شارع استيطاني يهدد الأغوار الشمالية

طوباس-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتابع المزارع عبد الناصر عبد الرازق، بقلق كبير، مصادرة الاحتلال لأكثر من ألف دونم من أراضي الأغوار الشمالية.
ويقول لـ"الحياة الجديدة": إن أوامر الاحتلال تستهدف سهل البقيعة، التي تعد رئة طوباس الأغوار الشمالية.
ويشير إلى أن المخطط المعلن منذ أيام، وضعه الاحتلال قبل أكثر من 20 سنة، وبدأ يتبلور عندما نقل الجيش حاجز الحمرا إلى منطقة عين شبلي.
"جنة" مُهددة
ويضع عبد الرازق يده على قلبه، وهو يتحدثعن أراضي البقيعة، فقد كان من أوائل المزارعين الذين نقلوا إلى السهل الخصب المياه بأنابيب يفوق طولها 20 كيلومترًا، وحولوها إلى جنة خضراء، لكن هذا المشروع مهدد بخطر القضم اليوم.
ويبدأ مخطط الاحتلال بشق شارع بطول 22 كيلو مترًا، تبدأ وفق عبد الرازق من عين شبلي، مرورًا بعاطوف والبقيعة، فسهل طوباس، وصولًا إلى تياسير.
ويعود عبد الرازق إلى عام 2010، عندما شرع في إيصال المياه إلى البقيعة، وبدأ بتخضير السهل الخصيب.
ويمتد سهل البقيعة نحو 32 ألف دونم، ولكن المخطط الاستيطاني يعني تحويلها إلى منطقة استيطانية بالكامل، من خلال محاصرتها.
عاطوف الحزينة
ويصف رئيس مجلس عاطوف، عبد الله بشارات لـ "الحياة الجديدة" حال قريته بالحزين، خاصة أن مخطط الاحتلال يعني التهام وعزل قرابة ألف دونم من أراضيها.
ويتوقع أن يعزل الشارع الاستيطاني مئات الدونمات من أراضي عاطوف وطمون، لكنه لا يعرف مصير القرية وسهولها، بعد إكمال المخطط الاستيطاني.
ويؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن سلطات الاحتلال وزعت 9 أوامر في المنشآت الموجودة بمحاذاة الشارع، رفقة الخريطة الاستيطانية.
ويفيد بأنه يخشى على أهالي منطقة "الثعلة" بين عاطوف وعين شبلي، ومنطقة أخرى مجاورة من الاقتلاع، وخاصة أن أهلها يقيمون فيها ويعتمدون في حياتهم على الرعي والزراعة.
ويؤكد أن الاحتلال منح أهالي المنطقة 7 أيام للاعتراض على القرار الجائر، مضى منها 4 أيام، وطلب من محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الضغط، من خلال محاكم الاحتلال، لتمديد المهلة لشهر على الأقل، من أجل تجميع وثائق الملكية والطعن في القرار .
ويبين بشارات أن غالبية الأراضي المصادرة مملوكة لمواطني قريته وبلدة طمون وطوباس.
"حرب" أعصاب
ويوضح رئيس مجلس العقبة الحالي وتياسير السابق، وجيه الدبك، بأن أهالي الأغوار الشمالية يعيشون على أعصابهم، إثر القرار الاحتلالي، الذي يتوقف عند قرية العقبة، شرق طوباس.
ويبين أن مساحات شاسعة من أراضي بطريركية اللاتين في القدس المحتلة بمنطقة تياسير، أصبحت مهددة بفعل قرار الاحتلال.
في عين النار
ويؤكد رئيس بلدية طوباس، محمود دراغمة لـ"الحياة الجديدة"، أن المحافظة تمتد على 410 كيلو مترات، 70 في المئة منها يصنفها الاحتلال إلى مناطق (ج)، ومحاطة بحاجزي تياسير والحمرا، وتنهب اراضيها 9 مستوطنات، و7 معسكرات، عدا عن 27 بؤرة استيطانية رعوية.
ويذكر أن والده الحاج يونس كان يزرع 700 دونم من أراضي عائلته في منطقة سمرا، لكن إجراءات الاحتلال قلصتها إلى أقل من 100 دونم.
