عائلة أبو عوّاد في ترمسعيا.. أربعون عامًا من الصمود تحت نار الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة- حنين خالد- في الوقت الذي تتعرض فيه ترمسعيا لهجمة استيطانية هي الأخطر منذ عقود، تقف عائلة أبو عوّاد في واجهة المعركة، محاصَرة بين جرافات الاحتلال من جهة، واعتداءات المستوطنين اليومية من جهة أخرى.
فعلى بعد أمتار قليلة من مستوطنة شيلو والمنطقة الصناعية التابعة لها، تقف عائلة أبو عوّاد اليوم في الصف الأمامي من المواجهة مع المشروع الاستيطاني. تعيش العائلة في منزل مبني منذ عام 1970 على أرض مساحتها 55 دونمًا مزروعة بالزيتون، تشكل مصدر رزق لأكثر من 30 فردًا.
حصار دائم منذ 7 أكتوبر… واعتداءات بلا توقف
منذ السابع من أكتوبر، فُرض حصار خانق على منزل العائلة، وتحوّل محيطه إلى ساحة مفتوحة لاعتداءات وهجمات شبه يومية ينفذها المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال. الهجمات لم تقتصر على التخريب والتكسير، بل وصلت إلى محاولات الحرق المتكررة للأشجار والأراضي والمركبات الزراعية، حتى لم يتبقَّ للعائلة سوى مركبة واحدة دُمّرت هي الأخرى في آخر اعتداء في الثامن عشر من تشرين الثاني الجاري. يقول عبدالله أبو عواد.
ويتابع أبو عود لـ "الحياة الجديدة": "تعرضت ممتلكات العائلة لعمليات تخريب ممنهجة شملت تحطيم الأبواب والنوافذ والشرفات، وتكسير الخلايا الشمسية وخزانات المياه، وسرقة بطاريات وأنظمة طاقة ومضخات كهربائية، وصولًا إلى اقتلاع عشرات أشجار الزيتون وإغراق محيط المنزل بالطمم والمخلفات بهدف خنق المكان وعزله تمامًا".
إرث من النضال والاستهداف المستمر
لا تُعد هذه الاعتداءات حدثًا استثنائيًا في تاريخ العائلة. فمنذ سبعينيات القرن الماضي وهي تقف في مواجهة مشروع استيطاني لا يتوقف، "في 1979 تعرض عدد من أفرادها للاعتقال، وفي 1988 ارتقى الشهيد جودة أبو عوّاد، ليكون أحد ضحايا سلسلة طويلة من الاعتداءات التي استهدفت الأرض والإنسان والشجر. وعلى مدار العقود التالية، استمرت عمليات المصادرة والإبعاد والتجريف وخلع الأشجار بلا توقف. يقول أبو عواد.
منزل محاصر ومراقَب على مدار الساعة
عُزلة العائلة لم تقف عند حدود التضييق الميداني، إذ وضع الاحتلال بوابة عسكرية على مدخل المنزل، تمنع أفرادها من الدخول والخروج بحرية. كما حُرموا من قطف ثمار الزيتون للسنة الثالثة على التوالي، في ضربة مباشرة لمصدر رزقهم الوحيد.
ولتعزيز السيطرة، أقام جنود الاحتلال برج مراقبة فوق المنزل وزوّدوه بكاميرات ترصد كل حركة على مدار الساعة، فيما صادر المستوطنون الكاميرات الموجودة في الممرّات المؤدية إلى المنزل لمنع العائلة من توثيق كل ما يجري من الانتهاكات.
الجرافات تتابع الخنق.. والهدف: التهجير
اليوم، وفي وقت تشهد فيه ترمسعيا استكمال شق الشارع الاستيطاني الجديد، يهدف إلى شق شارع جديد يصل بين مفترق شيلو وخط ألون، تعمل الجرافات على اقتلاع الأشجار المحيطة بمنزل العائلة وإغراق الأرض بالمخلفات في محيطه، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد يهدف إلى تهجيرهم قسرًا من أرض عاشوا عليها لأكثر من خمسين عامًا.
فخلال الأيام الماضية، اقتحمت جرافات تابعة للمستوطنين أراضي عائلة أبو عوّاد، على بعد خمسة أمتار فقط من منازل الأهالي، وشرعت بأعمال تجريف واسعة تمهيدًا لفتح مسار جديد لشارع استيطاني يصل بين مفترق شيلو والمنطقة الشرقية، ليرتبط لاحقًا بما يسمى (خط ألون).
عوض أبو سمرة ناشط ضد الجدار والاستيطان، أوضح لـ "الحياة الجديدة" أن هذا الشارع ليس جديدًا؛ فقد جرى شقه أول مرة في التسعينيات ووُضعت له بنية تحتية أولية قبل نحو 30 عامًا. كما حاول المستوطنون استكمال العمل فيه قبل نحو عشر سنوات، إلا أن الأهالي وبالتعاون مع الارتباط المدني تمكنوا حينها من إيقافهم، بعد أن طُلب منهم تجديد الترخيص رسميًا قبل أي استكمال للعمل.
ويقول أبو سمرة : "اليوم عاد العمل فجأة. ما هو واضح أن مسار الشارع بات يمتد بشكل متكامل، ويُراد له أن يكون محورًا استيطانيًا يربط بين مفترق شيلو وخط ألون وصولًا إلى مناطق الغور وزعترة وفصايل والرام. إنه مشروع يعيد توزيع السيطرة على الأرض بالكامل".
هذا الشارع، وفق عوض، ليس مجرد طريق، بل خطوة حاسمة نحو فصل شمال الضفة عن جنوبها، ومحاصرة البلدات الفلسطينية وفرض واقع ميداني دائم. وفي ظل ذلك، دعا أصحاب الأراضي لتقديم اعتراضات وملفات قانونية وعدم السكوت عن هذا المخطط الذي يلتهم المزيد من الأراضي.
أرض تصرخ
ورغم الألم والخسائر المتراكمة، يؤكد عبدالله أبو عواد: "لا تزال عائلة أبو عوّاد متمسكة بأرضها، وتخوض معركة وجود في مواجهة مشروع استيطاني لا يتوقف عن استهداف الإنسان والشجر والحجر". معتبرًا أن ما تتعرض له ترمسعيا عمومًا، وما تواجهه عائلة أبو عوّاد خصوصًا، ليس حوادث متفرقة؛ ولا سلسلة اعتداءات معزولة بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وإطفاء أضواء الصمود في المناطق المحاذية؛ وإعادة رسم الخريطة لصالح المستوطنات.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى