الجزائر صوت الحرية الذي لا يحق لأحد أن يطال رمزه
بقلم: عبدالعظيم عبدالحق*

في زمنٍ تتداخل فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة السياسية عند البعض، تبقى الجزائر - دولة وشعبا وتاريخا - نقطة الضوء الثابتة في المسار الفلسطيني.
فالجزائر ليست دولة عابرة في سجل مواقفنا، وليست رقما عاديا في خريطة علاقاتنا؛ الجزائر ذاكرة نضال، وبوصلة تحرر، ورمز كرامة إنسانية لا يحق لأحد أن يشوهه أو يزايد عليه.
منذ ثورة المليون ونصف المليون شهيد، لم تكن الجزائر يوما مترددة في الاصطفاف إلى جانب الشعوب المقهورة. وحين يتعلق الأمر بفلسطين، فإن موقف الجزائر يخرج من قلب التاريخ لا من حسابات اليوم. هي الدولة التي أعلنت يوما:
"نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، لا بمعنى التبرير، بل بمعنى الانتماء الوجودي لهذا الحق.
ماذا فعلت الجزائر في مجلس الأمن؟
في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، وقفت الجزائر - بصفتها الممثل العربي - لتقدم مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وفتح المسارات الإنسانية، ورفض التهجير.
وقفت بكرامة وشجاعة، وأعادت تذكير العالم بأن فلسطين ليست "ملفا دبلوماسيا" بل قضية وجود.
هذه المواقف لم تكن انحيازا تكتيكيا أو خطوة دبلوماسية ظرفية.
إنها امتداد لخط ثابت بدأ منذ استقلال الجزائر ولم يتغير:
رفض الظلم.. ومواجهة الاحتلال.. والدفاع عن حق الشعوب في الحرية.. والوقوف مع الفلسطيني في كل ساحات الصراع.
ومع ذلك يظهر من يهاجم الجزائر!
المؤسف حقا هو خروج بعض الأصوات الإسلاموية الفلسطينية - من فصائل أو شخصيات - بانتقادات غير منصفة، بل وغير مفهومة، تجاه موقف الجزائر الأخير.
هذه الانتقادات لم تكن مبنية على قراءة سياسية، ولا على معرفة بتعقيدات العمل الدولي، ولا على احترام لمكانة الجزائر، بل كانت ردود فعل عصبية قصيرة النظر.
إن من يهاجم الجزائر اليوم - عن جهل أو عن مزايدة - ينسى أو يتناسى:
- أن الجزائر احتضنت إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988.
- وأنها الدولة التي فتحت أبوابها لكل مناضل فلسطيني دون تمييز.
- وأنها لم تتورط في لعبة المحاور، ولم تتاجر بالقضية، ولم تساوم على حقنا.
- وأنها كانت أكثر وضوحا وشجاعة من كثير من الدول التي تكتفي بالشعارات.
نحن الفلسطينيين نرفض هذه المواقف الشاذة
من واجبنا، نحن الفلسطينيين، أن نقولها بوضوح:
- أي تطاول على الجزائر هو تطاول على جزء من تاريخنا وخندقنا ومعنى نضالنا.
- نحن نرفض هذه الانتقادات، نستهجنها، ونعتبرها لا تُمثل شعبنا ولا تعكس قيمه.
فالشعب الفلسطيني يعرف جيدا من وقف معه في أصعب اللحظات، ومن حمل راية قضيته في المحافل الدولية، ومن لم يساوم ولم يبتز ولم يبحث عن مكاسب ضيقة.
الجزائر.. ليست دولة يمكن نقدها بخفة
الجزائر ليست دولة يمكن أن تهاجمها نزوة فصيل، أو مزاج قيادي، أو خطاب انفعالي.
الجزائر أكبر من ذلك، وأعمق من ذلك، وتاريخها مع فلسطين أطول من كل هذه الأصوات مجتمعة.
إن أي جدل سياسي داخلي فلسطيني يجب ألا يُسقط غضبه على دولة مثل الجزائر. لأن احترام الجزائر ليس مجاملة.. بل واجب وطني.
فمن ينسى أصدقاءه الحقيقيين، يخسر نفسه قبل أن يخسرهم.
ختاما.. كلمة وفاء للجزائر
شكرا للجزائر.. دولة وشعبا وقيادة.
شكرا لصوتكم النقي وسط هذا العالم المزدحم بالمصالح.
شكرا لأنكم لا تزالون تُذكرون العالم بأن فلسطين ليست وحدها.
ولمن يهاجم الجزائر دون علم أو تبصر نقول:
أوقفوا هذه السذاجة السياسية. الجزائر ليست طرفا يُنتقد.. بل عمود أساسي من أعمدة عزتنا.
----------
* أسير مبعد