح حقيقة كالحياة. فميلاد مجيد يا شعب فلسطين، فقد جعلت من وطن عيسى المسيح قبلة لكل مؤمن بالحرية والسلام.