خنق الدولة الفلسطينية بسد منافذها مع مصر والأردن
سؤال عالماشي- موفق مطر

قال بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال: "سيفتح معبر رفح باتجاه واحد فقط لخروج سكان قطاع غزة .. وعلى مصر فتح حدودها بالجهة المقابلة لتيسير خروج الفلسطينيين من قطاع غزة" وهذا أحدث وجوه الضغط المبرمج على قيادة جمهورية مصر العربية، بسبب رفضها المشاركة (بخطة تهجير) مواطني قطاع غزة الفلسطينيين.
فنتنياهو بات على قناعة بأن عملية "تغيير وجه الشرق الأوسط" التي يقصدها، لن تتحقق ما دامت جمهورية مصر العربية قوية وتتمسك بمبدأ السلام القائم على حق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة على أرض وطنه التاريخي فلسطين، وما دامت تساند فلسطين بثقلها السياسي والإقليمي والدبلوماسي المتجسد مجددا في القمة الدولية في شرم الشيخ المصرية وتساهم بتعزيز الالتفاف الدولي حول الرؤية الفلسطينية لحل الدولتين، كما بدا واضحا بإعلان نيويورك، وما دامت جماعة (الاخوان القطبيين) أضعف من تنفيذ مهمة فرط عقد الأمن والاستقرار في جمهورية مصر العربية لصالح منظومة الاحتلال (اسرائيل) بعد انفضاح (اخوان الصهيونية) ومشاركتهم بمظاهرة في تل ابيب أمام سفارة مصر العربية والمطالبة بفتح الحدود المصرية لتمرير خطة التهجير الاسرائيلية تلبية لنداء الاخواني خليل الحية، وهذا ما دفع نتنياهو لتقسيم قطاع غزة بالخط الأصفر الذي يبتلع معظم محافظة رفح المتصلة جغرافيا مع حدود جمهورية مصر العربية، وتعزيز السيطرة العسكرية الميدانية والأمنية (احتلال مباشر) على حدود دولة فلسطين مع مصر العربية، ما سيؤدي لمنع تواصل دولة فلسطين جغرافيا مع جوارها العربي، عبر البوابة الأولى مع مصر العربية، بفرض سيطرة أمنية مباشرة على منطقة رفح الفلسطينية بما فيها المعبر، مع تضخيم عمليات تهريب اسلحة وذخيرة ومخدرات عبر طائرات "درون" صغيرة! من اجواء سيناء، وتهريب اسلحة عبر انفاق لحماس تحت أراضي غزة تمتد نحو الحدود المصرية.
أما هدف نتنياهو فمكشوف.. تضليل وتشكيك الرأي العام الدولي بدور مصر في تكريس الأمن والاستقرار وبمكانتها الاقليمية في المنطقة، تمهيدا لنسف التزامات حكومته وتعهدات اسرائيل المنصوص عليها في اتفاقية السلام مع مصر، ولتحويل وجهة مصر من سكة البناء والتطور والازدهار الى سكة الحروب، علما أن مصر قد حققت التوازن في مسار السكتين، الأمر الذي يثير مخاوف اسرائيل في ظل ابقاء الجيش المصري على عقيدته الوطنية والقومية مع التزام قيادته السياسية بمعاهدة السلام .. ولأن نتنياهو معني بإطالة مراحل الاتفاق حول غزة، واستغلال صعوبات تطبيقه إن لم تعمل اسرائيل على جعلها مستحيلة! وذلك لتعطيل ارادة الشرعية الدولية وتفريغ اعتراف دول العالم بدولة فلسطينية من مضمونه، ما سيؤدي الى إبقاء منافذ دولة فلسطين مع مصر تحت سيطرة الاحتلال، وفرض أمر واقع ترفضه مصر العربية اصلا، حيث تصر على وجود أمن فلسطيني رسمي شرعي على معبر رفح الفلسطيني وفقا لاتفاقية المعابر 2005 لفتح ميناء رفح البري المصري في الاتجاهين.
أما البوابة الثانية مع المملكة الاردنية الهاشمية من ناحية شرق (الضفة الفلسطينية) فإن شريط المشروع الاستعماري (E1) الذي سيفصل شمال الضفة عن جنوبها بدءا من شرق القدس الشرقية قلب دولة فلسطين- التي سدت شرايينها وأوردتها أيضا بمشاريع استعمارية وتهويدية- وصولا حتى البحر الميت، ولتأمين تواصل جغرافي مع مستوطنات يهودية في الأغوار الوسطى والشمالية، وقد ساهم (الاخوان القطبيون) بمنح ذرائع لدولة الاحتلال لشرعنة مخطط انشاء الجدار الأمني على حدود الضفة الفلسطينية المحتلة مع المملكة، وذلك بمحاولات تهريب اسلحة فردية عديمة الجدوى عمليا! وعمليات فردية عند نقطة عبور المواطنين الفلسطينيين الفريدة نحو المملكة وهي جسر الملك حسين (اللنبي)، وقد كشفت ضربة الأمن الاردني الموثقة بالحقائق والبينات قبل اشهر عن وجوه الشراكة بالمصالح والأهداف بين مشروعي (الاخوان القطبيين والصهيونية الدينية) من محاولات تفجير الأمن والاستقرار في المملكة الاردنية الهاشمية لصالح منظومة الاحتلال (اسرائيل) أيضا، وخلق مناخ عداء مجتمعي (فلسطيني– اردني) الأمر الذي عزز التفاف الشعب الاردني حول قيادته المتمسكة برفض التهجير القسري، مهما كلف الثمن.. وبالمقابل فإن دولة الاحتلال ستختلق الذرائع لتسد منافذ دولة فلسطين وتقطع تواصل أراضيها جغرافيا مهما كان الثمن، وشعبنا باق في أرض وطنه وسيكون مهما كان الثمن.. ما يعني اننا أمام صراع إرادات ومصير وعلى الوجود.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية