عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2025

لماذا إذًا؟!

سؤال عالماشي- موفق مطر

هل يقف العقل العربي بما فيه الفلسطيني حائرا عند نقطة تقاطع طرق، ولا يمتلك القدرة بما يكفي من المعرفة والبصيرة والإرادة لاختيار الاتجاه الصحيح؟ أم أن التسليم دون بحث او مناقشة عقلانية، والخوف من أخذ التفكير والمنطق بات منفذا للهروب من مواجهة القضايا الأساسية في الحياة، وعلى رأسها المصيرية، خاصة وأن مفاهيم وتعاميم ظلامية، بما تحمل من تحريم بلا سند شرعي، وضعتها تيارات وقوى تعتمد التجهيل والتضليل، كعلامات حمراء في مسار مستقبل الانسان في منطقتنا، حتى بات عاجزا عن مواكبة التطور والتقدم والارتقاء في مسارات العالم، والأسوأ من ذلك القطع الممنهج مع جذوره الحضارية، وأقنعته بأن تاريخه ومبادئ القيم الأخلاقية الانسانية بدأت من تأريخ محدد، ويجب عليه ألا يتجاوز تفاصيل موروثاته وإلا فإنه سيحسب في خانة المخالفين والمعارضين إن لم يدرج في مصنف الخائنين للحق أو المرتدين والمنحرفين عنه، أو سيكون ضمن قائمة من ستطبق عليهم الحدود! وهكذا ادعت هذه التيارات تفردها بامتلاك الحقيقة، وزادوا عليها تأسيس سلطان دنيوي، وسادت كجماعات وأحزاب وعصائب تحت مسميات ومراجع دينية ووطنية وقومية!! وبنظرة سريعة فاحصة ودقيقة نجد أن هذه الكيانات التي تحولت الى احزاب وفصائل وتنظيمات وقوى وجمعيات ومنظمات اهلية لم تساهم بالحد الأدنى المطلوب، من تخليق بيئة للمعرفة، تدفع المرء للتفكير والسؤال والنقاش والحوار العقلاني، ورؤية الحياة اليوم والغد البعيد وفقا لأفكار العصر، وساهم اكثرها -عن قصد - بتعميم ليس التشكيك والتخوف والتخويف وحسب، بل تخوين كل من يقرأ الحاضر والمستقبل بأبجدية كتاب الواقع المحكوم بقوانين العلوم الانسانية دون استثناء، وعلى رأسها الرياضيات، بأبسط معادلاتها (واحد زائد واحد يساوي اثنين)، لذلك نرى منصات الحوارات السياسية والثقافية والاجتماعية وحتى الاقتصادية قد تحولت الى ميادين صراعات كلامية، سرعان ما نشهد ونلمس ونقرأ انعكاساتها المادية على حال المجتمع، وأخطر ما حدث لنا وما زال يحدث هو استرخاص قيمة النفس الانسانية المقدسة في رسالات السماء، وفلسفة وفكر الانسان في جهات الأرض الأربع والشواهد كثيرة، لكن المؤلم أننا نجد اشخاصا معروفين بمسميات تنتمي لعائلة الثقافة والسياسة، اختاروا التموقع في زوايا رؤية حادة جدا، متلائمة مع (نظريات أو تنظيرات، أو نظم وأنظمة) لم تعد ملائمة لمستوى الرؤية والمعرفة المعاصرة للقوانين الناظمة والضابطة للكون، التي على أساسها تحل قضايا الانسان المعاصر، مع تأكيد النقطة الجوهرية وهي أن الايمان بقيمة النفس الانسانية وقداستها وضمان حقها في الحياة كان وسيبقى المعيار لقياس وصول الأمم لفردوس الحضارة، أو بقائها في حالة دوران بدائرة مغلقة لم يسعفها عقلها الجمعي في فتح منافذ مناسبة للانطلاق واللحاق بركب الأمم الحضارية في العالم المعاصر بحركة يديرها العقل، متوازنة ومحسوبة انعطافاتها ودرجات تسارعها.. لعلنا – إذا أحسنا نظرتنا ونوايانا للأمور، ومنحنا بصيرتنا فرصة قيادة حواسنا، والتزمنا بمقتضيات وشروط البحث عن الحقائق نستطيع الاجابة على الأسئلة الصعبة التالية:

لماذا إذًا وضعنا (كتاب) الحياة وقوانينها أولا، وقدمناه على (كتاب  الموت وقوانينه باعتباره تاليا، يبرز من يتهمنا بالجبن والخوف، وينكر علينا صحة ايماننا، وحسن تدبيرنا، وصواب رؤيتنا وقراءتنا لمنطق الحياة؟!

ولماذا إذًا اتجهنا لطريق السلام، حيث يسارع بعض من تبوأ سدةً ما من صروح الفكر والثقافة والسياسة لقصفنا باتهامات متناقضة مصطلحاتها اصلا مع ما يدعون، فيعتبروننا خاضعين مستسلمين؟! لماذا إذًا انتزعنا جزءًا من حقنا، ولم نهدر دماء انساننا، وأعلينا قوامة عقولنا على تخبط انفعالاتنا، وحافظنا على جذورنا صحيحة سليمة في ارض وطننا، واجتهدنا وعملنا بإخلاص على تنميتها، وتمددها، تفتح علينا فوهات المراهقين، وتنالنا سهام الغدر المسمومة بالذم والقدح والتشهير، ويقصفوننا بمذنبات الاتهامات الحارقة بالخيانة، لكنهم لا يقرون ولا يعترفون بخطاياهم ولا يراجعون حين يغرقون شعبا محبا للسلام بطوفان الدماء؟!