غرفة أركان (تيار الخراب) المشتركة!!
سؤال عالماشي- موفق مطر

هل قاربت المرحلة الأولى من اتفاق غزة على الانتهاء أم ستبقى الأولى والأخيرة؟ فجيش منظومة الاحتلال الإسرائيلي يعد بفتح معبر رفح الفلسطيني باتجاه واحد (من قطاع غزة إلى مصر) في مخالفة صريحة لنص الاتفاق وخطة الرئيس ترمب التي وقعت في شرم الشيخ، والأشقاء في مصر العربية يصرون على فتح المعبر بالاتجاهين وتصر دولة فلسطين على أن يتم العمل بالمعبر وفقا لاتفاقية المعابر لسنة 2005 حيث تتولى الداخلية الفلسطينية إدارة المعبر بإشراف الاتحاد الأوروبي الضامن للاتفاق.
أما حماس بقيادتها المنقسمة إلى تيارات متضاربة التوجهات والمواقف والتبعية، فلم تقدم موقفا واضحا حتى اللحظة، يفيد بإعلاء المصلحة العليا لمليوني مواطن فلسطيني في القطاع، باتوا ضحايا إبادة ونكبة ودمار ونزوح وجوع وآلام وجراح نازفة، وحصار مع قصف وقتل حرك ضمائر الشعوب في أقاصي الدنيا، لكن عقولهم المخالفة لمنطق الحياة، وأحاسيسهم المتلبدة، والمتحجرة قلوبهم، ما زالوا يتنافسون مع منظومة الاحتلال في مسابقة إطالة مدة المرحلة الأولى، والتلكؤ في تسليم باقي جثث الرهائن والمختطفين الإسرائيليين، وكذلك في ملف تسليم السلاح، فيدخلون في مناورات تلو الأخرى لكسب الوقت، بقصد منع حكومة دولة فلسطين وأجهزتها الأمنية من استعادة النظام والقانون وبسط الشرعية الفلسطينية على قطاع غزة باعتباره جزءا لا يتجزأ من دولة فلسطين، وهذه نقطة تقاطع حماس المركزية مع بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الصهيونية الدينية التلمودية.
ولا ننسى هنا الإشارة أيضا إلى أمر بالغ الدقة وهو منع القيادة الفلسطينية من الوفاء بوعودها للشعب الفلسطيني، بإجراء انتخابات لاختيار أعضاء برلمان دولة فلسطين، في الوطن والشتات –حيث أمكن– خلال سنة من استكمال تنفيذ بنود الاتفاق، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، ويمكننا رؤية أهداف التطورات الميدانية، وتزامن المنحى الخطير لجرائم قوات الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين الإرهابيين في الضفة الفلسطينية المحتلة، في مركز دائرة المصالح المشتركة بين حماس ومنظومة الاحتلال (إسرائيل) وتحديدا حكومة نتنياهو، فكلاهما يتسابقان في نشر تقارير عن الحالة في الضفة الفلسطينية الغاية منها إظهار السلطة الوطنية الفلسطينية بموقف الضعيف غير المؤهل للانتقال إلى مرحلة الدولة.
فحكومة الاحتلال تستغل ذرائع توفرها حماس والجهاد وجماعات مسلحة أخرى لا أصل لها ولا منشأ، مجردة نهائيا من الثقافة الوطنية ومخترقة أمنيا، تعلن بين الحين والآخر الولاء لإيران وتتبنى أعمالا لا يمكن وصفها سوى أنها تضحية بشبان بأول أعمارهم، استغلت حماستهم، وانفعالاتهم ومواقفهم وردود أفعالهم على جرائم منظومة الاحتلال وإرهاب المستوطنين، فزجوا ودفعوا نحو موت محتوم، وهم لا يدركون المكاسب الفئوية التي يسعى لجنيها العابثون بدمائهم ونفوسهم، ففي حماس والجهاد تعمل غرفة (تيار الخراب) المشتركة المستحيل، لإيصال الضفة الفلسطينية المحتلة الى صورة مشابهة لقطاع غزة، لإثبات مقولتهم المنسجمة مع مصالح منظومة الاحتلال بأن: "نهج السلام والمقاومة الشعبية السلمية، والنضال السياسي والدبلوماسي والقانوني في المحافل الدولية، وأن الاعتراف بدولة فلسطين، لم يمنع تدمير اللاجئين في المخيمات وإجبارهم عن النزوح، وكذلك الاعتقالات بالعشرات يوميا، والقتل على الحواجز، وتدمير البيوت، ولم يردع منظمات المستوطنين الإرهابيين، ليبرروا النكبة التي ألحقوها بالشعب الفلسطيني تحت يافطة "المقاومة" التي ما مارسوها إلا لخدمة قوى ودول إقليمية بما فيها دولة الاحتلال ذاتها (إسرائيل).
فحماس وشركاؤها بالنسبة لأركان حكومة الصهيونية الدينية نتنياهو وبن غفير وسموتريتش مفيدة لإسرائيل، وهذا قول صريح نطقوه بلا حرج، والمؤسف أن بعض وسائل الإعلام تكشف عن مدى زيغ رؤيتها أثناء البحث عن المصالح المشتركة بين حماس وحكومة نتنياهو، بالقول إن إسرائيل لم تنجح ولم تحقق أهدافها فحماس ما زالت قوية وموجودة ومتماسكة!
إعلام ضللت بصيرته بتقارير مصدرها استخبارات منظومة الاحتلال، تموه على الهدف الحقيقي وهو شطب وجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه التاريخي والطبيعي فلسطين، وأن هذا الهدف سيتحقق ليس بعد قتل وجرح 20% من مواطني القطاع 400000 مواطن منهم 20000 ألف طفل، بينهم 6000 بترت أطرافهم، وقد يعيشون بإعاقة مدى الحياة! وكذلك تدمير حوالي 80% من بيوت ومنشآت القطاع الصحية والتعليمية، والصناعية والاقتصادية والاجتماعية والتحتية والثقافية وغيرها!.. فالخراب يبدأ بفقدان البصيرة واستقواء الجاهلين على العقلاء بسلاح الأعداء.