"الإخوان القطبيين".. العجيبة الخامسة عشرة
سؤال عالماشي - موفق مطر

بحث المؤرخون عن العجائب القديمة في الدنيا فوجدوا آثارا تركتها شعوب حضارية كشواهد علمية عمرانية، عكست مستوى العلوم الإنسانية في زمن كل منها، وأضيفت حديثا سبع عجائب أخرى إلى القائمة، ولا ندري ما سر العدد 7 الذي يقف عنده الخبراء والباحثون في هذا الشأن، وفيما إذا بالإمكان تجاوزه لكسر هيبة هذا الرقم ومكانته في ثقافة الشعوب والأمم.
وارتأينا تركيز الأضواء على عجيبة ستحدث تحولا نوعيا في النظرة للعجائب التي لا علاقة لها بتاريخ الحضارات الإنسانية أبدا، وإنما هي عجيبة مستحدثة وما زالت معاصرة نعيش يومياتها، لكن الذين ولدوا قبل قرن عاشوا تفاصيل نشأتها وتكوينها وكيفية بروزها كحدث مخالف بمئة وثمانين درجة لقوانين الطبيعة، والمناهج والأفكار والإبداعات والعلوم والثقافة الإنسانية.
فالعجيبة الخامسة عشرة هذه ليست أثرا معماريا أو تمثالا كالهرم الأكبر ومنارة الإسكندرية بمصر، وحدائق بابل المعلقة في العراق وتمثالي زيوس ورودس العملاق في اليونان، ومعبد ارتميس وضريح موسولوس في تركيا، ولا مثل سور الصين العظيم، والبتراء بالأردن، وتمثال المسيح في البرازيل، وماتشو بيتشو في البيرو، وهرم تشيتش في المكسيك والكولوسيوم في إيطاليا، وتاج محل في الهند، وإنما آثار لأضداد قيم صاغتها ألسن الإنسانية وثبتتها كإشارات دالة على الاتجاه الخاطئ والمعاكس لمنطق الحياة.. اتجاه يتجسم في منعطفاته الجحيم ذاته، رغم أنها في وجهيها الايجابي والسلبي ليست مادية ملموسة، مثل: الباطل ضد الحق، الشر ضد الخير، الكذب ضد الصدق، والجهل ضد المعرفة، الخرافة ضد العلم، الكفر ضد الإيمان الظلم ضد العدل، التمييز (العنصري) ضد المساواة، التسليم ضد التفكير والبحث، الحرب ضد السلم، التخلف والتراجع ضد التقدم، البشاعة ضد الجمال، الفوضى ضد النظام، ومفاهيم الأنا الفاسدة ضد القانون، الغدر والخيانة ضد الوفاء.. إلخ.
لا يحتاج الباحثون إلى رحلات نحو قارات الأرض وبلادها الواسعة، أو الغوص في بحار أو في أعماق محيطات لإيجاد هذه العجيبة، ذلك أنها تنتقل من مكان إلى آخر في أرض البشرية علنا تارة، وسرا تارة اخرى، وعلى حين غرة تهجم كالجراد تأكل الأخضر واليابس، وتترك وراءها الخراب أينما حلت، وتقتحم عقل ابن آدم كفايروس شرس نهم، فتهبط به بضربة واحدة من أعلى برج إنسانيته إلى قاع الهمجية، فتجعله كمعدن "مطواع" يطرق حتى يصير كخنجر مسموم، شحذ خصوصا للطعن من الخلف!
نرى العجيبة هذه في مجسمات آدمية من لحم ودم، يتجولون بيننا، في شوارع بلادنا، يصادرون كل أنماط حياتنا، ويفرضون علينا بقوة وضغط الإرهاب النفسي والمادي، نمطا واحدا فريدا يدعون أنها من شريعة الله، ويرتكبون باسمه جريمة اغتيال الأحادية التي يتفرد بها الخالق "الأحد الصمد"، فهل صحيح انهم لا يعلمون أن كل مخلوقاته ثنائيات، متعددة ومتنوعة؟! إنهم يروجون الكفر تحت عباءة الإيمان، حقا إن "جماعة الإخوان القطبيين"، المعروفين بجماعة الإخوان المسلمين هم العجيبة الخامسة عشرة في القرن الحادي والعشرين.. يقولون ما لا يفعلون، يبطنون ضد ما يظهرون، يتقنون صناعة الفتن، كإتقانهم استخدام الدين كابحا لإيقاف عجلة الزمن، وتجميد حواس إنسان المجتمع، يضغطونه حتى يتبخر إدراكه وتتحجر حواسه، ويفقد القدرة على اكتساب المعرفة، فيجردونه من الخشوع، حتى يصير الخضوع بالطاعة العمياء عقيدة يقسم لكبيرهم الذي علمهم السحر على قتل النفس المقدسة! ونسف أركان ومقومات بناء السلام في المجتمعات الإنسانية، حتى لا تبقى من عجائب الدنيا إلا عجائب أفعالهم وفتنهم التي تعجز الشيطان ذاته.