عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 كانون الأول 2025

غزة أغرقها "الطوفان".. ومشعل منتصر؟؟!!

باسم برهوم

شتاء ثالث قاسٍ يعيشه سكان قطاع غزة، خصوصا مئات الآلاف الذين يعيشون في خيام بالية، مشردين من بيوتهم المدمرة. موجة الأمطار الأخيرة كشفت مدى بؤس هذا العالم، الذي نطلق عليه المجتمع الدولي، الذي لم يفلح بالضغط على إسرائيل لادخال البيوت الجاهزة التي تقي السكان نسبيا من عوامل المناخ، وكشفت بؤس تفكير قيادة حماس التي ترى في "الطوفان" انتصارا، بالرغم ان "طوفانهم" قد أدى إلى تدمير غزة وأغرقها بالدم والمياه، ولكن على ما يبدو ان الانتصار بالنسبة لحماس هو شعبية جماعة "الاخوان المسلمين" التي تتغذى وتنمو على حساب دم الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة.

فالسؤال: لماذا لا يكون خالد مشعل سعيدا وجماعته تسيطر على أموال التبرعات وتزداد شعبية في الشارعين العربي والاسلامي وتزداد ثروة؟

خلال يومي المنخفض الجوي، وما جلبه من أمطار غزيرة، رأى أهل القطاع الأمرين، غرقوا بمياه الأمطار، انتزعت الرياح خيامهم البالية، بقوا في العراء تحت المطر وفي البرد، دون أي معين، وحماس لا هم لها سوى ان تبقى في أخبار قناة الجزيرة، لتأكيد انها ما زالت تمسك بالأمور.

والسؤال: كيف وصل قطاع غزة إلى هذا الواقع المأساوي، إلى هذه النكبة المتواصلة؟ المشكلة في أولئك الذين لا يرون ان طوفان حماس كان هو السبب في ما وصل اليه القطاع من كارثة يعيشها اليوم، والمشكلة أيضا في من لا يرى ما مصلحة التنظيم الدولي لجماعة "الاخوان المسلمين" في إشعال حماس الحروب في قطاع غزة؟؟!!

هناك طرفان مستفيدان من الحروب المتكررة في قطاع غزة، الأول، نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي، والثاني هو التنظيم الدولي لجماعة الاخوان، وحلفهم من دول إقليمية، كلا الطرفان يغذي احدهما الأخر، وهو أمر بدا ان الطرفين يستثمران فيه منذ توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة رابين- بيريس على اتفاقيات أوسلو عام 1993. فقد كانت حماس تقوم بعملياتها التفجيرية في الحافلات والمقاهي داخل إسرائيل ولكن هدفها لم يكن إسرائيل بل إفشال اوسلو، لأن أقصر الطرق لتحقيق ذلك هو تحريض الشارع الإسرائيلي على الاتفاق. واليمين الإسرائيلي الذي كان تزداد شعبيته مع كل عملية لحماس كان هدفه هو ايضا افشال اوسلو، كما انه يريد السيطرة على المجتمع الإسرائيلي وقد تحقق له ذلك.

قيادة حماس المقيمة في الخارح لا ترى ولا تشعر بمأساة الناس في غزة، لأن اهدافها الحقيقية ليس من بينها التفكير بأحوال الناس، وإنما جمع المال عبر التبرعات باسم مأساة القطاع، والأموال تذهب في أغلبها للتنظيم الدولي للجماعة، الذي تحول عمليا إلى مؤسسة مالية ضخمة، وبالنسبة اليه قطاع غزة مشروعه الكبير، وربما الأهم الذي يجلب له المال.

من تابع مقابلة خالد مشعل، ومن يتابع مقابلات قيادات حماس يلاحظ على وجوههم السعادة والسرور، ولا يلمس أي شعور بالأسى مع المواطنين في قطاع غزة، بالنسبة لهم "الطوفان" حقق أهدافه "الاخوانية"، اما المواطنون في غزة فهم الوقود، فلا داعي لإبداء أي مشاعر تجاه من هم وقود لأهداف الجماعة.

دون شك ان إسرائيل، وبالتحديد حكومة اليمين المتطرف هي المسؤول المباشر عما جرى ويجري للمواطنين في القطاع. إلا ان ما اطلق يدها المجرمة إنما هو "طوفان حماس" الذي نعتقد بسذاجة انها عملية غير محسوبة، لكنه في واقع الأمر محسوب ماليا للتنظيم الدولي "للاخوان".

عامان من الحرب، وعامان من جمع التبرعات، اي مشروع سيكون اكثر ربحا للجماعة من هذا المشروع، لذلك هم منتصرون فما العجب في ذلك؟

خالد مشعل يتفاخر ان 51 بالمئة من الشباب في اميركا يؤيدون حماس، اولا، كلام مشعل غير دقيق فالاستطلاع جرى في جامعة هارفرد، والشباب انما يدعمون فلسطين وليس حماس تحديدا، ثم ان استطلاعات الرأي في الدول الديمقراطية تجري بشكل دوري كل بضعة أيام وان الرأي العام متحرك ومتغير في هذه الدول ولا يثبت على حال، ومع ذلك نعتبر أي تطور في صالح فلسطين هو أمر مهم للغاية خصوصا في اميركا، ولكن مشعل لم يأخذ الأمر بهذا المعنى انما كان همه حماس فقط.

كلما طالت مأساة غزة فإن الجماعة مستفيدة وهنا مشكلة قطاع غزة الحقيقية ان مأساتهم مفيدة لليمين الإسرائيلي، ومفيدة للتنظيم الدولي لجماعة "الاخوان المسلمين".. فما العمل والمعادلة الاخوانية كذلك؟ سؤال على الشعب الفلسطيني أن يجيب عنه.