عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 كانون الأول 2025

إقرار مشعل بالخضوع "للعقل البراغماتي"!

سؤال عالماشي- موفق مطر

هل احتاج خالد مشعل رئيس سياسة حماس في الخارج صاحب مقولة: "خسائرنا تكتيكية وخسائرهم إستراتيجية" الإبادة وتدمير قطاع غزة، وقطع شرايين الحياة فيه، لإنهاء قوة وحضور التيار الآخر في حماس الخاضع لأجندة إيران الفارسية، وتفريغ الساحة من رموزه السياسيين والعسكريين في قطاع غزة والخارج أيضا، ولتهيئة الطريق أمامه لبدء دخول الطريق المؤدي –حسب تقديراته– إلى واشنطن برعاية دول إقليمية، كانت وما زالت تأخذ دور العراب لإقناع الغرب عموما وواشنطن خصوصا بجدوى العلاقة المصلحية مع جماعة الإخوان المسلمين ومنهم الفرع المسلح في فلسطين المسمى حماس، الذي قد تم إخضاعه حتى الموافقة على رمي السلاح، ولكن تم تجميل هذا الملف على لسان خالد مشعل، بقوله في برنامج موازين قبل أسبوع تقريبا: "إن حماس تطرح على الأطراف المختلفة معادلة مفادها أن حماس تريد تكوين صورة فيها ضمانات بألا تعود الحرب بين غزة والاحتلال الإسرائيلي.. أي كيف يُخبأ هذا السلاح ويحفظ ولا يستعمل ولا يستعرض به".

هذا العرض السخي "مقاربة حماس الخاصة" من مشعل "للإدارة الأميركية ذات العقل البراغماتي" كما قال، بعد الترويج لصورته كبراغماتي على رأس سياسة الجماعة أيضا، فقد جدد التأكيد على أن: "حماس طرحت فكرة هدنة طويلة المدى لتشكل ضمانة حقيقية.. وأن غزة قدمت ما عليها وزيادة، ولا أحد يطالبها بإطلاق النار ولا أن تمارس واجبها في المقاومة وآن لها أن تنهض وتتعافى".

وذهب لأبعد من ذلك عندما قال: "إن الوسطاء قطر ومصر وتركيا بإمكانهم ضمان حماس بألا يأتي من داخل غزة أي تصعيد عسكري ضد إسرائيل"، ما يعني أن مشعل قد أقر علنا بأن جماعته ليست حركة تحرر وطنية -وهذا هو الصحيح- كما روج هو نفسه خلال السنوات الماضية لهذا الوصف، أما معنى الوطن، وهدف الدولة الفلسطينية المستقلة الذي يتحدث به خليل الحية رئيس حماس في قطاع غزة على كل منبر إعلامي، وكذلك القدس ومقدساتها وتحديدا المسجد الأقصى الذي أخذته حماس عنوانا لعمليتها في السابع من أكتوبر 2023 فإن (نصف قطاع غزة بعد رسم الخط الأصفر) والإبقاء على سلطة لحماس فيه أهم، انطلاقا من أولوية مشروع الإخوان المسلمين، الذي لم يتبق من قواعده التي أنشئت وأصيبت بنكسات وانهيارات في دول عربية إلا حماس في (ميكرو الإمارة) في قطاع غزة.

الملاحظ أن مشعل أبقى البوابة -التي فتحها التيار الآخر في حماس- مع إيران مواربة بانتظار مصير رسائله الموجهة لواشنطن ومقاربته الخاصة، لأنه لا يريد قطع العلاقة نهائيا ما لم يضمن مكانا تحت مظلة "العقل البراغماتي الأميركي" حسب وصفه، وهذا نظرا للتحولات الطارئة في الموقف الأميركي والبريطاني من جماعات ومنظمات وجمعيات (إخوانية) ساندت الإرهاب، واطمئنانه بذات الوقت لبقاء مشروع جماعة الإخوان عموما تحت الرعاية، حيث كانت عملية توليده!

بعد كل هذا الاستسلام، وهذه العروض، وهذا التعري الفاضح، يحاول مشعل أخذ دور المُنَظِّر الحاذق، مضى للتغطية على فشل ليس مشروع جماعته حماس في العمل المسلح وحسب، بل فشل ما كان يسمى (محور المقاومة والممانعة) الذي سخرت دول إقليمية مقدراتها، واستخدمت فيه حماس كقوة خاضعة لا تملك إلا تنفيذ مخططات ممول هذا المحور (إيران) لذا لا عجب ألا يعترف ويقر بهذا الفشل، لذا لم يجد إلا السلطة الوطنية الفلسطينية ليقول إن: "مشروعها السياسي أفشل"، وكأنه بذلك يحاول تبرئة نفسه وجماعته من الشراكة مع منظومة الاحتلال عموما وبنيامين نتنياهو خصوصا لمنع أي ترابط جغرافي وسكاني وسياسي وقانوني مع الضفة الفلسطينية بما فيها القدس العاصمة، وذلك لهدف مشترك وهو منع قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو على يقين أن هذه الآلية ما زالت قائمة بأوجه متعددة، ومنها مقاربته الخاصة هذه!

 لكن يجب تذكيره أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كهدف وطني مشروع، كان قبل تشكيل حماس كفرع مسلح، وأن مقاربته هذه كان يجب أن تكون إقرارا واعترافا بأن نهج القيادة الفلسطينية، وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وتكوين نواة الدولة بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية كان وما زال هو النهج السياسي الصحيح والسليم الذي اتبعه العقل الوطني الفلسطيني الحكيم.. وأنه إذا أراد حقا أن يكون عقلانيا وواقعيا فليس أمامه سوى الكف عن التشكيك وكيل الاتهامات، فالعقل البراغماتي واقعي، يستخلص العبر من النتائج وهذا ما لم يفعله إلا لإبراز حضوره الشخصي كلاعب مهم في (جماعة الإخوان القطبيين) ونقطة آخر السطر.