"الخطاب الشعبوي".. ثرثرة ومكاسب شخصية!
سؤال عالماشي- موفق مطر

نحتاج إلى تصحيح مصطلحات سادت، وما زلنا نستخدمها دون دراية بأضرارها على الوعي الوطني الفردي والجمعي، ومنها مثلا: وصف الخطاب المتناقض مع العقلانية والواقعية والموضوعية بعبارة "خطاب شعبوي" أو وصف الجماعات الحزبية السياسية المستخدمة للدين والمستترة به، بعبارة "الاسلام السياسي، أو الجماعات الاسلاموية"، أما الطامة الكبرى فتكمن عندما يحترف البعض ويتمكن من دمج العبارتين، ويتخذهما سبيلا ويمارسهما فعليا لغايات وأهداف لا علاقة لها بالشعب أو الاسلام، لذلك حري بنا – كما اعتقد – البدء بتحرير الشعب والإسلام من أسر واحتكار أصحاب هذين الخطابين، وتجريدهما من سلاح لطالما استخدم لقمع الفكر السياسي والديني المتنور والمتطور والمتقدم، وفي هذا السياق سنركز على ما يسمى الخطاب الشعبوي، الذي يستحق منا البدء بتحرير (الخطاب) باعتباره عاكسا لواقع الشعب الثقافي والاجتماعي المتوج بالسياسي، المرتبط دائما بأفكار الاصلاح، وبالقراءات النقدية التحليلية الموضوعية، والإقناع بلغة المنطق، والتعبير عن أفكار سباقة للآراء، وبالنسبة لنا في فلسطين وتحديدا في مرحلة الانتقال من الثورة الى الدولة والبناء فإما أن تكون العقيدة الوطنية هي جوهر هذا الخطاب، وإلا فلا يمكن تصنيفه سوى باب في الرياضة الكلامية، وإذا بحثنا في تعريف وخصوصيات (الخطاب الشعبوي) سنجد "الاستغلال السلبي لانفعالات وردود افعال متسرعة أو عاطفية لدى الجمهور، واستخدامها لتحقيق مكاسب سلطوية، مموهة بأقنعة سياسية، تعود بالمنفعة الشخصية أو على ناطقه او المروجين له! كما أن محترفي هذا الخطاب ليس بوسعهم ولا في مكنون خبراتهم وتجاربهم وذاكرتهم سوى أطروحات وتصورات ومواقف وآراء هشة، أو تطبيقات بأدوات عبثية، لا يمكن تركيبها على بنية الواقع، الذي يفصل بينه وبين مضامين هذا النوع من الخطابات عقود من الزمن، حيث بات كل شيء على الأرض مختلفا، ما يقتضي الحاجة الى خطاب منسجم متوازن مع حركة الزمان والوقائع التي تم تغييرها بإرادة الشعب، الذي لا يجوز بأي شكل اقحامه ولو كمصطلح فيما يسمى الخطاب الشعبوي، الذي ما أراد منه المتنافسون في حلبات الثرثرة السياسية سوى صدع العلاقة بين الشعب والمؤسسات القانونية الشرعية الممثلة لإرادة وطموحات وأهداف الشعب، والثابتة على المبادئ الوطنية، وإرباكها لشل قدرتها، وتشويه معالم خططها وبرامجها لتجاوز حقول ألغام المؤامرات، التي لا تستطيع حواس المثرثر قصير النظر، الذي تحتله الأنا إدراكها، على عكس العقلاني الحكيم والواقعي والمنطقي، الذي يرى الأمور ببصيرة ثاقبة بعيدة المدى، وحكمة مستخلصة من التجارب التي قرأ نتائجها وفقا لمنهج البحث العلمي والمعرفة، والعمل بصدق وصبر وإخلاص وصراحة، وهذه اهم الصفات التي يريد الشعب توفرها فيمن منحه الثقة، وسلمه مفاتيح الأمانة على القرار.
ليس مستغربا شيوع "الخطاب الشعبوي" بوجهيه السياسي والديني، عبر انقلابات جوهرية لدى شخصيات وأسماء تنتهز الفرص، أو تصنعها فتعمد الى تحريف وتزوير حقائق الأمور والوقائع والتفاصيل، وجوهر القضايا ذات الأهمية القصوى لدى الشعب، وقد يكون غرض هذه الشخصية ذاتيا منفعيا، أو مهمة تؤدى لتحقيق هدف الاضرار بالمصالح العليا الوطنية للشعب، ولا عجب تميز المثرثر بالكذب، والادعاء بما ليس في مكونات شخصيته، أو في سجل اعماله، فيبرز ذاته في ثوب نقاء وطهارة ووطنية رغم علامات الاستفهام المتراكمة! ويطلق على العاملين بأمانة وشرف سهام التشكيك والتخوين والفساد على رأس هرم الدولة أو قواعدها بدون بينة أو سند، في أسوأ صور الاستغلال للقضايا السياسية بما فيها من مجتمعية، واقتصادية، واعلامية، وثقافية بما فيها الدينية! تحت عنوان المعارضة، التي يمارسها للاعتراض فقط، لأنه لا يمتلك ادنى فكرة عن البدائل للقضايا المعقدة، ذلك ان رؤيته القشرية السطحية لا تمكنه إلا من طرح ما يشبه فقاعات الصابون المثيرة .