خطة الطريق 2003 .. خطة ترامب 2025
باسم برهوم

هناك حاجة دائمة لإنعاش الذاكرة الفلسطينية لأن تسارع الأحداث وقسوتها أحيانا يضربان الذاكرة ويجعلانها غير متسلسلة بالشكل الواعي المطلوب. والهدف من هذا المقال المقارنة بين خارطة الطريق والتي هي في الجوهر خطة أميركية تبنتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة الأميركية، روسيا الاتحادية، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة)، في ذروة الانتفاضة الثانية، وبعد أن أعادت إسرائيل احتلال كامل الضفة، في عملية شارون العسكرية المعروفة باسم "السور الواقي" وبخسائر بشرية وتضحيات فلسطينية قليلة نسبيا، لا مجال لمقارنتها بحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى.
خارطة الطريق حددت هدفها بوضوح، ألا وهو حل الدولتين، وفي نهايتها ستصل لدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ومقابل وقف العنف من الجانب الفلسطيني وتفكيك الفصائل المسلحة، تقوم إسرائيل بوقف الاستيطان وتبدأ بالانسحاب التدريجي من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب عام 1967.
وتناولت الخطة مسألة اللاجئين وضرورة إيجاد حل عادل لها بالإصافة إلى إجراء مفاوصات لتقاسم القدس، بمعنى أن الخطة لم تسقط أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة. بالمقابل يكتنف خطة الرئيس ترامب الكثير من الغموض.
يقودنا هذا للحديث عن اتفاقيات أوسلو، وبرغم ما كان بها من جوانب الغموض وعدم نصها بشكل واضح على مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة، إلا أنها تنص على الوحدة الجغرافية للضفة وقطاع غزة. كما تنص على مبدأ التفاوض على قضية اللاجئين والقدس والمستوطنات، والاستيطان والحدود، الأمر الذي يعني وجود دولتين متجاورتين، خطة ترامب لم تتطرق لأي من العناوين والحقوق التي تناولتها اتفاقية أوسلو.
في التقييم الدولي العام لعدم تطبيق خارطة الطريق، والتي هي عبارة عن خطوات متبادلة من قبل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ما جاء في التقييم أن الجانب الفلسطيني لم يف بتعهداته بتفكيك الفصائل المسلحة وفي مقدمتها حماس، وبالمقابل إسرائيل لم توقف أو تجمد الاستيطان.
في خطة ترامب هناك نزع لسلاح حماس دون أن تقابله أي خطوة إسرائيلية لتجميد الاستيطان أو حتى وقف الاعتداءات على المسجد الأقصى. المشكلة لا تكمن فقط بالنصوص، لكنها تكمن بالثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني لنصل إلى نص أقل من أوسلو وأقل من خارطة الطريق، أن يدمر قطاع غزة، ويتحول أهله إلى مشردين بائسين، وأن يقتل ويجرح مئات الآلاف وفي النهاية لا أفق واضحا لأي حل.. ألا يحتاج هذا الأمر إلى مراجعة ذاتية؟ ألا ترى حماس أنها قد أخطأت في قرار الطوفان؟
في واقع الأمر هناك مشكلة وهي تتمثل بأن حماس لن تعترف بأنها أخطأت ليس فقط في مسألة الطوفان، وإنما أيضا في الانقلاب الذي قامت به في قطاع غزة عام 2007، ولا بكونها شكلت بكل أعمالها ذرائع لليمين المتطرف الإسرائيلي ليفشل مسار حل الدولتين.
إنعاش الذاكرة الفلسطينية ليس هدفه حصر المشكلة في حماس، بالرغم من أنها المسؤولة عن النكبة الثانية للشعب الفلسطيني، ولكن هناك حاجة إلى إجراء مراجعة لمسار النضال الوطني الفلسطيني، بعيدا عن لغة المزايدات والأجندات الخارجية.