عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2026

المخادعة.. لعبة نتنياهو وحماس الدموية لكسب الوقت!

سؤال عالماشي- موفق مطر

 

بين تصريحات الناطق باسم حماس حازم قاسم الذي دعا السلطة الوطنية الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة واستعداد حماس لتسليمه للحكومة الفلسطينية، وبين إقرار محمد نزال عضو المكتب السياسي لحماس بخصوص شراكة جماعته (حماس) في لعبة كسب الوقت مع حكومة المستوطنين والصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال والاستعمار العنصرية (اسرائيل) تكمن حقيقة (ألاعيب الجماعة) ومناوراتهم الكلامية، وإصرارهم على اتخاذ الخداع سبيلا للبقاء حتى ولو على حساب فناء الحياة بالوطن، فنزال كشف في حديث لقناة الجزيرة بكل وضوح عن "توجة أطراف الصراع كافة لكسب الوقت" هكذا قالها، ولا ندري عن أي اطراف يتحدث إلا إذا كان يقصد طرفا ثالثا كان وما زال حاضرا في (لعبة الابادة) الى جانب الطرفين وهما: منظومة الاحتلال من جهة وحماس والجهاد والجماعات المشتقة منهما من الجهة الأخرى على الأرض، ويقصد بذلك ايران الفارسية دون تسميتها، فنزال يتحدث بصيغة الجمع، حتى أنه راوغ في حركة كلامية ثعلبية، وتوعد نتنياهو بدفع الثمن، مشيرا الى جزاء سياسي، بمعنى السقوط في الانتخابات القادمة! عندما أحرجه السائل في ذات القناة بأن منظومة الاحتلال تسيطر وتمتلك القوة الكافية للتحكم بالوقت، وماذا تمتلك حماس بالمقابل لتكسب لعبة الوقت؟!

ونعود الى تصريح حازم قاسم الذي تكشف تصريحاته التي تبدو في ظاهرها معقولة، لكنها مكشوفة المقصد لدى كل متابع للأمور والأحداث وتطوراتها في قطاع غزة، فالتصريح هذا بالذات يبين لنا مدى استغلال حماس لتصريحات رموز منظومة الاحتلال على رأسهم بنيامين نتنياهو ومواقفهم العلنية المتشددة الرافضة لمبدأ وجود مؤسسات حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية في القطاع لإدارته، وارتكازا على الموقف الاسرائيلي تطلق بين الحين والآخر تصريحات بهذا المغزى، سرعان ما يسقطها اصحاب القرار الأول والأخير على رأس الجماعة، كما فعل خالد مشعل عندما استجدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صاحب الخطة المعروفة باسمه، الخاصة بغزة لمنح جماعة حماس ليس "الفرصة" وحسب، بل وإخضاع حماس للتجربة  عندما قال مخاطبا ترامب: "جربونا" مقارنة بما اعتبرها بمنظوره فرصة منحت قيادة الدولة الجديدة في سوريا، فمشعل بحديثه لوسيلة اعلام اجنبية قد نسف كل تصريحات سابقيه من ناطقي حماس ورؤوس الجماعة وتفوهاتهم حول "اللحظة التاريخية" و" المسؤولية الوطنية" و"الوحدة الوطنية" والبرنامج الوطني، و"بناء منظمة التحرير" وربط ملف نزع السلاح بالدولة الفلسطينية المستقلة" فهذا النوع من المخادعة  الذي لا يستحق تسميته سياسة لطالما كان منهجا شيطانيا اتبعته  (جماعة الإخوان القطبيين) لتمرير مؤامراتها للاستيلاء على السلطة في أماكن نمو تنظيمها، منذ تأسيسها قبل حوالي مئة سنة، أما الفرع المسلح للجماعة في فلسطين المسمى (حماس) فيستحق علامة النموذج، لكن ثمنه كان نكبة افظع من كل النكبات التي حلت بالشعب الفلسطيني منذ بداية تمكين المشروع الصهيوني الاستعماري على ارض وطننا التاريخي والطبيعي فلسطين، قبل مئة وعشرين سنة.

نعتقد أن ثماني عشرة سنة من التجارب المريرة مع حماس منذ انقلاب ساستها وعسكرها على المشروع الوطني الفلسطيني، وعلى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى القانون الأساسي، وعلى مبدأ الدولة الوطنية في فلسطين، وعلى الثقافة الوطنية العربية الانسانية التي تتشكل منها هوية الشعب الفلسطيني، نعتقد كفايتها وتحديداً ثبوت تحجر مشاعرهم وأحاسيسهم، وانعدام الحد الأدنى من العقلانية والمنطق السياسي، والشجاعة بمعناها العميق لتحمل المسؤولية، بعد اكثر من سنتين من حملة الابادة الجماعية الاسرائيلية على شعبنا وذروتها في قطاع غزة، بلغ رقم ضحاياها حتى اليوم اكثر من 250 الف مواطن فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود، ودمار ما نسبته  80% من مدن وبلدات القطاع .. ولو افترضنا نية صادقة لا تتجاوز نسبتها  (1 من مليون ) حول مصداقية ساسة حماس في رؤية القطاع في إطار حكم الشرعية الفلسطينية لقلنا لهم: لماذا الآن وليس قبل حملة الابادة، ولماذا لم تصلوا الى هذه القناعة قبل استدراج أربع حروب مدمرة قبل السابع من اكتوبر سنة 2023؟! والأفظع من كل هذا أن مشعل يطلب فرصة جديدة ليطبق تجربته الخاصة، وأن قدر شعبنا أن يكون حقلا لتجارب المنزوعة شخصياتهم اصلا من المنهج العقلاني.