عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2025

بعد عام من "حماية وطن"... انكسار التضليل وعودة الوعي الوطني

مريم شومان

قبل عام فقط، أُطلقت حملة "حماية وطن" في لحظة فلسطينية شديدة التعقيد، تزامنت مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة وتكثيف محاولات الفوضى الداخلية التي استهدفت تقويض المشروع الوطني من الداخل.

آنذاك، ظنّت الأبواق الدخيلة ذات الأجندة الخارجية أنّ بإمكانها استغلال الفضاء الرقمي الواسع لتأليب الشارع الفلسطيني، وتحريضه على المؤسسة الأمنية عبر صناعة روايات مشوّهة مغلفة بشعارات دينية وعاطفية.

لكن ما لم تدركه تلك الأصوات أنّ الوعي الوطني الفلسطيني أعمق من أن يُختطف بتغريدة أو يُضلل بمنشور.

لم تكن "حماية وطن" مجرد حملة ميدانية لملاحقة الخارجين عن القانون، بل كانت مشروعًا وطنيًا قانونيًا لحماية استقرار المجتمع وصون هيبته في وجه محاولات التفتيت والانقسام.

في مرحلة حاولت فيها أطراف خارجية تحويل الساحة الفلسطينية إلى ساحة صراع داخلي، جاءت الحملة لتقول إن القانون هو الخط الفاصل بين الفوضى والوطن، وإن حماية الأمن ليست خيارًا سياسيًا بل واجب وطني.

لقد أثبتت التجربة أنّ الأمن الفلسطيني حين يستند إلى القانون يصبح درعًا للمواطن لا سيفا عليه.

على مدار العام الماضي، انكشف زيف الخطابات التي كانت تتخذ من الدين غطاءً ومن المشاعر وسيلةً للهيمنة.

لقد سقطت الأبواق المضللة التي روجت بأنّ المؤسسة الأمنية أداة قمع، وتهاوت روايات الإعلام الإخواني الذي استثمر في الفوضى وسعى لتشويه كل مؤسسات الدولة الفلسطينية.

اليوم، تتحدث المنصات ذاتها –التي كانت تمارس التضليل- بلغة مختلفة، لغة الاعتراف الضمني بأنّ المشروع الوطني هو الضمانة الوحيدة لبقاء فلسطين ومواجهة الاحتلال.

فالتحريض الرقمي لم يحمِ الوطن، بل ساهم في إضعافه، والتهجّم على المؤسسة الأمنية لم يحقق مقاومة، بل كشف من يتاجر بالمقاومة ليحافظ على نفوذه.

بعد أكثر من عامين على السابع من أكتوبر، صار واضحًا أن الاحتلال استخدم ذلك اليوم ذريعة لشرعنة جرائمه في غزة وتصعيد انتهاكاته في الضفة.

في المقابل، أيقن المواطن الفلسطيني أن الخطاب التحريضي المغلف بالشعارات الدينية لم يجلب سوى الدمار والانقسام.

لقد اكتشف الفلسطيني أنّ من يزايد باسم المقاومة يقامر بحياته، وأنّ المعركة الحقيقية ليست ضد المؤسسة الأمنية، بل  ضد الاحتلال الذي يسرق الوطن ويستنزف دم المواطن.

إن هذا التحوّل في الوعي الشعبي هو أعظم إنجاز بعد عام من "حماية وطن"، لأنه أسقط معركة الوعي الزائف وانتصر للوعي الوطني الحقيقي.

قبل سنوات، كانت بعض المنصات الرقمية تسخر من "النهج الوطني" وتتهمه بالاستسلام والمهادنة، لكنها اليوم تتوسل عودته، بعد أن أدركت أن لا بديل عنه سوى الفوضى والانهيار.

لقد تحولت السخرية إلى إدراك، والتشويه إلى اعتذار، لأن الفلسطينيين شاهدوا بأعينهم نتائج من باعوا الشعارات واشتروا بالوطن مكاسبهم الشخصية.

ومع كل ذلك، لا يزال الخطاب الرقمي يمارس الكيل بمكيالين؛ إذ تُهاجَم المؤسسة الأمنية حين تحمي، ويبرَّر الفساد الإعلامي حين يضلل. لكن ما تغيّر فعلا هو نبرة الشارع التي باتت أكثر وعيًا بالتمييز بين من يحمي الوطن ومن يحاول تصفيته من الداخل.

لم تعد المعركة اليوم في الميدان فقط، بل في فضاء الانترنت الذي يصنع الرأي العام.

لقد أدرك الفلسطينيون أن حماية المشروع الوطني تتطلب احتلال المساحة الرقمية بالوعي لا بالشعارات، وأن الرد على التضليل لا يكون بالانفعال، بل بتحويل المنصات إلى أداة توعوية وطنية تروي التاريخ الفلسطيني كما هو، لا كما يريده الآخرون.

من هنا، يجب أن تصبح حملات مثل "حماية وطن" أيضا رقمية في حضورها، عبر تعزيز الخطاب الصادق، ومواجهة الروايات المضللة التي تستهدف الأمن الوطني والمواطن الفلسطيني معا.

 

خاتمة

بعد عام من "حماية وطن"، يمكن القول إن المعركة لم تكن فقط مع الخارجين عن القانون، بل مع الخارجين عن الوعي الوطني.

وأثبتت التجربة أنّ حماية المشروع الوطني من الأجندات الخارجية هي خط الدفاع الأول عن المواطن والوطن، وأنه لا تحرر حقيقيا من الاحتلال دون حماية الداخل من التمزق.

إنّ انكسار التضليل وعودة الوعي الوطني ليسا نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية في طريق طويل نحو استعادة الحقوق بوعي يحمي الوطن لا بشعارٍ يضيّعه.

إنّ انكسار التضليل وعودة الوعي الوطني ليسا نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية في طريق طويل نحو استعادة الحقوق بوعي يحمي الوطن لا بشعارٍ يضيّعه.