ويشير إلى أن مخططات الاحتلال الأخيرة غير معزولة عن الهجمة الاستيطانية الشرسة التي حولت المنطقة إلى جحيم.
ويشبه دراغمة ما يحدث في طوباس والأغوار الشمالية بـ"ضم ناعم"، وأن الوضع يحتاج إلى تدخل دولي لوضع حد للاحتلال وعدوانه المتواصل على المنطقة.
9 أوامر
ويعني المخطط الاحتلالي، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الاستيلاء على 1042 دونمًا من أراضي المواطنين في الأغوار الشمالية عبر 9 أوامر "وضع يد" لأغراض عسكرية استهدفت بلدات: طمون، وتياسير، وطلوزة، ومدينة طوباس، بهدف شق طريق أفقي يبدأ عند عين شبلي إلى الجنوب وصولا إلى قرية العقبة شمالًا.
ويكشف رئيس الهيئة، مؤيد شعبان، عن "تحوّل نوعي" في استخدام الاحتلال لأوامر وضع اليد لأغراض عسكرية في منطقة طوباس والأغوار الشمالية، فبالرغم من صدور 9 أوامر تبدو منفصلة من حيث الترقيم والموقع، إلا أن تجميع حدودها وإسقاطها على الخريطة يظهر أنها جميعًا تشكّل "مشروعًا واحدًا لشق طريق عريض يمتد من شمال طوباس باتجاه تياسير والأغوار، وبطول متصل يصل إلى 22 كيلومترا، وهو طول الشارع الذي يمر عبر مساحات زراعية وسكانية واسعة ويحاصر خربة يرزا شرق طوباس من كافة الاتجاهات، ويهدف إلى حرمان المواطنين من الوصول إلى المراعي في السهول الشرقية، لا سيما إلى الشرق من الشارع، والتي تصل إلى عشرات آلاف الدونمات.
ووفق شعبان فإن "الطابع المعلن للأوامر هو شق طريق أمني، وهو مصطلح يُستخدم عادة لشق طرق التفافية خاصة بجيش الاحتلال تسمح بالسيطرة السريعة على مناطق الوديان والمرتفعات، وتربط قواعد الاحتلال ونقاطه المنتشرة في الأغوار، وتأمين حركة المستعمرين في المنطقة لاحقا، إضافة إلى أن امتداد الطريق كما يظهر على الخارطة ويشير إلى أنه ليس طريقاً تكتيكياً قصير المدى، بل هو ممر استراتيجي يهدف إلى خلق محور حركة جديد يربط الأغوار الشمالية بالعمق المحتل، وإحكام السيطرة على الأراضي الزراعية الفاصلة بين طوباس وطمون وتياسير، بهدف إجهاض أي إمكانية لوجود تواصل جغرافي فلسطيني غير خاضع للسيطرة المباشرة".
ويبين أنه وبالرغم أن أوامر وضع اليد تحمل طابعًا عسكريًا مؤقتًا، إلا أن التجربة تشير إلى أن 90% من "الطرق العسكرية" تحوّلت لاحقا إلى طرق تخدم المستعمرات، أو محاور فصل بين التجمعات الفلسطينية، مضيفا أن المساحات المصادرة "قرابة 1042 دونما" ليست مجرد شريط ضيق، بل هي حزام واسع يسمح بإعادة تشكيل المشهد الجغرافي في المنطقة، وبالتحديد خلق منطقة عازلة بين طوباس والتجمعات البدوية والزراعية المحيطة من أجل تسهيل توسع المستعمرات القائمة في الأغوار وربطها بشبكة طرق أعلى تصنيفا، وما يمثله ذلك من ضرب الامتداد الزراعي الفلسطيني الذي يشكّل العمود الفقري لاقتصاد طوباس وأغوارها.
مواضيع ذات صلة
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس
لجنة الانتخابات المركزية تبحث مع الأحزاب والفصائل الاستعدادات للانتخابات المحلية
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عليه شمال القدس
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
المكتب الحركي للصحفيين: ظهور إعلامية إسرائيلية تحمل السلاح يؤكد شراكة إعلام الاحتلال مع آلة القتل ضد شعبنا